مقابلات

 

أنا آشوري من نصيبين

          إن حركة الاوضاع السياسية في منطقة الشرق الاوسط، تزداد سخونة وتتخذ ابعادا أفقية وشاقولية، واصبح الحراك السياسي العالمي يتجه نحو هذه المنطقة، لاعتبارات سياسية واقتصادية واجتماعية، ومن جملة ما يظهر على سطح الحراك السياسي معادلة قديمة وجديدة بدأت تخرج من سباتها العميق الذي استمر مئات السنين، هذه المعادلة اسمها القضية الاشورية، وكما يعلم الجميع بأن لكل معادلة طرفين وبنضوجهما تتحول الى ممارسة سياسية تاخذ ابعادا داخلية واقليمية ودولية.

يبدو ان هذه المعادلة تطبخ على نار هادئة، في بعض المطابخ السياسية الاقليمية والدولية ولكن رائحتها قد فاحت عند السياسيين والصحفين والمهتمين بالقضية الاشورية.

في الايام القليلة الماضية استقبلت مدينة شيكاغو حدثين بارزين ومتناقضين ولكنهما من منبع واحد وهو تركيا، التي تحولت او تريد ان تتحول الى لعب دور مؤثر وبارز في مجمل قضايا الشرق الاوسط وقد تنجح في ذلك لاسباب عديدة لا نريد الخوض في مجملها ولكن نقف فقط عند ما يشغل بال تركيا بالنسبة لهذه القضية.

1- هناك معلومات شبه مؤكدة مفادها بان تركيا وجهت الى ابناء شعبنا الاشوري الكلداني السرياني دعوة للعودة الى اراضيهم وقراهم التي ما زالت "سندات التمليك" باسمائهم.

2- ان تركيا بصدد فتح اكاديمية خاصة بالابحاث، تهتم بكل ثقافات المنطقة ومن جملتها الثقافة والتراث الاشوري، وقد فتحت قسما في هذه الكلية أسمه "القسم السرياني"

3- هناك شخصيات من ابناء شعبنا تحاول تسويق هذا المشروع بنشاط كبير.

وهناك امور اخرى مازالت في مرحلة البحث ستخرج الى النور ريثما تتحول الى قرارات، وضمن هذه اللحظة التاريخية التي يٌسوّق فيها هذا المشروع، نلاحظ بان هناك مشروعا اخر يٌسوّقه "مركز سيفو" واحرز انتصارات كبيرة لها مدلولات كبيرة يرويها لنا في هذه المقابلة الاستاذ "صبري أتمان" رئيس المركز

السوال الاول: هل من نبذة عن حياتك تقدمها للقراء؟

الجواب: أنا اشوري من نصيبين، ولدت في طورعابدين سنة 1962، غادرت تركيا لاسباب سياسية الى النمسا ومنها الى السويد، اتحدث عدة لغات التركية والانكليزية والسويدية والكردية ولغتي الاصلية السريانية.

السوال الثاني: ماذا عن مركز سيفو؟

الجواب: مركز سيفو او سيبا، انشط مع زملائي من اجله منذ عشر سنوات، وقد بذلنا جهود كبيرة حتى وصلنا الى ما نحن عليه الان، وهذا المركز يبحث او يختص بالابادة او المذابح الاشورية التي قامت بها تركيا خلال الحرب العالمية الاولى، ونعمل على اثارة هذه القضية امام الرأي العالمي، وذلك من خلال البرلمان الاوربي الذي تربطنا معه علاقة جيدة.

السوال الثالث: أراك تركز على الاسم الاشوري فقط، وهناك تسميات اخرى يستعملها اغلب الاحزاب السياسية الاشورية، لماذا التركيز على الاشوري فقط؟

الجواب: لا يهمني الى اي كنيسة ينتمي ابناء شعبنا، بل المهم هو الاسم الجامع لنا قوميا وسياسيا، واعرف عالميا باننا معروفون بتسميات عديدة، ولكن شئنا ام ابينا ان الاسم السياسي والقومي هو الاشوري.

السوال الرابع: ما تقوله هو حقيقة تاريخية، ولكن في الواقع نحن كلدان وسريان واشوريون؟

الجواب : لا يوجد فرق بين الحقيقة التاريخية والواقع السياسي، وعلى سبيل المثال: قبل ثلاث سنوات القيت محاضرة في ديترويت وتحدثت عن الاسم السياسي والقومي الجامع "الاشوري" وكان الارتياح واضحا عند الجميع علما بان الغالبية الساحقة كانت تنتمي الى الكنيسة الكلدانية.

السوال الخامس: ولكن هناك مجموعة كبيرة من الكلدان في العراق يعتبرون الكلدانية قومية؟

الجواب: يجب ان نكون حذرين جدا من التسميات التي تشتت ابناء شعبنا، لاننا نعلم في مركز سيفو ومن خلال تجربتنا الطويلة، ان المذابح في تركيا ارتكبت باسم الاشورين وليس باسم اخر، لذا يجب علينا جميعا ان لا نخوض في ذكر التسميات.

 

السوال السادس: كيف بداتم نشاطكم في مركز سيفو ووصلتم الى هذه المرحلة؟

الجواب: ادركنا منذ البداية ان التوعية والمعرفة، ضرورتان موضوعيتان، دون ان ننسى ان شعبنا نتيجة لانتقاله من دولة الى اخرى ونتيجة للاضطهاد والتشريد، تحول الى شعب غير محصن ثقافيا، لذلك اعتمدنا على ما يلي:

1- توعية شعبنا بتاريخه وحضارته والمذابح التي ارتكبت بحقه.

2- القينا ما يقارب "الف محاضرة" في اوربا خلال العشر سنوات الماضية.

3- طبعنا ونشرنا العديد من الكتب بلغات مختلفة عالميا، الانكليزية - السويدية - الالمانية - التركية والعربية. نذكر منها

أ- "كتاب المذبحة المنسية" للكاتبة كابريلا يونان تم نشر الكتاب باللغة الالمانية.

ب- "كتاب مقاوموا المذابح"

ج- كتاب سيفو: مذابح الاشوريين في القانون الدولي.

4- رفعنا قضية المذابح الاشورية الى البرلمانات الاوربية منفردة مثل البرلمان البلجيكي والسويدي والانكليزي، وقدمنا ذلك مرتين الى البرلمان الاوربي.

 

السوال السابع: هل من نتائج لهذه النشاطات التي قمتم بها؟

الجواب: نعم هناك نتائج ملموسة حققناها يعترف بها الجميع.

أ- اكتسبت البرلمانات الاوربية خبرة ومعلومات عن المذابح الاشورية.

ب- اجبرنا البرلمان الاوربي على الاعتراف بالابادة.

ج- اعتراف رسمي من البرلمان السويدي والقرار موجود على الانترنيت في موقع سيفو.

د- تلقينا الدعم المادي والمعنوي لمركزنا من قبل شعبنا بمختلف لونياته.

هـ- نناضل كي نضع كلمة ابادة باللفظ الاشوري في فم باراك اوباما قريبا اسوة بنفسها الارمنية "مت ياغر"

 

السوال الثامن: ماذا كان رد الفعل عند الحكومة التركية على هذه النشاطات؟

الجواب: عام 1915 ابادت الحكومة التركية ثلاثة ملاين من البشر، اشوريون - ارمن - يونانيون واستولوا على املاكهم، وبالرغم من المطالبات الحثيثة، الحكومات التركية المتعاقبة تتجاهل هذا الموضوع بل في كل عام تصرف الحكومة التركية 400 مليون دولار لتغطية هذه الابادة، لذلك هم ناقمون علينا ويحاولون بشتى الطرق منعنا من هذه النشاطات، ولكن أنا كمسؤول عن مركز سيفو لا ابالي بردة الفعل هذه ولا اهتم بما يقولون وما يفعلون، عليهم ان يعتذروا لابناء شعبنا بشكل رسمي، وعلى الاكراد الاعتراف ايضا لانهم كانوا شركاء في الابادة، وان كانوا بعيدين على صناعة القرار.

السوال التاسع: ما هو سبب وجودكم في شيكاغو؟

الجواب: لقد وجهت الجمعية الخيرية الاشورية مشكورة الدعوة لي للمجيْ الى امريكا، لالقاء محاضرات عن نشاطات مركز سيفو، وقد حاضرت في مدن عديدة مثل اريزونا - لوس انجلوس - سان هوز، وانا سعيد جدا بدعوة المجلس القومي الاشوري في الينوي لالقاء محاضرة واننا نسعى بكل جهودنا لفتح فرع لمركزنا.

السوال العاشر: ماذا كانت ردة الفعل من الجمهور الكبير بعد سماعه للمحاضرة التي القيتها الاحد الماضي؟

الجواب: بداية لا بد من توجيه الشكر الجزيل للاستاذ شيبا مندو رئيس المجلس القومي الاشوري، لما قدمه بحسه القومي المعروف من توجيهات لاقامة هذه النشاطات، واسمح لي بالمناسبة ان اشكره لحسن الضيافة والاستقبال، كما اشكر الاخت هيلين طليا التي كانت تتواصل عبر الانترنيت قبل زيارتي الى امريكا، واشكر جميع الاخوة اعضاء المجلس القومي.

 

السوال الحادي عشر: ما رايك بالكلمة التي القاها الاستاذ شيبا مندو رئيس المجلس القومي الاشوري؟

الجواب: الاستاذ مندو سمعت عنه منذ زمان، ولكن عندما تعرفت عليه كشفت فيه، مجموعة من الصفات التي نفتقدها في هذا العصر مثل:

أ- القناعة القومية التي يمتلكها، مبنية على وقائع مادية ملموسة تتغير بتغير معادلات الواقع على الارض، ويستطيع الربط بين الثابت والمتحرك بشكل جيد.

ب- الادارة الجيدة للمجلس القومي الاشوري، لذا تحول المجلس الى اكبر مؤسسة خدمية اشورية على النطاق العالمي ولا يوجد مثيلا لها.

ج- التضحية التي يقوم بها، علينا تقديرها فهو يعمل منذ عشر سنوات بدون مقابل بل متطوع.

اذا لا تتوقع من هكذا شخص الا خطابا مدروسا وواقعيا، يزرع الامل في النفوس، يمد يده الى الجميع سواء اختلف معهم ام لا، ويقف على مسافة واحدة من جميع الاحزاب والمؤسسات، باختصار شيبا مندو شخصية تاريخية في مرحلة صعبة.

سوال اخير: وماذا عن عريف الحفل هيلين طليا؟

كانت رائعة بكل المقايس، دؤوبة وحريصة هدفها النجاح دائما.

في الختام لا بد من توجيه الشكر والتقدير، للشاعر نينوس نيراري الذي قام بدور المترجم الناجح لهذه المقابلة.

 

شيكاغو  18/07/2010

الكاتب الصحفي نمرود سليمان  

 

سياسي في حضرة البطريرك

أعطوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر , قائل هذه المقولة هو السيد المسيح (ع) فلو حللناها لأستنتجنا مدى تطابقها مع الفكرة التي تنادي بفصل الدين عن السياسة , فهل تتماشى هذه الفكرة مع واقعنا الحالي لا سيما أننا ولعصور طويلة فرضت الظروف السياسية على بطريرك كنيسة المشرق أن يتحمل وزر هذه الأمة ويكون مالك زمام الشؤون الدينية والدنيوية حتى نهاية الحرب العالمية الأولى ونزوح العشائر الآشورية ومعهم العائلة البطريركية عن موطنها في منطقة حكاري جنوب شرق تركيا الى أورميا في ايران ومنها الى العراق عام 1918, وبعد تفاقم أوضاع الآشوريين وتردي الحالة السياسية بين البطريرك الآشوري الشاب مار ايشاي شمعون- أطاب الله ثراه والحكومة العراقية بسبب رفض الأخيرة لمطالب الآشوريين , قام الجيش العراقي بقيادة بكر صدقي و بايعاز من الحكومة باقتراف مذبحة سميل البشعة عام 1933, واثر ذلك نفيت العائلة البطريركية خارج العراق وانتهى عصر السلطة الدنيوية للبطريرك الآشوري وظل محتفظا بالسلطة الدينية.

ثمة خيوط تربط الماضي بالحاضر , شئنا أم أبينا , لقداسة بطريرك كنيسة المشرق الآشورية حضور في مسيرة الأحداث ولو بشكل غير مباشر , رغم ان قداسته أعلن ولمرات عديدة تحفظه من الخوض في السياسة وتركها لأصحاب الشأن.

يقول الكاتب البيروي ماريو فارجاس لوسا (( لا يمكن أن تكون كاتبا وتتصرف كالنعامة وتدير ظهرك للسياسة ، من الضروري أن تمارس السياسة ولو بشكل غير مباشر )) ،

فهل استطاع الصحافي والمحنك السياسي السيد نمرود شليمون من اقحام قداسة البطريرك مار دنخا الرابع في السياسة ؟ لنرى ذلك من خلال فضولي الصحفي وهاجسي القومي الذي دفعني لأجراء هذا اللقاء مع السيد نمرود شليمون......

نينوس نيراري


( نينوس نيراري مع السيد نمرود شليمون )

س1: ما الغاية من هذه الزيارة وفي هذا الظرف ؟

ج: بما أن عموم الاوضاع في الشرق الاوسط، تنتقل من سيء الى اسوأ وتتجه نحو المجهول وبشكل خاص في العراق، وبما ان شعبنا يتعرض الى اقتلاع منظم من جذوره، اضافة الى الذبح والتهجير القسري ... الخ وبما أن وجوده في الشرق الاوسط كان وسيبقى ضرورة عربية اسلامية قبل ان تكون مسيحية مسيحية، لانه اعطى ويعطي نموذجا للتسامح الديني والفكري، وفي ذلك قيمة وطنية لنا ولغيرنا، كما ان شعبنا ساهم في تطوير الحضارة البشرية من جانبها المدني والسياسي والاقتصادي، فهو اول مخترع للابجدية والقانون، واول من اخترع طرق الري للزراعة وفتح القنوات، اضافة الى ذلك كان وراء التجارة والعمران.

وحكم اول امبراطورية في التاريخ عمرها تسعة قرون من الزمن، دون ان ننسى دوره في تطوير العصرين العباسي والاموي، في هذه اللحظات التاريخية يتعرض هذا الشعب الى تصفية وجوده في ارض اجداده، امام مراى ومسمع العالم كله، وازاء انشغال السياسيون العراقيون بتحقيق اهدافهم الشخصية، وازاء صمت الانظمة العربية والمثقفين العرب، ووسط ذهول شعبنا وخيبة امله من دور الكنائس الثلاث ازاء هذه الكوارث، وبعد مناقشات وحوارات مستفيضة، مع اصدقائي من مختلف الشرائح الاجتماعية العربية والكردية والمسيحية، تم تكليفي بمقابلة الشخصيات الدينية والسياسية والاجتماعية لوضعها امام مسؤوليتها التاريخية.

وبما ان الكنيسة الشرقية الاشورية هي الام الطبيعية والحقيقية لكل كنائس الشرق الاوسط "تاريخيا" وهي الوحيدة التي تحافظ على اسمها الشرقي، لان النسطورية والسريانية والكاثوليكية والروم مصطلحات غربية مستوردة او مصدرة الى هذا الشرق لاسباب سياسية خدمة لاصحاب هذه المصطلحات.

لهذه الاسباب وغيرها كانت البداية مع قداسة البطريرك مار دنخا الرابع راعي الكنيسة الشرقية الاشورية.

 

س2: ما هي المواضيع التي تمت مناقشتها ؟

ج: بداية لابد من توجيه الشكر الى قداسة البطريرك، لانه اعطاني وقتا مفتوحا بالرغم من ضغط العمل لديه. اما المواضيع فكانت كثيرة ومتعلقة بابناء شعبنا في مناطق تواجده، مع التركيز على الشأن العراقي كونه اكثر المناطق سخونة وعليه يتوقف المصير، وقد تم طرح هذه المواضيع بكل جرأة وصراحة، لان الواقع الحالي القائم لابناء شعبنا لا يسمح بايجاد منطقة وسطى رمادية، فالابيض ابيض والاسود لا يبدل لونه تحت اي ظرف. لذلك قلت للبطريرك: قداسة البطريرك شعبنا في هذه الايام تفتك فيه ماكينات الموت القريبة والبعيدة، لا يمر يوم في العراق وخاصة في الموصل الا ونسمع بجريمة مرتكبة بحق هذا الشعب، الخلاف بين جريمة واخرى في الحجم، هناك جرائم يقتل فيها العشرات، واخرى غير ذلك، الشعب يقلع من ارض اجداده باسلوب الجريمة.

الكل يستغرب من صمت كنائسنا الثلاث سواء كان هذا الكل عربيا او كرديا او مسيحيا، وبما ان الكنيسة الشرقية الاشورية هي الام الشرعية لكل الكنائس بغض النظر عن الاحجام.

الوضع يا سيدنا لا يعالج بالبيانات والادانات والصلوات، انما يتطلب حراكا وحركة على مستوى الاحداث وفي المجالات كافة عراقيا وعربيا ودوليا.

ومن ناحية اخرى نسمع من كل كنائسنا باننا شعب واحد وتاريخ واحد ومصير واحد، ولكننا في الواقع نشهد منذ مئات السنين وحتى الان اتساع الفجوة بيننا.

هل تسمحوا لي بتبيان الاسباب سيادة البطريرك!

قداسة البطريرك: اعرف باننا شعب واحد وتاريخ واحد ومصير واحد، ولدينا كنائس مختلفة المذاهب.

منذ ان اصبحت راعي الكنيسة الشرقية كنت على علم بان التنظيم وراء كل نجاح، وان اسلوبي في الحياة هو المحبة والسلام ومن خلالهما نحقق نتائج ايجابية، كما انني مسامح ومتسامح وكل انسان يطلب مني السماح احقق له ذلك، تعلم انني زرت سورية عام 1980 من القرن الماضي، وصادقت اثناء الزيارة على النظام الداخلي الذي صاغه لجنة من مثقفي ابناءنا في سورية، يبدو لي ان هذا النظام حقق نتائج ايجابية كثيرة، والان نشاهد كنيسة جديدة وعصرية تقريبا في كل قرية اشورية خابورية.

قلت لقداسته: نعم هذا صحيح ولكن شعبنا في الخابور ينقص كثيرا بسبب الهجرة، نعم هناك كنائس جديدة ولكن لا يوجد قساوسة جدد بسبب قلة الراتب، علما بان عموم الشعب المسيحي في سورية يعيش حالة استقرار، يمارس طقوسه الدينية والشعبية بكل حرية، واثناء زياراتكم الى هناك يستقبلكم رئيس الجمهورية ولاحظتم الاهتمام السوري بكم.

قداسة البطريرك: طلبت من المطران افرام اثنيل ان يفتح مدرسة للغة الاشورية، وتعليم الشباب مهنة القس، ووالده الاشمندريت كيوراكيس ضليع باللغة الاشورية.

نعود الى موضوعنا الاساسي قداسة البطريرك

قال: ذهبت الى ايران مرات عدة وساهمت في تنظيم شعبنا هناك، وطلبت من الحكومة الايرانية تمثيلنا في مجلس الشورى "البرلمان" والان الاخ "يوناتان بت قوليا" يمثل شعبنا هناك منذ سنوات عدة، والوضع في لبنان جيد.

والان نعود الى القضية الساخنة والمؤسفة في العراق، وما يتعرض له شعبنا من ويلات وجرائم، ولنتحدث ما بعد عام 2003 بعد سقوط النظام السابق.

زرت العراق اكثر من اي بلد في العالم، لانني اعرف بان المشكلة الكبرى هناك، وزرت القرى والقصبات واجريت العشرات من الاجتماعات مع المسؤولين الدينيين والشعبيين، اضافة الى المسؤولين في الحكومة، وطلبت منهم الاهتمام بقضايا شعبنا، اضافة الى الكنائس التي تم بناءها، هناك مطرانية كبيرة في اربيل قيد الانجاز، وارى ان الحكم الذاتي في سهول نينوى مناسبا، ضمن الامكانية المتوفرة، نعمل بكل جد ونشاط من اجل شعبنا في العراق، ولكن طموحنا اكبر من الامكانية.

اما القسم الثاني المتعلق بالوحدة والتقارب مع الكنائس الاخرى، حاولت الاتصال بالاخوة من اجل ايجاد منطقة وسطى نلتقي من خلالها، وازورهم كلما سنحت لي الفرصة، واذا قارنا الوضع الحالي بالسابق نلاحظ بان هناك تغييرا قد حصل، فالخلافات بيننا قديما كانت حادة جدا، بينما الان نلتقي في كل مناسبة ونشارك بعضنا البعض في الافراح والاتراح، كما اننا نقيم القداديس في كنائس بعضنا البعض وكنا نفتقد هذا منذ سنين، اذا هناك تغير قد حصل، ولكن اذا تسالني هل هذا هو الطموح، اقول طبعا لا، ولكننا لم ولن نقف بل نتواصل باستمرار.

قلت لقداسته: هذا عمل جيد ولكن شعبنا يُقلع من جذوره، ويُقتل ويُهجر.

قداسة البطريرك: نعم اشعر بان امتنا لا تنقص بل تذوب، ولكن نعمل بكل طاقتنا بالاتصال مع الاخرين وايجاد الحلول المناسبة للمشاكل العالقة.

 

س3: ماذا كان موقفه من الاحزاب؟

ج: قلت له: لدينا احزاب سياسية كثيرة، بعضها لديه برامج ومواقف سياسية وفكرية، وبعضها الاخر شكلي واستعراضي، لذا نلاحظ بان هذه الاحزاب لا تستطيع ايجاد قواسم مشتركة وهي كثيرة " اذا توفرت النية" فيما بينها.

قداسة البطريرك: بداية لابد لي من القول: بان اهتمامي بالناحية القومية، لا يقل عن اهتمامي بالكنيسة بل يوازيه، واعرف بان احزابنا القومية مختلفة فيما بينها، ولم تستطع "كما قلت" ايجاد قواسم مشتركة فيما بينها، وهذا يؤدي الى خسارة كبيرة، والكنيسة لا تتدخل في شؤون الاحزاب، ولكن مع كل هذا دعوت منذ سنوات قليلة الى عقد اجتماع لكل الاحزاب الاشورية في كنيسة القديسة العذراء "روزيل" ومثلهم مسؤولين كبار معروفين، وقلت لهم: ان مصلحتنا القومية والدينية تتطلب الوحدة والتضامن، ارجوكم ان تدرسوا بمحبة وسلام كل القضايا وتسعوا الى ايجاد الحلول وتتفقوا فيما بينكم، ونحن لا نتدخل في شؤونكم، بل نقدم لكم المشورة.

هذا ما عملته ولكن النتيجة لم نتحقق، علينا ان نتابع ولا نيأس، ولا نصاب بخيبة الامل. ومع هذا اقف على مسافة واحدة من كل الاحزاب، واي مسؤول حزبي يطلب لقائي استقبله بكل سرور، وكلما حل السيد يونادام كنا في شيكاغو وسنحت الفرصة لنا، نلتقي في هذا المكان ونتبادل الاراء في القضايا الساخنة لشعبنا واقدم المشورة التي اراها مناسبة.

 

س4: هل ناقشتم موضوع المجلس القومي الاشوري في الينوي؟

ج: نعم قلت له: سيدنا انا اعرف اوضاع شعبنا في كل مناطق تواجده، سورية، لبنان، ايران، روسيا، ارمينيا، جورجيا ... الخ.

ارى ان المجلس القومي الاشوري يقوم بدور خدماتي لكل هؤلاء، وان اختلفت الخدمة بين بلد واخر لاسباب سياسية وقومية.

قيل لي: انكم كنتم وراء تأسيس هذا المجلس، ونراه الان يتعرض لمخاطر عدة، من خلال المواقف السلبية التي يتخذها البعض ضد هذا المجلس، وخاصة الشكاوى، هذا المجلس ضرورة قومية واجتماعية بغض النظر من هذا المسؤول او ذاك، لذلك ارى قداسة البطريرك: عليكم الاهتمام به لسببين.

الاول: هذا المجلس هو مشروعكم، بمعنى انت من طرحت فكرة التاسيس، لقد تم تسجيله في تاريخك.

الثاني: تلك الخدمة الاجتماعية والقومية "وهي كبيرة" التي يقوم بها.

قداسة البطريرك: نعم انا من طرحت فكرة تاسيس هذا المجلس، منذ ان حصلت على الرخصة والبرنامج دعيت مجموعة كبيرة من ابناء شعبنا الى اجتماع في كنيسة مار جورجيس، وشرحت لهم عن الرخصة والبرنامج، وقلت لهم عليكم اختيار هيئة للمجلس من بينكم، نحن لا نتدخل في شؤونكم، وهكذا كان، تم اختيار الهيئة الادارية واصبح المرحوم "صليبا ايليو" رئيسا للمجلس وكان شخصا جيدا ثم جاء بعده الاخ شيبا مندو وما زال العمل قائما الى الان،  ولكن كنت اتمنى ان نفتح المدارس وشراء المنتزهات كي يتواجد فيها ابناء شعبنا، عندما يكون شبابنا مع بعضهم البعض، ينشاؤون على العادات الاشورية، لذلك نحتاج الى اماكن تجمعهم، ولكن اذا ضاعوا بين الاخرين، كما هو حاصل الان، فان ذلك يقدم نتائج سلبية، علينا ان نسعى جميعا للحفاظ على هذا المنجز.

 

س5: ماذا تقول لابناء شعبنا؟

ج: عليكم ان تستفيقوا من هذا السبات، الامة تنهار والشعب يقلع، انها مفارقة غريبة، قد يقول البعض ماذا يستطيع الشعب ان يفعل؟

يستطيع ان يحاسب مسؤوليه، يضعهم امام مسؤليتهم التاريخية، يطالبهم باتخاذ القرارات، لان غياب الشعب وسكوته عن حقوقه، يخلق عند المسؤول روح اللامبالاة، والعكس ايضا صحيح، والا سنبقى مثلما قال الشاعر نينوس نيراري

اذا كنت أنا بلا وطن ...

واذا كان الوطن بلا أنا ...

فأنا لست أنا ....

والوطن ليس الوطن....

 

HOME