مقالات الأستاذ حنا شمعون  ـ شيكاغو


جلجلة سميل

 مع طلعة القرن العشرين كان ميلاد الحركة القومية الآشورية ، شأنها شأن بقية الحركات القومية التي ظهرت وحددت معالم التكوين الجغرافي والسياسي لبلدان اوربا والشرق الأوسط. وكان ميلاد هذه الحركة عسيراً بعدما ما يزيد عن خمسة وعشرين قرناً من سقوط نينوى وبعد الشؤم الذي اقرنه ناحوم اليهودي بمصير هذه الأمة اذ ورد في سفره 3، 18-19 " نعست رعاتك يا ملك آشور ، اضطجعت عظماءك وتشتت شعبك على الجبال ولا من يجمع ، ليس جبر لأنكسارك ، جرحك عديم الشفاء  وكل الذين يسمعون خبرك يصفقون بايديهم عليك  لأنه على من لم يمر شرك على الدوام " . هذا هو توثيق تاريخي لسقوط نينوى من قبل شاهد عيان يهودي مسبي كان يعيش في القوش الى الشمال من نينوى العظيمة . 

كبير الانبياء ، اشعيا الذي تنبأ عن ميلاد المسيح في الزمان والمكان الحقيقين، عبر عن الخطيئة الزمنية لبني آشور وهي القساوة والشدة وتجاوز الصلاحيات  حيث ورد في نبوته 10،5-7 " ويل لآشور قضيب غضبي والعصا في يدهم  هي سخطي، على امة منافقة ، ارسله وعلى شعب اوصيه ليغنم وينهب نهباً ويجعلهم مدوسين كطين الأزقة ، اما هو فلا يفتكر هكذا ولا يحسب قلبه هكذا بل في قلبه ان يبيد ويقرض امماً ليست بقليلة".

لكن الرب رحوم وغفور وحسب الأيمان المسيحي فقد ارسل ابنه الوحيد ليُكفِر عن خطيئة الجنس البشري وهي خطيئة الكبرياء التي اقترفها آدم وحواء ، كما جاء في العهد القديم . هكذا وايضاً تنبأ اشعيا النبي بالخلاص  لبني آشور ومباركة الرب لهم في الزمن الآتي مع أقرانهم المصريين ولأسرائليين حيث جاء في نبوته 19، 23-25 " في ذلك اليوم تكون سكة من مصر الى آشور فيجيء الآشوريون الى مصر والمصريون الى آشور ويعبد المصريون مع الآشوريون في ذلك اليوم يكون اسرائيل ثالثاً لمصر وآشور بركة في الأرض  بها يبارك رب الجنود قائلاً مبارك شعبي مصر وعمل يدي آشور وميراثي اسرائيل"

مع بداية القرن العشرين جاءت كل الدلائل لتشير الى قرب الزمن الموعود لبعث امة آشور من جديد . البعثات الآثارية  الغربية كشفت عن ميراث هذه الأمة . المؤرخون الكنسيون ، ومنهم أدي شير في كتابه " كلدو وآثور" وجد العلاقة الصميمية بين الشعب المسيحي في كنيسة المشرق ( سورايّ ) وبين الآشوريين الذين طُمرت حضارتهم تحت الأرض بعد سقوط امبراطوريتهم عام 612 ق. م.

في الزمن الموعود تحرك الاثوريون الساكنون في تركيا وايران ( اورمي، جيلو، تياري وهكاري ) صوب البلاد التي فيها كانت مدينة اجدادهم، نينوى العظيمة، لكي يتم ما قيل عنهم وعن اقرانهم بالنبي اشعيا وفي زمن فرز القوميات والأمم وتحديد الدول. مثل هذا الأمر حدث وحلّ على يوسف البتول وخطيبته مريم العذراء، حينما شدّوا الرحال وذهبوا الى بيت لحم كي يسجلوا فيها لأنهم كانوا من بيت داؤود وتلبية لأمر من اغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة، لوقا 2، 1 وكان ذلك تحقيقاً لنبوة  اشعيا  بذلك الخصوص. والجموع الآثورية لم يكن لها مسكن ايضاً في موطن اجدادهم فحلت في مخيمات بعقوبة وهناك كان مولد قضيتهم مثلما كان مولد المسيح في مغارة بيت لحم.

وكما ان الرومان كانوا قد بسطوا نفوذهم على اليهودية ، هكذا كان العرب قد استولوا على ارض  آشور وظنوا ان الخطر الاثوري عليهم جسيم وفي نفس الوقت خان العهد ، الأنكليز وما أشبه دورهم بدور يهوذا الأسخريوطي  في هذه الدراما ، اذ اسلموا حلفاءهم، الآثوريين، لسيف الحكومة العراقية العربية من أجل منافع اقتصادية في المنطقة ومنها النفط وحدث ذلك كله عام 33 من القرن العشرين في قرية سميل ، تماماً كما أسلم يهوذا السيد المسيح، من أجل حفنة من الفضة، للرومان ليصلب على علوة الجلجلة  وكان عمر المسيح  حينذاك  33 سنة .

حين حميّ الوطيس وبدات المذبحة، تنكر للأسم والمسوؤلية بعض الآشوريين وهم من صلب آشور حينما ادّعوا الكلدانية  ولا صلة لهم بالآثوريين . هذا ما تصرف به تلاميذ المسيح وعلى راسهم بطرس اذ نَكر خائفا سيده المسيح، ثلاث مرات قبل صياح الديك ، لوقا 22 ، 61- 62 ثم كان ان نَدم بطرس ندما عظيماً وحمل على عاتقه تكملة رسالة المسيح ومات شهيداً ومصلوباً بالمقلوب لأجل معلمه. أليس هذا ما يحصل اليوم حيث ان ابناء الكنيسة الكلدانية ؟ فهم المحركون والمدافعون عن قوميتهم الآشورية  وهناك من استشهد لهذه الغاية النبيلة.

اورَدتُ كل ما تقدم من المقارنة لأني اعلم جيداً ان امة كان افول نجمها قبل ما يقارب الخمسة والعشرون قرناً وعلى مدى هذه الفترة الطويلة كانت عرضة للأضطهاد والقهر والصهر من قبل امم اخرى استولت على موطنهم وأحالت أخلافهم الى اقلية مستضعفة  ومؤمنة بدينها المسيحي ضمن كنيستها الشرقية ومحتفظة بلغتها وعاداتها وتقاليدها وموطنها. مع ايماننا بأن الرب  القدوس اسمه يعرف تدبيره ، نقول ان عودة الأمة الاشورية الى دورة التاريخ  بعد نسيان دام كل هذه القرون ، ما كان ليحصل لولا المشيئة القوية لأبناء هذه الأمة واستعدادهم للتضحية والفداء لتحقيق الغاية وهكذا كانت مذبحة سميل عام 1933  هي الحَدث الجلل الذي بعث الأمة الاشورية من جديد لتكون الأساس والنبراس الذي يضيء الطريق للمضي قدماً لأثبات الوجود القومي الاشوري على ارض بيت نهرين، تماما مثلما كانت حادثة صلب المسيح على الجلجلة ومن ثم قيامته هي األأساس القويم لأنتشار المسيحية في العالم.

 

مذيحة سميل ستبقى جنح وجناية ارتكبت بحق الآثوريين الذين التزموا الحق حينما هجروا موطنهم في تركيا وايران وجاءوا الى الوطن الأم بيت نهرين الذي ينتموا اليه اصلاً. مذبحة سميل ستبقى عار وخطيئة في اعناق الذين ارتكبوا فظاعتها . يقول اكاتب السوفيتي  البرت م. منتشاشفيلي في كتابه المسوم ( العراق في عهد الأنتداب البريطاني ):

" هكذا نُهبت خمسون قرية من اصل اربع وستين قرية آثورية كانت موجودة في قضائي دهوك والشيخان وقد استمر النهب في بعض الأماكن عدة أيام كما ان بعض القرىاحرقت برمتها .. وهكذا ساد الأرهاب بضعة ايام وفقدت الكثير من العوائل اربابها وظلت الجثث في حالات كثيرة غير مدفونة ولكن كل ذلك يتضاءل بالمقارنة مع ما حدث في سميل ويذكر الكاتب انه في سميل وحدها قُتل أكثر من (300) شخص والعدد الأجمالي  جاوز الألف ومعظمهم  من المزارعين المسالمين وعوائلهم.

الأب بولس بيداري ، من ابناء الكنيسة الكلدانية وأحد الرواد القوميين الاشوريين كان شاهد عيان لهذه الجريمة  وكتب قصيدة طويلة بالسريانية حول هذه المذبحة تحت عنوان " جنح سميل " والى القاريء الكريم اُترجم بعض مما جاء فيها :

من صوت البنادق وصوت السيوف وصوت الصراخ

من بكاء الأطفال وقف النهار

زاد البكاء المرير للأم، والأخوات ينتشنّ شعرهنّ ويضربنّ على صدورهن

قائلات: يا الهنا الرحيم الجبار انقذ هذه الثمار من هذا النار

   ثم يردف ويقول:

اِصطبغت اللأرض بدم الأنسان ، انه منظر محزن

وصلت الرائحة الى اعالي السماء ، انها الذبيحة قد اكتملتْ.

 

وتمضي القصيدة لتصف بشاعة هذه الجريمة النكراء التي هي بحق الذبيحة الأنسانية، مقارنة بلذبيحة الألهية التي أكملها المسيح المخلص على الجلجلة. وأن كنا نحن البشر لا نستطيع ادراك معنى الذبيحة الألهية بالكامل، التي هي جوهر سر الفداء والذي هو اساس الأيمان المسيحي، فان الذبيحة النسانية وهي الأستشهاد من اجل الحق  والعقيدة وهي لا يصعب عن ادراكها العقل البشري  ولذا فاننا جميعاً نعتبر الشهداء أسمى منا وهم خالدون في ذاكرتنا ونتذكرهم بوقار على مدار السنة وخاصة في يومهم الأغر يوم ذكرى الشهداء.

بالنسبة لنا نحن الآشوريون ستبقى سميل نقطة التحول في تاريخنا المعاصر ،  سميل كانت العماذ المقدس الذي أعطى الآشورية كينونتها  كأمة سليمة تستحق البقاء بين بقية الأمم والتي أعطاها سيدنا يسوع المسيح  المصداقية الكاملة حينما شرفها بكلامه الذي تزول السموات  والأرض اما كلماته فلا يزول، اذ قال في انجيله المقدس : رجال نينوى سيقومون في الدين مع هذا الجيل ويدينونه لأنهم تابوا بمناداة يونان وهوذا أعظم من يونان ههنا . لوقا 11، 32.

 سميل كانت السبب في تنامي الشعور القومي لدى الشباب الآثوري  ومن ثم  انتقاله الى بقية الطوائف  فكانت مطكستا في سوريا حيث الغالبية من كادره هم من السريان الأرذوكس، وكان زوعا في العراق الذي غالبيته من الكلدان الكاثوليك.. سميل هي جعلت يوسف ويوبرت ويوخنا يصمدون امام جلاديهم  ليعطوا الزخم في في حركة الأمة الآشورية في التقدم الى الأمام والمطالبة بكامل حقوقها في ارض الرافدين.  

 

في الختام ،يشرفني ان ارفق مع  كلماتي هذه رابط  قصيدة " جلجلة سميل "، المكتوبة باللغة السريانية والتي خاتمتها تقول: " سميل ستبقى كفة الميزان التي نزلت ليرتفع في الكفة الأخرى الأسم الآشوري المقدس ".

المجد والخلود لشهداء الأمة الآشورية المعاصرة.

                                                                                     حنا شمعون " فخور بحضارة آشور"

 

للأستماع الى قصيدة  "جلجلة سميل" أنقر هنا لطفاً

 

من نحن؟
كلدان، آشوريون،
أم سريان
ال


 حنا شمعون / شيكاغو 

 من المثير  للتساءل  اننا في العصر الحديث ، لازلنا نحن مسيحيو العراق  نبحث عن اسم قومي  نُعرّف به و نتغاضى عن الحقيقة الظاهرة امامنا في تسميتنا بكل جلاء حتى نتخبط كالجهلاء لانعرف من نحن وما هي هويتنا القومية! هناك من يقول نحن آشوريون، كونها التسمية القومية الحقيقية ولأجلها قدموا الشهداء وأسسوا الأحزاب والمنظمات القومية.  وهناك هؤلاء الذين لا تعجبهم الآشورية لأنها هي نفسها الآثورية ظنناً منهم ان الآثوريين هم نساطرة أما هم  لكونهم  كاثوليك ولهم لهجة مختلفة عن الأثوريين النساطرة، فلا يمكن بأي حال من الأحوال ان تجمعهم   قومية واحدة مع  الذين يستبدلون الحاء بالخاء فيقولون خوبا بدلاً من حوبا ويا للشناعة أيضاً!  فأنهم يقولون ملكتا بدلاً من ملكثا. بما ان هولاء هم الغالبية ولهم الحرية ،في اختيار قوميتهم  بعد زوال شبح الدكتاتورية ولذا فانهم كلدان وكلدان فقط، تيمناً بأسم كنيستهم ونكثاً بالنسطورية والمنتمين اليها من " الخائيين".  

ايضاً ظهر المدّعين بالقومية السريانية او الارامية  وهم اذن سريان حيث ان ثقلهم في سهل نينوى هو كبير. وهم يدّعون ايضاً انهم ليسوا بالآشوريين او الأثوريين ولا بالكلدان وهم على طائفتين كاثوليك  وأرثذوكس ( يعاقبة) مما يعرقل  بلورة رؤيتهم القومية.

ولذا جاءت المحاولات من الوحدويين لأنهاء المشكلة، التي اتذكر ان الأستاذ سعدي المالح، اثناء زيارته الى شيكاغو من أجل لمّ الشمل، تنبأ بالمشكلة قبل السقوط - وكان في ذلك محقاً وواقعياً- فكان ان  استعمل  الخيّرون التسميات المركبة  و المؤقتة والتي منها الكلدوآشوريون والكلدان السريان الآشوريون آملينَ تحقيق الوحدة والأسم الموحد.

هل حقاً ان المشكلة هي بهذه الضخامة بحيث اننا لا نعرف انتمائنا القومي؟

بسبب تسمياتنا المختلفة وتسمياتنا القطارية اللامعقولة نجد انه في كثير الأحيان  المتحدثون والمسؤلون من العرب والأكراد يتجنبون ذكرنا وذلك  بسب وجود عقدة في تسميتنا وهم لا يريدون احداث اشكال  بحيث  يرضون احد الأطراف على حساب الاخر وان ذكروا الأسم المركب  فان عليهم حفظ بيت من قصيدة فنراهم في غالب يذكرونا كمسيحيين  لتجنب الأشكال وهنا انا لا الومهم  على هذا الأمر. انه سخف وعار علينا نحن المسيحيون  الذين من المفروض ان نتبع المسيح ونعرف النور والمحبة،  ان نعيش  في ظلام دامس وقلوبنا تعمر فيها البغضاء تجاه بعضنا البعض فبدلاً من الأتحاد انقسمنا الى طوائف تتنافس فيما بينها  وتحسد الواحدة  الأخرى حين ينتخب واحد من ممثليها لنيل منصب حكومي بارز أو حين تفوز قائمة أحد الأحزاب في الأنتخابات الوطنية.

  ليسمح لي القراء الأعزاء ان اعرض حججي وسوف استمع بمحبة الى حججهم وانتقاداتهم فيما بعد، فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى  ولم أعد اتحمل حالة الأنقسام ، التشرذم ،عدم القبول بالأخر، القبول بالزيف، حمل الضغينة في القلوب، والعدول عن الحقيقة وغيرها من السلبيات  التي تعدت الى  كنائسنا  ومقابرنا وقرانا ونوادينا الأجتماعية والرياضية وعشائرنا وحتى مغنوننا الأحباء احتاروا في أمرنا وصار هناك قيود لحفلاتهم واغانيهم وابداعاتهم.

الكلدان عبر التاريخ وقبل المسيح قرأت عنهم وعرفتهم على مرحلتين فقد ذُكِرَت أخبارهم في كتاب العهد القديم. في المرحلة الأولى حين جاءت العبارة  "وخرج ابراهيم من اور الكلدانيين" وكان ذلك الفي سنة قبل الميلاد حسب  زمن ابراهيم الوارد في العهد القديم وليس هناك اية أدلة تاريخية من الآثار لهذا الحدث  التوراتي لكنه سجل بعض المؤرخين ان ابراهيم ونسله  هم من الكلدان وان العرب المستعربة " العدنانيون ، أو " الأسماعيليون" أصلهم كلدان ولغتتهم كانت كلدانية التي تطورت عبر الزمن الى العربية لغة القرآن الكريم.  

الذكر الثاني  للكلدانين هو انهم فئة، ربما آرامية الأصل اشتهرت بعلوم الفلك، عاشت في بابل وجنوب يبت نهرين ، كانو مناوئين لحكم  الآشوريين ولذلك  بالتعاون من الميديين أسقطوا  الأمبراطورية الآشورية عام 612 قبل الميلاد ليؤسسوا امبراطورية بابل الحديثة او الثانية، التي استمرت حوالي ثمانون عاماً وهذا موثق في  العهد القديم  وفي الاثار التاريخية ايضاً. الواجب ذكره هنا ان امبراطورية بابل الثانية لا صلة لها بامبراطورية بابل الأولى والتي كانت في عهد حمورابي حوالي عام 1800 قبل الميلاد وأن ذَكرّنا البابليين لا يعني بالضرورة اننا نقصد  الكلدان.

 اما بعد المسيحية  فقد كان ذكر الكلدان عام 1445م حين اوعز االبابا اوجين الرابع بتسمية نساطرة قبرص، في عهد المطران طيماثوس المتحولين الى الكثلكة، بأسم الكلدان من أجل التمييز عن النساطرة الهراطقة في نظر الكنيسة الكاثوليكية في روما. وبعد ارتباط يوحنان سولاقا عام 1553م بكنيسة روما ظهرت التسمية هذه مرة اخرة ولكن بأشكال مختلفة مرة ملاصقة لبلاد آثور، ومرة يلتزم بها البطاركة الكاثوليك  ومرة أخري كانت صفة للبطاركة النساطرة، الى ان استقرت مع البطاركة الكاثوليك وكان أول من استعملها البطريرك يوحنان هرمز أبونا عام 1830 للميلاد ،  الذي انشق عن الكنيسة النسطورية وتبع روما موسساً الكنيسة الكلدانية ومقرها الموصل في حين انتقل اعمامه النساطرة شمالاً نحوالجبال مؤسسين كنيستهم في  قوجانس. أستمرت  سلسلة يوحنان  هرمز الى يومنا هذا حاملة معها اسم بابل ليكون اللقب  الشائع" بطريرك بابل على الكلدان" والذي هو حالياً مار عمانوئيل الثالث دلي والذي يعتبر الرئيس الأعلى للطائفة الكلدانية في العالم ومقره الآن هو بغداد حيث أثار المدينة التاريخية ساليق قطيسفون خليفة بابل والتي يسود الأعتقاد أن  فيها كان تأسيس  كنيسة المشرق على يد مار ماري وهو من رسل المسيح الأثنان والسبعون.

اول ظهور قومي  سياسي حديث للأسم الكلداني كان حين آل النظام الدكتاتوري في العراق للسقوط في العقد الأخير من القرن الماضي  وظهر اول حزب قومي كلداني عام 1999م  وهو الحزب الديمقراطي الكلداني  في كردستان العراق. ثم ظهرت منظمات اجتماعية  وثقافية كلدانية اتخذت بعضها الطابع السياسي والحزبي. وهذه الأيام حين اقرأ لمُنظّري  الكلدانية فأني احتار في أمرهم فهناك من يحسب الكلدان قومية شاملة تشمل الآشوريين واصفينهم بكلدان الجبل أوالكلدان النساطرة. وهناك ايضاً آخرون تبلور عندهم  موقف انفصالي  ويحسبون انفسهم قومية منفنصلة عن السريان والآشوريين  وأن نسبتهم هي اكثر من 80% من مسيحيي العراق. لابد ان أذكر هنا، ان منظري الكلدانية الحاليين لم يتربوا على المباديء القومية الكلدانية ، وهذا ظاهر من اسماءهم وأسماء أولادهم وبناتهم كما ان الغالبية لا يتقنون  قراءة وكتابة اللغة الكلدانية ، الا اذا كانوا شمامسة الكنيسة، وان تكلموا بها فيكون كلامهم مطعماً غالبه بالعربية خاصة الذين تربوا في المدن. كذلك ان اللافت للنظر هو استنساخ الكلدان المعاصرين، مؤخراً، لمناسباتهم القومية على غرار الآشورية ولكن بقليل من الأختلاف مثل تبنيهم للعلم الثماني بدلاً من الرباعي والأحتفال بعيد اكيتو، رأس السنة، في نفس اليوم ولكن بسنة  أقدم وأختيار يوم الشهيد الكلداني من ذكرى أحداث مجزرة صوريا كما فعل الآشوريون من قبل في احياء ذكرى مذبحة سميل. بالمناسبة ان الكلدان فطنوا الى هذه المذبحة بعد ما يزيد عن الخمس والثلاثين سنة!! وهناك محاولات لتثبيت نشيد قومي خاص على غرار الأناشيد القومية الاشورية وهي كثيرة. وآخر الصرعات في هذا المضمار هي انشاء مجلس قومي كلداني ( فدريشن) واتحاد الكتاب والأدباء العالمي الكلداني.

 السريان لفظة أطلقها العرب على الناطقين بالسريانية وفي نظرنا ان السريانية كانت لغة كنسية وأدبية أكثر مما كانت محكية، مثلما هي العربية الفصحى. وهي تعتبر احدى لهجات الأرامية والتي كانت منتشرة في  منطقة الرها، من أعمال سوريا . وهناك من يقول ان السريان هم أصلاً اراميين اما لماذا غيروا اسمهم الى السريان ؟ فالسبب وهو عجب! لنبذ الارامية الوثنية وهذا ما لا أميل إليه لأن المسيحية الروحانية لم تأتِ لتُغير اسماء الأمم كما فعل الأسلام الدنيوي الذي غير انتماءآت معظم الأقوام التي غزوها الى العروبة بسبب كون القرآن مكتوب بلغتهم، ثم لماذا كنيسة روما تشبثت بالأسم الكلداني  وهو اسم وثني ايضاً. السريان من السريانية وكلاهما من أصل آشوري حملهما الينا الأغريق. ان قال احدكم ان السريان من الآراميين فأني  ازيد: اذن العوسج  يجنى منه التين!! يا اخوان هاتونا حججاً أساسها متين... حججاً منطقية لا حججاُ وهمية.

يقول أحدهم وهو ينقل في نقله ابهام ، الرجاء ملاحظته - عن المؤرخ الرهاوي المجهول ما يلي: "ان لفظة سوريا والسريانية متأتية من اسم الملك سوروس الآرامي الأصل، الذي ظهر قبل النبي موسى وهذا احتل بلاد سوريا وما بين النهرين ونسبت اليه وسميت  بسورسين ثم حذفت السين فصارت سوريين [؟]" !! وكتب هذا الكاتب ايضاً يريد اثبات بديهيّاته "قال اليعقوبي: السريانية لسان آدم وأولاد نوح". اترك مثل هذه الأقوال الوهمية لحكم القاريء اللبيب.

ومثل ما حصل للكلدان الكاثوليك بعد سقوط النظام الدكتاتوري ، سمعنا ولأول مرة في العراق بمنظمات وأحزاب  تدَّعي القومية السريانية المنفصلة عن الكلدان والآشوريين.

الواجب ذكره ان السريان والسريانية، باللفظ العربي، كانا المتداولان لدى المؤرخين العرب في العصر الأموي والعباسي وفي كثير من الكتب المؤلفة في ذلك الحين. ولكن التسميات هذه في نظرنا هي مشتقة من الأسم الآشوري، كما سنوضح لاحقاً. كذلك ان جهابذة القوميين الآشوريين في اوائل القرن العشرين كانوا من طائفة السريان الأرثذكس وهم كل من آشور يوسف خربوط، نعوم فائق، و ديفد بيرلي وفريد نزها وغيرهم . وجدير بالذكر ايضاً ان المنظمة الآثورية الديقراطية  وقد تأسست عام 1957م وجُل مؤسسيها كانوا من السريان الأرثذوكس واليوم لا تستطيع ان تفرق بين من هو من الطائفة السريانية او ذلك الذي من الطائفة الآثورية من أعضائها. 

اما ألاثوريون" ويعنى به الآشوريون " فقد ظهر اسمهم المذهبي على المسرح السياسي عام 1868 م،  بتعضيد من المبشرين الأنكليكان اثر ظهور الأدلة التاريخية  الآثارية للآشوريين  في شمال بيت نهرين وربما كرد فعل  للأسم الكلداني  المُتبَنى من قبل الكنيسة الكاثوليكية . حمل الآثوريون الراية القومية الى جانب الراية المذهبية  المتمثلة بالنسطورية رغم ان بعضهم ، في اورمي وباز،  انتموا الى الكنيسة الكاثوليكة لكن شعورهم القومي كان آشوري  واحيانا كلدوآشوري وذلك تعبيراًعن ارتباطهم القومي بكلا الكلدان والآشوريين  ( بابل ونينوى) ، لكونهم منتمين الى الى الكنيسة الكلدانية، وفي نظرنا ايضاَ بسبب الطروحات الكلدوآشورية للمطران ادي شير رئيس اساقفة سعرد ومؤلف كتاب تاريخ كلدو وآثور عام 1912 للميلاد.

بكل الأحوال لنعد الى الآشوريين  ونطّلع على تاريخهم  القديم حسب ما تَقُره كتب التاريخ، فان ظهورهم على المسرح السياسي  كان لما يقرب 1200 عام وكانت البداية في القرن الثامن عشر قبل الميلاد  والمائة سنة الأخيرة من حكمهم كانت العصر الذهبي وأنجبت ملوك عظام  بدءاً ب تغلات بلاسر الثالث،  سركون الثاني،  سنحاريب ،اسرحدون وأخيراً آشوربانيبال الملك العظيم. انتهى حكم الآشوريين بثورة  الكلدان في بابل بعد التحالف مع الميديين، أعداء الآشوريين التقليديين، لتسقط اعظم امبراطوريات التاريخ القديم عام 612 ق. م. بسقوط نينوى اكبر مدن زمانها.

كُتاب العهد القديم يذكرون الكثير من تاريخ الآشورين، فهم عَصاة الرب وهم جُبلة يد الرب وسفر يونان بكامله يدور حول صوم نينوى وتوبة اهلها. أشعيا تنبأ بعودة آشورمثَلها مَثل كل من  مصر وأسرائيل ( اشعيا -19-25) وفي رأينا ان النبوة هذه تحققت بأكتشاف حضارة آشور لتملأ  متاحف العراق والعالم في بداية القرن العشرين الميلادي. وهكذا ايضاً بالنسبة الى تأسيس دولة اسرائيل وعودة تسمية مصر الفرعونية بعد محاولات طمسها ضمن الجمهورية العربية المتحدة. والمسيح ( له المجد) نطق  بأسم أهل نينوى معطياً اياهم المصداقية في صومهم وتوبتهم ( متي 12 41 )

في عهد المسيحية ورد مراراً الأسم ألآثوري او الآشوري في الكتب التي تركها لنا آباء الكنيسة الشرقية ولكن الأسم تفجر مثل البركان بعد الأستكشافات الأثرية في بلاد النهرين مع بداية القرن التاسع عشر الميلادي وقد تبنته الكنيسة النسطورية  في قوجانس كما ذكرنا وأصبح بطريركها يمثل الرئاسة الدينية والدنيوية. و في آب 1933م كانت مذبحة سميل بحق الآثوريين  والتي على أثرها تأسست المنظمات والأندية والأحزاب الاشورية لتصبح بالعشرات ان لم نقل المئات وقد تعاون في تأسيسها،  السريان الأرثذوكس والآثوريون والكلدان نظراً لما عانوه سواسية من المذابح ابان الحرب العلمية الأولى. وفي عام 1985 نال اكليل الشهادة ثلاث من خيرة الشباب الآشوري علي يد النظام البعثي وهو امرسيجعل الشعلة الآشورية متوقدة على الدوام. هذه هي قرآتي وما عايشته بأختصار شديد والتي اود ذكرها في هذا المجال الضيق.  

  اعلاه كانت طوائفنا المذهبية التي تفرقنا . التفرقة هذه هي حصيلة ضعف ايماننا المسيحي  وهي ليست اطلاقاً مرتبطة بمسيحيتنا ( وحاشى ) التي اصلاً جاءت لكل البشر من غير النظر لأصولهم العرقية .وسلطة الرؤساء الدينين هي سلطة روحية وليست دنيوية خاصة في العصر الذي نعيشة حيث ان عالم اليوم مقسم الى دول علمانية  تتفاوت في صغرها مقارنة  بالأمبراطوريات  التي كان لكل منها دور في حكم معظم العالم وكان لكل منها دينها الرسمي .

 لكل الذين يحسبون هناك فرق بالقومية بين الكلدان والسريان والآثوريين ، اقول انتم مخطئون بكل توكيد.  

قبل أن اثبت ذلك ادعوكم بأسم المحبة التي تدعو  اليها مسيحيتكم  ان تتخلوا عن الضغينة المذهبية التي تُعَمر في قلوبكم وأسمعوا الحقيقة البسيطة المتمثلة بكلمة السورايّ التي هي أرث  لنا من اباءنا وأجدادنا والتي هي بمثابة حلقة الوصل بين تاريخنا القديم وتاريخنا الحديث. السوراي اسم قومي وليس تسمية دينية لأن كلمة المسيحيين في لغة السورث هي "مشيحايي" من اسم المسيح ( له المجد) وهي بنفس المعيار الذي يتسمى به المسيحيون والمشتق من المسيح  في الأنكليزية والفرنسية واليونانية وكل اللغات العالمية لماذا في لغتنا فقط  المسيحي تعني سورايا!! هذه حقيقة جلية واضحة فلا تتغاضوا عنها بدعوى انها تسمية دينية . اصل كلمة سورايا هي آسورايا  ومن له ألمام بلغة السورث يدرك ان الألف هي مُبطلة ولذا فأنها تكتب بالألف وتلفظ بدونها وهذه قاعدة معروفة في اللغة  السريانية من أجل سهولة اللفظ . والسؤال هو ماذا تعني آسورايا ومن أين جاءت. اسمحوا لي ان اكتب هنا معلومات قيّمة جداً لكن الغالبية منكم للأسف تتغاضى عنها، كما أسلفت . آسورايا هي اصلاً آشورايا وغاب الأصل لأن آشور سقطت  وكاد ان يزول اسمها - لكن اطلاقاً ليس شعبها كما يدعي البعض - لولا ان الأغريق من طرف الغرب حين قويت شوكتهم وتوسعت امبراطوريتهم نحو الشرق فكان لا بد ان يسمون الأقوام والبلاد التي كانوا يحتلونها فجاءت كلمة أسيريان وسوريا لعدم وجود الشين في ابجديتهم. هيرودوتس الأغريقي ، الملقب ب ابو التاريخ  والذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد، يذكر ان اسم سوريا هو من آشور ومن مصدر هذا الأسم كانت كلمات: السريان ،السريانية، السوراي، والسورث. شتان بين هذا التأويل المنطقي  وبين ما ذكره كل من الرهاوي المجهول واليعقوبي. كما أوردنا أعلاه. اعرف ان البعض منكم لايود سماع مثل هذا البرهان القاطع الى انتماءنا ، نحن السوراي، الى الآشورية وهنا هو لبّ المشكلة التي ليس لها حل الا بتقبلها لكونها حقيقة جلية ورجائي من الناكرين لهذه الحقيقة ان لا يغمروا روؤسهم في الرمال كالنعامات بل يجتهدوا في الموضوع ويحكمون بعدل فأنا على ثقة ان لا أحد منهم ينكر انه سورايا وأبن سورايا. وليسمعني الأخوة االسوراي اين هي حالياً مناطق وجودهم وقراهم واديرتهم وكنائسم ؟ اليست في قلب آشور وجبالها وبأتجاه الغرب حيث الأغريق. هل هذا محض صدفة. ام ان هذه هي مناطق سكناهم  بعد سقوط نينوى حسب ما أوثقه لنا المؤرخ هيرودوتس. الواجب ذكره هنا ان الهجوم على نينوى واحتلال توابعها كان من قبل الميديين ويقال ان السبب كان دينيا حيث ان الكلدان أبوا ان تتلطخ ايديهم في دمار معابد الآلهة التي كانوا والآشوريون يشتركون في عبادتها. بعد السقوط تشتت الشعب الآشوري في الجبال المتاخمة كما ورد في العهد القديم، ناحوم 3-18.

البعض من الكتاب يدَعون ان الأسم السرياني هو من الاراميين. أين العلاقة الأشتقاقية ولماذا ليس من سوريا التي نوهنا عنها أعلاه ؟ بالله عليكم ماذا يسمينا الغرب  أليس أسيريان وما هو الفرق الذي تروننه بين الكلمتين ام ان هذا هو من قبل الصدفة؟ كفانا ضغينة !! ولنقر بالحق والحقيقة. نقول ان ديننا المسيحي هو الحق ولكن حقيقة بسيطة وجانبية لا نريد الأقرار بها  وهذا ليس بالمهم لديّ، لكن لماذا القبول بالخطأ  وسؤالي بكل أسف اوجه الى الأب الفاضل والعلامة المؤرخ البير أبونا الذي مقولته ان الآشوريين اندثروا. وهو صاحب أخبارهم في مؤلفاته الشهيرة بثلاث أجزاء " تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية". ومن اقواله الغريبة ايضاً أن قوميتنا يجب ان تسمى آرامية لأن أصلنا هو آرامي! وليسمح لي حضرته  لماذا لم يترجم لنا، وهو القديرعلى ذلك، كتاب زميله حنا فييّ الدومنيكي والمُعنون " آشور المسيحية " الذي عنوانه هو دلالة لآشورية القرى المسيحية في سهل نينوى.  مسألة اخرى اريد اثارتها في هذا الموجز وهي ان السورث  لا تعني الآرامية لا لفظاً ولا معناً بل هي  تطور من لغة الآشوريين القدماء التي أثرت عليها السريانية الآرامية  وحوتها حسب رأي الأغلبية من كتاب التاريخ  وان كلمة " السورث"  الحالية مرتبطة بالآشوريين وليس بالآراميين. في رأينا ان السورث كانت  الى حد القرون المتأخرة لغة محكية فقط اما  السريانية فقد غدت لغة الطقس الكنسي واليوم نكتب السورث الحديثة بأحرف سريانية آرامية الأصل. وحاضراً غدت لغة كتابية تُحرر فيها الجرائد والمجلات وتُكتب بها القصائد  الشعرية والأغاني ورسائل الأنترنت.

خلاصة الكلام بهذا الصدد ان التسميات : آشوري، سورايا، سوريايا، آثوري، سرياني، أسيريان هي من أصل واحد مثلها مثل التسميات: شمعون ، شمون، سايمون، سمعان وكذلك: كوركيس،جا

ورجيوس، جرجيس، جرجس، ججو، ككو، جورج، يوركو... وهكذا ايضاً بالنسبة الى:  يوحنا، يوخنا ، يوحنان ، حنا ، جون ، ياني ، ايفان. وكذا ايضأ اسماء  أخرى تاريخية ودينية معروفة. تختلف الألفاظ لأختلاف اللغات والأزمان ولكن يبقى المصدر واحد.

 مرة اخرى، الأخوة الكلدان المعاصرون يعيشون في لب آشور ويدّعون الكلدانية ؟ كيف يكون هذا ؟ الأستاذ المهندس حبيب حنونا وهو باحث ومؤلف قدير وفي ظني انه أخطأ حين كتب في مقالة له، هو ان هولاء الكلدان المعاصرون هم  أصلاً اسرى حرب جاء بهم الآشوريون من جنوب بيت نهرين. أتعجب ان يتخذ الأستاذ  حبيب من هذه النظرية الهشة أساسا لأثبات  وجود الكلدان في سهل نينوى  وهو في كتابه "كنيسة المشرق في سهل نينوى"  لم يتطرق الى هذا الأمر ولكن دوّن هذه الفرضية الهشة في مجلة المنتدى الصادرة في ديترويت قبل سقوط النظام بسنين قليلة وكان أن نسخها  المتعصبون للكلدانية لتصبح نظرية " افتح يا سمسم" وتحل معضلتهم في سبب وجود الكلدان على غير أرضهم ، في قرى سهل نينوى الحالية. عتابي للأستاذ المهندس حبيب كيف بنيتَ بيتاً من رمل على أساس  صخري في أرض آشور. ويبقى السؤال لماذا لم يرجع هولاء الأسرى الى ديارهم بعد سقوط دولة مستعبديهم ، بما لا يناهز الخمسين سنة  كما فعل معظم اليهود بعد سقوط بابل؟ خاصة وان بعد السقوط، سهل نينوى  وكما هو معروف كان من حصة الميديين وليس الكلدان. أستاذنا المؤقر اولاً عدد الأسرى في الحوليات مبالغ به وثانياً  الأسرى لا يمكنهم اطلاقاً ان يقلبوا الموازين السكانية لأسيادهم ومثل هذا الشئ لم يحدث في التاريخ ابداً.

سؤال أخر وعذراَ، ألأغلبية الآشورية قبل سقوط نينوى ماذا حصل لهم هل انقرضوا كما انقرضت الديناصورات اثر نيازك ضرب الأرض او بسبب نظرية التطور؟  قليل من المنطق يا أخوان وستجدون الحل هو في صراع المذاهب وهو واضح للعيان ومؤرَّخ ولا يختلف عليه اثنان من العقلاء.

أسئلة منطقية أطرحها على المؤمنين بالواوات الفاصلة بين قوميتنا الواحدة. برطلا( سريان) تبعد اقل من خمسة اميال عن كرمليس (كلدان)، بلغة واحدة ودين واحد وعادات مشتركة لكننا نحسبهم مختلفين بالقومية! هل هذا منطق ام تعصب مذهبي ونفس الشئ بالنسبة الى قريَّتي ديري وكوماني هما على بعد رمية حجر اوعمر سيكارة واحدة وهم  أبناء عمومة ونسابة فهل لنا ان نقول ان قومية أهل ديري (آثوريون) تختلف عن قومية أهل كوماني (كلدان)؟  أريد الجواب !

حقاً ان الأمر يبعث الى كل هذه التساؤلات الغير المستحبة لا في المناقشة ولا في الكتابة الأنشائية الصحيحة.ولكن ليس لي في الأمر من حيلة خاصة  حين ارى الحقيقة جلية واضحة بينما اخي  الكلداني اوالسرياني في عصر الثقافة والحرية ، لايريد الأقرار بها.

 يذكر الأستاذ الدكتور عبدالله مرقس رابي وهو بروفسور في علم الأجتماع  ان  التنشئة، وليس صلة الدم ،هي التي تبلور الشخصية القومية وبمعنى  يمكن لأخوين ان يصبحا من قوميتن مختلفتين!  وهو يستغل هذا المفهوم  لفصل الكلدان عن كل من الآشوريين والسريان لأن كل منهم نشأ في بيئات خاصة به. لكن أستاذنا عبدالله رابي  نسى ان يطبق حالة التنشئة على الكلدان القدماء الذين كانوا في بابل وحواليها وانتشروا على شكل أقليات في شمال العراق وسوريا وقبرص ، التي كان فيها جالية كلدانية حتى القرن الخامس عشر الميلادي . انا أقول ان كلدان بابل والمنطقة الجنوبية في العراق فقدوا انتمائهم القومي عن طريق التنشئة القسرية باعتناق الأسلام اما بالقوة او مجبرين. اما الكلدان الذين عاشو ا مع المجتمعات التي لم تضطدهم فقد انصهروا مع تلك المجتمعات  طوعاً وهذا ينطبق على  كلدان الجنوب  الذين هجروا الى القرى في شمال بيت نهرين والذين هاجروا الى قبرص هرباً من التضييق الأسلامي عليهم او هرباً من المغول بعد سقوط بغداد على ايديهم.

العلّة، يا استاذ عبدالله، ان كلدان اليوم تعتبرون  تنشئتهم الحالية في كنف الكنيسة الكاثوليكية منذ عام 1830م  حافزاً لحقنهم  بمشاعر قومية منفصلة عن الآثوريين بأعتبار الأخيرين نساطرة . لا يشك احد ان الكنيستين كانتا واحدة وانفصلتا عن بعضها وتباعدتا لحد العداء. انا شخصياً احسب ان الظروف التي ولدت  التباعد بين ابناء القومية الواحدة ( سوراي)  لبعث قومية كلدانية جديدة، خاصة  في العهد الأستبدادي الصدامي البعثي، هي ظروف شبه - قسرية ولا يمكن حسابها على التنشئة الطبيعية . اسمح لي يا اساذنا العزيز ان أقول ان  الكلدانية الحالية ، والمنحسرة على الكاثوليك ، هي طائفة انتمائها القومي هو (السواري) الذين عروقهم آشورية  حسب كل الأدلة  ومقومات القومية الحقيقية وهي اللغة والأرض  والدين والعادات، التي تضمن التنشئة .,اسمح لي ايضاً القول ان المسيحية لايمكن ان تنشيء قومية لأن المسيحية هي روحانية واممية بعكس الأسلام الدنيوي فقد حوّل كل الشعوب التي غزاها الى العروبة بسبب لزومية تعلم القران المكتوب بالعربي  وأملي منك ان لا تفكر بهذا لمنطق.

اسمح لي ان أقول أن الكلدانية الحالية بهذا الضعف البادي عليها لن تقاوم رياح االعولمة العاصفة  والتي ستزيل الصغير الهش قبل الكبير المتعمق الجذور. الآشوريون  قدموا الشهداء في سميل وفي ميادين القتال  وفي سجن ابو غريب الصدامي من أجل تحقيق هويتهم ويعتزون بلغتهم وناهيك ان نصف اسماءهم حالياً هي أسماء من تاريخهم وتراثهم الآشوري . فأين الكلدان الحاليين من مثل هذا الأثبات الراسخ للهوية؟  خذ في نظر الأعتبار يا استاذي العزيز ان هناك الألوف من ابناء الكنيسة الكاثوليكية  يعتبرون انفسهم آشوريون ولكن ليس آثوري  واحد يعتقد بكلدانيته ! أرجوك ان تدرس بموضوعية معنى هذه الظاهرة. أملي ان تكونوا، بمرتبتكم العلمية المميزة، دعاة لجمع الشمل وليس للتفريق الذي سوف يؤدي الى ضعفنا وبالتالي زوالنا . تقول ان عائلتك أصلها من منطقة باز الآثورية فلا تسمح للتنشئة الشبه - القسرية ان تفصلك عن اصلك الآشوري، يا استاذنا الجليل.

اما لماذا الأختيار الآشوري - في اللفظ العربي - ؟ فلأنه اولاً يمثل العمق التاريخي والحضاري لسوراي اليوم،  والذي يجب أن نفتخر به كمكون اساسي  في " الأمة العراقية"  التي نسمع بها هذه الأيام والتي هي خلاص الشعب العراقي من محنته الطائفية المقيتة. ثانياً صعوبة لفظ كلمة " السوراي"  في العربية وثالثأ  وكما اسلفنا ان السوراي  والسريان هو أصلاً تسمية أجنبية للأشوريين. طبعاً لا يمكن نفي ان سوراي اليوم جذورهم ، بالأضافة الى الآشورية، هي كلدانية وأرامية وفارسية  وعربية وتركية.. الخ.  فمن المستحيل ان يسري دم نقي في اية امة لمدة اربعة الآف سنة! كذلك علينا ان ندرك ان فكرة  القومية كانت في طي النسيان لمعظم القوميات، بسبب غطاء الدين، وعلينا ان نعترف انه لأكثر من الفي سنة كانت الآشورية قد خمدت وطغت عليها المسيحية وأصبح الأسم السرياني ( باللغة العربية )  او السوراي ( بلغة السورث)  يعبر في الغالب عن مسيحيتهم ، حتى بدأت مشاعر القومية  تظهر في اوربا والشرق الأوسط من جديد في بداية القرن العشرين وكان للآشوريين ايضاً نصيب منها .  

سأكتفي بهذا القدر من  البراهين في اننا قومية واحدة مقترحاً ان تكون " آشورية " في اللفظ العربي إرضاءاً للتاريخ والحق. وفي نفس الوقت  اقول انه علينا ادراك ان القومية في هذا العصر قبل ان تكون صلة دم والتزام فهي شعور ومشاعر تشد الكثير منا اليها كهوية قومية وبها نعرف من نحن وأين هو موقعنا من شعوب العالم.

 أملي ان يلتزم كل منا بالحق والحقيقة ولنكن صادقين مع  مشاعرنا ومع  الذات ، نتخلى عن الضغينة التي عَمَرتْ في قلوبنا بسبب المذهب  ونفصل بين المذهب الديني والقومية ونعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

                                                                                                                                                   حنا شمعون / شيكاغو 


 

بخديدا الداميّة، قصيدة وأغنية
 
حنا شمعون / شيكاغو 

 الشاعر نينوس نيراري الذي يعيش في شيكاغو وعينه على الوطن دوماً، يتلقى أخباره الحزينة ليخزنها في الأعماق حتى تتجذر وتلامس القلب ويتحرك لها الدماغ ويخرجها كمخرج بارع بشكل قصيدة، يكتبها وينشرها كي يتلقفها فنان آخر لا يقل شاعرية عن نينوس  وهو الفنان الملتزم عوديشو عوديشو ويحولها الى أغنية تحفظ  لذاكرة الزمن جريمة بشعة ارتكبها الأرهابيون بحق طلبة بغديدة المجتهدين المسالمين وهم في طريقهم الى الجامعة كي يتلقوا العلم والمعرفة ويتخرجوا مهنيين يخدموا الوطن اولاً. هذا ما عهدناه من اهل بخديدا، احدى قلاع آشور في القدم واحدى مصادر الجهابذة في العصر الحديث حيث أنجبت الكهنة الغيورين والشعراء والأدباء المرموقين والمئات من الأكاديميين في مختلف المهن والحرف، علماء، أطباء، ومهندسين وفنانين.

لكن طلاب بخديدا أقوى من حقد الأرهابيين وكما يكتب نينوس ويغني عوديشو:

لن يكسر همة الطالب صوت الأنفجار
ولن يوقفوا مساره الى المدرسة
هذا الجبل لن يهتز
التلميذ يقاتل بالعلم وليس بالقوس والسهم

الأرهابيون غايتهم تهجير المسيحيين وزرع الخوف في قلوبهم لكن طلاب بخديدا يخيبون أمالهم كما كتب نينوس بشاعرية وغنى عوديشو بصوته المشحون بالشجن:

 لا تخافي يا ( حبيبتي بخديدا) من لون الدم
الدم يحيي قضية الشعب
مهما قتلوا منا او دسوا السموم
فاننا سنبقى في الوطن بكل تأكيد

 نعم، في بداية شهر أيار الماضي بعث الأرهابيون الذعر في أهالي بخديدا بصورة خاصة والمسيحيون في المنطقة  بصورة  عامة وذلك بتفجير حافلات الطلبة الجامعيين من بخديدا  الذين كانوا في طريقهم الى جامعة الموصل والحصيلة كانت استشهاد أحد ابناء بخديدا والذي قيل عنه انه ضحى بحياته وانذر بقية سواق الحافلات وجنّب حدوث مجزرة  مروعة لكن اصابات الطلبة كانت كثيرة ودموية. هذا هو الأخطبوط الأرهابي الذي امتد الى سهل نينوى وهذه هي معاييره وقيّمه لا يتوانى في ذبح الأبرياء فما هو الحل ؟ الحل كما يفكر نينوس ويردد عوديشو:

ان لم يكن لدينا القوة لحماية الأمة
ان لم يكن هناك من يغير مصيرنا الأسود
تعالوا نرتقي من الهوة الى العلوة
يا أحزابنا المنقسمة قفوا بقامة واحدة

 من المقرر قريبا ان تسجل هذه الأغنية على شكل فيديو كليب فيه الصورة الناطقة لهذه الجريمة  النكراء بحق طلبة العلم، الذين طالتهم يد الحقد والتخلف في ارض كانت يوماً مركز الأشعاع والحضارة.

                                                                                                   حنا شمعون

 

في ذكرى ميلاده ، المسيح والإيمان بالإله الآب خالق السماء والأرض

 انتظرت كرتنا الأرضية الاف السنين لمجئ المسيح حسب التاريخ اليهودي وربما عشرات الألوف السنيين حسب النظريات العلمية في نشوء المستوطنات البشرية . وعاشت البشرية في ظلمة معرفية للخالق قبل المسيح بحيث لم يكن يعرف الاله الحقيقي، خالق هذا الكون العجيب، الا قلة قليلة من بني اسرائيل . ورغم ان الله ارسل الأنبياء والصالحين للأعلان عن اسمه القدوس لكن الحضارات  القديمة كالمصرية  والبابلية الآشورية والأغريقية ظلت تبتكر من خيالاتها الهة لها فتعبدها وتحتفل بأعيادها.

حسب كتاب العهد القديم لم يقدر موسى النبي ان يقنع المصريين ولا يونان النبي ان يقنع الآشوريين ان يتخلوا عن عبادة الأوثان رغم ان النبيين المذكوريين حملا اعجايب الآله الحقيقي  الى هؤلاء الملوك فآمنوا  آنياَ أو خافوا  منهما وانصاعوا اليهما وبعد ذلك ارتدوا لأن الذين تحدثوا بأسم الرب كانوا بشر مثلهم وحججهم لم تكن مقنعة للعناد البشري.

ولكن قبل 2011 سنة  بالتمام والكمال، بالتحديد المُوثَق شاء الرب ان يكمل  وعده بخلاص البشرية فأرسل ابنه الوحيد " الكلمة " ليحل في الأرض كبقية  بقية البشر، لا بل في هيئة افقر طفل مولود في ذلك الحين . نعم ولد ملك الملوك في مذود مغارة تُدفِئَتها كانت بواسطة زفير الحيوانات، ولد وعاش تعزية لكل فقراء الدنيا دوماً لتصبح حياته حكمة مفادها ليس  مهماً ان تكون ميسور الحال لكن الأهم هو ان تكون روحك غنية بنعمة الرب ولذا فان رسالة المسيح كانت المحبة بين البشر. محبته للبشر بلغت الى حد لايقاس فقد فدى بجسده  الطاهر خطيتنا الأصلية وأنقذنا من النقمة الألهية.

 هذا الطفل، الذي ولد في مثل هذه الأيام الشتائية الباردة، استطاع بالعجائب التي فعلها مع المرضى والعميان والموتى الذين أقامهم ان يؤ ثر في قليل من الذين حواليه فآمنوا به، ولكن اعجوبته الكبرى هو انه اقام جسده الميت ليحل ثانية بين المؤمنين به  ومن ثم ارتفع بجسده الى السماء من حيث أتى، وبهذا عمل شيئاَ خارقاً لا يمكن ان ينجزه الا من له صفه الأله الذي يصنع الخوارق.

ميلاد المسيح تنبأ به الأنبياء وبالخصوص أشعيا قبل ما يقارب السبعمائة سنة من ميلاد المسيح. ولذا فان هذا الحدث كان معداً له ليكون حدثاً فريداً من نوعه ويستحق التمهيد له.

العالم الغير المسيحي لا يعرف عمق المسيحية لكن بلا شك يعرف تاريخ ميلاد المسيح من التقويم المتداول عالمياً منذ 2011 سنة، دون بقية التقاويم التي منها الدينية والقومية؟. وأكثر من هذا ان التاريخ وفق هذا الحدث ( ميلاد المسيح ) يقسم زمن الكون الى عهدين: الى قبل وبعد الميلاد.

 وحالياً يحتفل العالم أجمعه، من مشرق ومغرب الكرة الأرضية، بقدوم السنة الميلادية الجديدة، ويكاد يكون اليوم الأول عطلة رسمية في كل انحاء المعمورة. في ليلة انتهاء السنة الميلادية تكون البداية   في الشرق البعيد في طوكيو وسدني وهونكونك حيث يبتهج الناس وتنار السماء بالمفرقعات ثم تسلم الراية الى موسكو وباريس ولندن في مباراة الأنارة والأبتهاج  حتى ينام اناسها لينتقل فرح  السنة الجديدة الى نيويرك وشيكاغو ولوس انجلس ليرقص ويمرح الشباب والعباد حتى الصباح. هذا اضافة الى ان في موسم الميلاد ( الكرسمس) تشهد الأسواق حركة بيع كبيرة وتزان البيوتات والمحلات والساحات احتفاًء بميلاد المسيح.  هل ان كل هذا هو من أجل طفل ولد في مغارة وضيعة قبل اكثر من الفين سنة ام ان حقاً ذلك الطفل لم يكن الا صاحب هذا العالم ؟   

المسيحيون، لابد لهم من الأقرار بأن هذا الحدث التاريخي هو أعظم ما حصل في التاريخ لأنه بدء مشوار الخلاص الذي هو جوهر ايمانهم . يبقى السؤال، وبعيداً عن مسألة الخلاص، التي للاسف، غير المسيحيين لا  يدركون معناها  الحقيقي لكن  ماذا يمكن ان يعني لهم مجيء المسيح ؟ بلا شك  ان حكاية مجيء المسيح ليست من نسج الخيال فقد كتب وحكى قصته حواريون عاصروه كتبوا بأساليب ولغات وفترات مختلفة . ومثلما هي الشمس في فلسطين هي كذلك في الصين وفي الأمريكتين وفي كل مكان، هكذا أيضاً كانت كتابات الأنجيليين متطابقة عن هذا الذي أخبرنا بفمه الأنساني والألهي ان ابيه السماوي هو خالق هذا الكون العجيب بما فيه من نظام دقيق وهو رب  الأرض والسموات . قبل مجيء المسيح كان الرب القدوس قد اختار بني اسرائيل ليبشروا بأسمه لكن بنو اسرائيل كانوا ولا زالوا يريدون ان يحتكروا الخالق القدوس لبني جنسهم ولنا في ذلك برهان من قصة يونان النبي الذي تهرب من أمر الله للذهاب الى نينوى لأنه كان في يفضل هلاكهم بدلاً من خلاصهم، فقد كانوا أعداء قومه.

ويبقى السؤال الأفتراضي ماذا لو لم يولد المسيح قبل مايزيد من الألفين عام ومرة أخرى لندع جانباً مسألة الخلاص. فهل كان يهود اليوم الذين عرفوا الخالق من زمن سحيق سوف يُعرِفوننا به؟ وحتى ان عَرَّفوننا به فهل كنا نصدقهم؟ كل الأدلة تشير الى غير ذلك ف يونان النبي لم تأتي محاولته "الشبه الجبرية" ثمارها لأن اهل نينوى ما لبثوا وان عادوا الى عبادة أوثانهم بعد فترة قليلة من توبتهم. ولكن المسيح، الذي ولد في مثل هذه الأيام، كانت وصيته لتلاميذه اذهبوا وبشروا الأمم  بأسم الآب ولأبن والروح  القدس معطياً اياهم سلاح المحبة كي يكون الخلاص للجميع، وان كانوا أعداءاً. المسيح قال عن نفسه انه أعظم من  يونان بكثير وبذلك وبّخ اليهود لعدم ايمانهم به رغم انهم عاينوه لكن الأمم كانت أكثر تقبلاً لتعاليمه من غيرمعاينته.

المسيح كسب الى جانبه تلاميذ وحواريون بشروا به وأستشهدوا لأجله . كسبهم ليس لأنه أظهر لهم انه ذا شخصية كاريزيمية او صاحب تجارة اوكان قائداً عسكرياً ، انما  كسبهم في التواضع  والأعاجيب الخارقة التي عملها امامهم .. حالياً ان لم نصدق الأنجيل الذي يتناول كلام المسيح عن الآب والخليقة، كما كتبه الأنجيليون والرسل وكما  ينص الأيمان المسيحي المدون في مجمع نيقية عام 325 بعد الميلاد حيث ورد: " نؤمن باله واحد، الآب ضابط الكل وخالق السماء والأرض وكل ما يرى وما لا يرى"، ان لم نصدق هذا الذي أخبرنا  به بنفسه فالعلة هذه المرة هي فينا ايها الأحباء.

 ليكن يوم ميلاد المسيح الذي هو واو الوصل بين السماء والأرض جواباً شافياً  لسؤالنا: من هو خالق هذا الكون؟

                                                                                              حنا شمعون / شيكاغو

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنقر هنا للمزيد من كتابات الكاتب حنا شمعون

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

HOME