كتابات المحامي والقاص مارتن كورش


 
 


إحتفلي يا نازحة!

 

نعم إحتفلي يا أختي النازحة ويا أمي ويا أختي ويا إبنتي في عيدك عيد المرأة. هيا يا إبنة (..نِينَوَى   الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ   يونان1: 2 ). هيا أمسحي دموعك وأحضري كعكة من الطحين والتمر وضعيها على المائدة ونادي على بناتك ليلتفن من حول المائدة وقد وضعت شمعات بعدد تعداد نفوسهن. هيا إصنعي الفرحة قبل أن تصنعي الكعكة فالحزن لن يدوم فحياة معظمنا تمر بأزمات، لكنها تسير ويجب أن تسير لأن الرب معك ولن ينساك. هيا ولا تتذمري لأن الرب ينظر دموعك. فقط إرفعي رأسك وأسأليه بكل لجاجة لكي يتدخل حتى تعودي مع أفراد عائلتك إلى بيتك الذي هجرت منه. لذلك ستسمعينه يقول لك:( تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ   الْمُتْعَبِينَ   وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ . متى11: 28 ). لا أقولها لك عن عدم دراية أو بعيدا عن الواقع. لقد إحتفلت بأعياد ميلاد أولادي أيام الإنتفاضة في 1991 وقد عملت زوجتي كعكة من حصة طحين الحصة التموينية المخشوش وقتها بالرمل! وإحتفلنا كعائلة وبينما نحن نأكل الكعكة كنا نسمع أصوات حبات الرمل تحت أسناننا حتى كان الواحد منا أنا وزوجتي ينظر في وجه الآخر وهو يضحك. يضحك فرحا بروح مقاومة بروح معنوية قوية مصدر قوتها الرب يسوع المسيح " له كل المجد ". هيا ولا تتردي يا بطلة يا قوية يا زوجة وأخت وإبنة لأن أولادك وبناتك ينظرون إلى وجهك. فأفرحي وأخفي دموعك خلف إبتسامة عريضة في يوم المرأة العالمي. يا عزيزة ومخلصة وبطلة. ولك مني باقة ورد عطرة.

المحامي والقاص

مارتن كورش


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


شمعات الإنتظار

 

بدأ في صباح الأول من شهر ديسمبر في مملكة السويد، فترة الإنتظار التي يبدأ التحضير لها في الأسبوع الأخير لشهر نوفمبر.  حيث يتهيأ الأطفال والكبار في كل عائلة إلى تزيين شجرة عيد الميلاد في بيوتهم ووضع الشمعات المضيئة في نوافذ غرفهم لتكون ظاهرة لعيان الجيران. بمختلف الألوان ليطغي عليها اللونين البيض والأحمر. في ففي الأسبوع الأول يشعل الأولاد الشمعة الأولى طيلة يوم الأحد، دون أن تذوب فيطفؤنها، وهكذا تليها الثانية في الأحد الثاني والثالثة في الأحد الثالث لتعقبهم الشمعة الرابعة في الأسبوع الأخير أي الأحد الأخير من شهر الإنتظار، ومعها الثلاثة السابقات لتشتعل سوية جميعها إلى حد الذوبان. لتأتي ليلة عيد الميلاد 24 ديسمبر حيث تكتض الكنائس بزوارها. أيام مباركة يتوجها عيد رأس السنة. حيث المدينة وقد لبست حلة العيد وتزينت بزينة أعياد الميلاد، حيث شجرة الميلاد والأضواء الملونة قد غطت جوانب الطرق والأرصفة وزينت المحلات والاسواق كلها.

ونشاهد في الأسابع الاربعة (كل يوم أحد) خروج كراديس من الطلاب والطالبات وبمختلف أعمارهم ومراحلهم الدراسية ومعهم معلميهم ومعلماتهم، من مدراسهم متجهين كل إلى أقرب كنيسة ليشعلوا شمعاتهم ويؤدون ترانيم أعياد الميلاد وسط جو فيه تلتقي الملائكة مع النفوس البريئة، وهم اليوم يرتدون الألوان الزاهية وبرائتهم على وجوههم، وهم يقولون لكل الكبار:

( أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. )" متى19: 14 ". أننا ورود وزهور تزين شجرة أعياد الميلاد. نحن أبناء الرب يسوع المسيح" له كل المجد " من نوره نشع نورا وبهاءا وبسمة وفرحة. هيا يا كل الكبار شاركونا إنتظارنا لبابا يسوع.

المحامي والقاص مارتن كورش  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

لماذا الأسْوَد بالذات؟

 

أسفا لم نتغير ولم تتغير نظرتنا لتتغير إختياراتنا لتكون صحيحة آرائنا. الشيء الذي أندهش منه! هو ونحن نعيش في دول المهجر ترانا نفكر بكراهية. ما الذي يجعلنا هكذا محصوري التفكير؟ حاسدين، ناكرين، رافضي الآخر شكلا وضمنا. دعونا ندخل الموضوع دون إطالة:

لو رأينا رجلا أبيضا مع إمراة بيضاء ترانا نندهش ونقول للذي على الطريق معنا:

        حقيقة أنهما ملائمان لبعضهما.

ولو وقعت أنظارنا على إثنين عكسهما تماما في لون البشرة أي من الشعوب الملونة ترانا نقول مطمئنين على عدم تجاوزهما حدود لون بشرتهما:

        حقيقة ملائمان لبعضهما.

لكن يا ويل للواحد من هذين الإثنين لو صادفناه وهو مع بشر من غير لونه. أبيض أبيض! فلو شاهدنا لاجئا مثلنا على أرض دولة أوربية وهو سعيد فرح ومعه زوجته الناصعة البياض ومعهما طفلين وقد حمل كل واحد منهما 50% من لون بشرة أمه و50% من لون بشرة والده. ترانا ننظر بحقد وكراهية وننفخ ضغينة ونطلق كلمات نابية! بل نسب ونشتم. بل ترانا نحمل الدولة الأوربية مسؤولية زواج اللاجئ الأسود من إبنة البلد البيضاء.

هل هذه أمراض نفسية ورثناها من دون أن نعلم وقد أتينا بها ولا نعرف كيفية التخلص منها؟ بل لا أحد منا فكر أن يتخلص من هذه الافكار التي من الممكن أن يضعها القانون في حقل التمييز العنصري. نحن القادمون من الشرق نمييز عنصريا. الأوربي لا يفرق بين زيد وعبيد. أنه ينظر إلى الواحد منا بنظرة إنسان فقط. فلا علاقة له بما يدين وبما يفكر وبما يعتقد وماذا يعمل وماذا يحب؟ أليس علينا أن نغير أفكارنا لكي تتغير أساليبنا لكي تتغير تصرفاتنا لكي تتغير كلماتنا. يا ناس نحن الأقرب إلى الأسود. نحن ذي البشرة السمراء, علينا أن لا ننس لون بشرتنا الحنطاوية؟ اذا يا أخي أبو سمرة لكي لا تنسى عرقك ولون بشرتك! ليس عليك سوى أن تنظر إلى حقل لون البشرة في هوية الأحوال المدنية. واذا لم تصدق فما عليك سوى أن تنظر إلى المرآة. واذا كانت مرآتك مكسورة فاعلم ( فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ   خَلَقَهُ ذَكَرًا وَأُنْثَى   خَلَقَهُمْ.)" تكوين1: 27 ".

المحامي والقاص مارتن كورش


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صوم أم نظام الحمية؟!

يظن البعض منا بأن الصوم هو فقط الإمتناع عن الطعام الناتج من المنتجات الحيوانية ( دم وروح). أي الذي فيه روح وفي حالة ذبحه ينزف دما. لذلك قد تنوعت طرق الصوم. فالبعض يمتنع عن الطعام حتى النباتي من بعد العشاء إلى ثاني يوم عند الغداء. وغيرهم من شروق الشمس وإلى غروبها( قضاة 20: 26 ). وغيرهم يتخذ المعى المعروف للصوم وهو تناول الطعام النباتي. لذلك كإلتزام ديني وصحي، ترى معظم العوائل في الشرق تترقب قدوم الصوم! حيث تبدأ الأم بتشجيع أبنائها وبناتها على التهيأ للصوم. وقد يتخلف بعضهم متعذرين بشتى الحجج الواهية! دون أن يتعرض الواحد منهم إلى الضغط، لذلك ترى ربة البيت تطبخ نوعين من الطعام، للصائمين والآخر للفاطرين. وعند حلول الأوقات الثلاثة في اليوم لتناول الطعام، فأن الكل يتناول سوية دون أي عملية للعزل. أي كل له نوع طعامه. لكن يحق للطرف الفاطر أن يأكل من طعام الصائم والعكس غير صحيح!

من المعروف عن الصوم (الكبير ومدته 50 يوما والصغير ومدته 25 يوما) بأنه إلتزام بالطعام النباتي. وفي هذا صحة للبدن! دون أن يقف الصوم عند هذا الحد؟ كلا. بإعتبار المعنى الحقيقي له هو الإمتناع عن كل ما نرغب في ممارسته أو في تناوله من عادة سيئة ومن مأكل مضر بالصحة، بروح معنوية قوتها من الله الذي يريد لنا أن نرتقي إلى مستوى روحي رفيع. أن تمسك البعض بالمعنى الجسدي للصوم يعني محافظتهم على أساليب حياتية سيئة! فتراه لا يمسك لسانه عن السب والشتم. ولا يغمض عينيه عن النظر إلى أعراض الناس بقلب ملؤه الشهوة. ولا يمتنع عن تناول المسكرات. لذلك يمكن إعتبار هذا نظام حمية ليس إلا.

أنا معك يا أخي بأن الصوم ليس سهلا أن أعتمدت على قوتك الجسدية. وهذا أجره هو القد الرشيق. لأن الصوم ليس كذلك بل هو تقرب إلى الله وحصول على قوة روحية قادرة أن تحفظك من الوقوع في مطبات الخطيئة! وهذه البركة تكون بالصلاة التي فيها تسأل الله أن يقويك لتقوم بأداء الصوم معتمدا على الرب يسوع" له كل المجد " ( فَبَعْدَ مَا   صَامَ   أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا ) " متى4: 2 ".

ولو قمت بعملية حسابية بسيطة عن عدد أيام الصوم في السنة لوجدتها كما يلي:

104مجموع أيام صوم الأربعاء والجمعة

14 يوما صوم مريم العذاء

3 أيام صوم الباعوث

50 يوما الصوم الكبير

25 يوما الصوم الصغير

المجموع الكلي لأيام الصوم أعلاه في السنة = 196 يوما.

و196تقسيم30 يوما = 6 أشهر وعدة أيام. اذا لو قمت يا أخي في الرب بتطبيق أيام الصوم في السنة يعني لامحالة ستنال بركتين أن لم تكن أكثر، الأولى الفائدة الصحية لجسدك وذلك من تناولك الطعام النباتي الذي يوصي به كل الأطباء من حول العالم. والثانية البركة الروحية التي فيها تغيير لنمط الحياة والإمتناع عن كل عادة سيئة. يعني بركة روحية من الله مع صحة للبدن مع تهذيب للأخلاق وتقويم للسلوك! وكأنك تعيش نمطا جديدا، القائم عليه هو الرب يسوع " له كل المجد ".

اذا هيا يا أخي نصوم لننال البركات الكثيرة وقد أوصى الأنجيل ( وأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ   وَالصَّوْمِ.) " متى17: 21 ". آمين. فنكون في كل عيد مع الرب كل حين. ونحن نلجأ إلى الروح القدس من أجل إخضاع الجسد للروح.

المحامي والقاص مارتن كورش


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مرثية في الشهيد المطران مار بولص فرج رحو

 
درب الصليب...

أمام الصليب وقف يحدق

على باب الطريق يطرق

سار على طريق الحق

الرب في أقواله يصدق

...

سائر من نينوى في تابوت

السائر على طريق الرب لن يموت

أنت نائم وللشهر سبوت

لك بأسم الرب مكانا في الملكوت

...

صرخت نينوى باعوث باعوث

سلام الرب أكيد الحدوث

أيماننا لا يحتاج إلى بحوث

هو من الرب لنا موروث

...

نور الرب على الطريق يشوع

شيخ راحل على طريق يسوع

لتتبدد الظلمة. نشعل الشموع

سنبقى للرب أخلص الجموع

...

 ( طوبى لصانعي السلام.)" متى5: 9"

لن تحجبه عنا حروب الأيام

السلام حقيقة لا تبدده الأحلام

دعونا نعيش في محبة ووئام

...

الرب أعطانا السلام رايتنا

هو يسوع المسيح مخلصنا

لسنا بأعداء لأحد يا إخوتنا

دعونا نعمل بمحبة كلنا

...

السلام منهجنا إنَّا به مؤمنون

بإيمانٍ نسعى إليه صانعون

أبناء سلام نحن مسالمون

بدم الحمل ترانا مُخَلَصون

...

السلام شعارنا على الدرب

وصية لنا من الرب

للعالم سلام لنا سلام القلب

بالسلام ننهي أشواط الحرب

...

( لأنهم أبناء الله يُدعون.)" متى5: 9"

أبناء الرب للغير محبون

نتضرع إلى الله بدمع العيون

إيمانا منا بالرب الحنون

...

قدم المطران دعوة سلام للسامعين

قال( سَلاَمًا أَتْرُكُ لَكُمْ.)" يوحنا14: 27" يا محبين

للسلام في المسيحية أساس متين

دعونا نغفر حتى للخاطفين

...

الشهادة إكليل يُقدم إلى الرعاع

لا تُشترى لا يمكن أن تباع

لن ننالها بالقتل أو بالصراع

من الرب يسوع أمرها مطاع

...

سفك الدم ليس للشهادة عنوان

بل تُوهَب من رب الأكوان

نالها ( أوريا الحثي ) بأمان

والعهد القديم ذكره شهادة عيان

...

لبى المطران الدعوة. هو شهيد

على درب الصليب سار سعيد

داع بالسلام باسم إله مجيد

( أَيْضًا الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي،)" أيوب16: 19"

...

حملت بكل أمانة يا مطران صليبك

سرت مؤمناً خلف ربك

حفظت للوطن حبك

سيحفظ أبناء الرافدين إسمك

...

وداعا أيها المطران ( رحو )

مهما الغير عملوا وألحو

يبقى المؤمن للأرض ملحُ

عند مجيء الرب، الكل سيصحو

...

وداعا للمطران لا للسلام

أشعل شمعة تبدد الظلام

الرب نور للناس كل الأيام

نحن للسلام نسلم الزمام

 

***

                                        المحامي و القاص

                                       مارتن كورش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العقوبة لبناء الفرد! ليس لهدمه

 

حينما يصل المجتمع الى النقلة النوعية في مسيرته الحضارية فيها قد تغيرت نفوس مشرعيه لتتغير على اثرها قوانينه وتشريعاته. التقدم لا يعني بناء أبراج عالية أو منتجعات تحت مياه الشواطئ الدولية للدولة ولا إقامة مهرجان للطيران الحربي ولا مهرجان للسينما ولا النفخة الكذابة التي تشبه في حجمها بالونا معرض للتمزق بغرزة إبرة. بل هو نقلة لها نتائجها الفعلية التي تنبهر لها عيون الناظرين. نقلة توضح أن هذا الشعب قد إرتفع بسلوكياته وأخلاقياته في تعاملاته اليومية إلى المصداقية والصفاء والأخلاص للوطن، لذلك إنبرى المشرع يبحث لهم عن قوانين تنزع عن أرواحهم الأغلال وعن قلوبهم الأثقال وعن نفوسهم الأحمال وعن أفكارهم القلق وعن ظهورهم الديون. الديون! التي إقترضوها من البنوك بمحض إرادتهم لحاجتهم الماسة وكان عليهم سدادها مع الفوائد في خضون خمسة عشرة سنة أو عشرين سنة! لكن الذي بدا هو أن الحالة المعيشية لهذا المستدين قد إضمحلت وما عاد قادر على الوفاء والسداد فتحول الدين الذي كان على الرقبة إلى حديد ركب ظهره فأعاق حركته. إلى من يذهب يا ترى هذا المستدين؟ (يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ)"يوحنا6: 68".

نعم إلى من يلجأ المواطن الذي ركب ثقل الدين ظهره. لن تطول حيرة المدين من بعد اليوم في مملكة السويد فلقد قدمت السيدة(آنا هيدبوري وهي محققة لدى الحكومة السويدية اليوم تقريرا فيه تقترح شطب الديون الكبيرة التي يتورط فيها بعض الأشخاص بعد مرور 15 سنة وعدم قدرتهم على تسديدها، وشطبهم بصفة نهائية من سجلات مصلحة إستخلاص الديون) مقترحا لإطلاق صراح المدين من الدين الذي كان محكوما به لفترة اكثر من 15 و 20 سنة!

استندت (آنا هيدبوري) في مقترحها المعنوي والذي يشبة العقوبة الاصلاحية والتي وفقها يعود السجين بعد قضاء محكوميته، إلى المجتمع كما كان قبل دخوله السجن! فعلى ما يبدو قد وجدت وجها للتشابه بين مدة الدين وفترة الحكم بالسجن المؤبد. فكلا المدتين فيهما تقييد، الأولى يقيد النفس بإلتزام ثقيل والثانية يقيد الجسد بالأغلال. فالمدين أدى إلتزامه لفترة 15 أو 20 سنة دون أن يرد مبلغ الدين كله دون إرادته بل لأسباب خارجة عن إرادته كأزمة مالية أغرقت خزينة الدولة. وهو هنا مثل الفرد الذي قضى فترة محكوميته 20 سنة ليتم بعدها إطلاق صراحه من السجن. الأول سجين الدين. الثاني معتقل في السجن.

فكلا الشخصين سيعودان بعد مدة القيد أو السجن إلى جادة الحياة أكثر إبداعا ونشاطا وعطاءا لوطن إحتضنهما كإبنين له. ومملكة السويد هي الأم المثلى لأبنائها المواطنين سواء أكانوا سكانها الأصليين أو المتجنسين أو حتى المقيمين.  

المحامي والقاص مارتن كورش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قاتلت السويد بإستماتة
 

لا يخفى على كل مشجعي المنتخب السويدي البارحة مساءا وهو يخوض مباراة تصفيات بطولة مونديال لسنة 2014 أمام المنتخب البرتغالي وفي عقر دارهم، أن الفريق لعب بغيرة أرتقت إلى اللعب القتالي وبإستماتة! حتى غدت نتيجة المباراة لا قيمة لها أمام فريق دافع وهاجم وتحرك على المستطيل الأخضر ككتيبة عسكرية شدها حب المملكة إلى اللعب بضمير حي وبإخلاص وبإنتماء وبحب منقطع النظير. كنت إتابع المباراة لحظة بلحظة لشيئين إثنين: أولهما أرد جزءا من فضل هذا البلد الذي إحتضن زوجتي العزيزة وعالجها بالتعاقب بعد الصليب الأحمر الإيطالي، وبدون مقابل. والشيء الثاني هو حبي وإعتزازي باللاعب ( سبستيان لارشون) الذي أعرفه عن طريق أمه المعلمة التي علمت إبنتي (ساندرا) مع بقية المعلمات الحروف الأولى في اللغة السويدية، في مدرسة (أوربي سكولان الإبتدائية في مدينة إسكلستونا) هذا اللاعب الذي شكل ضمن خطة المدرب كرأس حربة مع (زلاطان) إلا أن ضميره أبى أن ينام في خط الهجوم بل كان يشد الرحال بطلا يطير بأجنحة النسر وبأطراف النمر وبقوة الحصان، ذهابا وإيابا بين خطي الهجوم والدفاع، يحثه حبه للمملكة.

يا أعزاء هذا هو اللعب الذي يثلج صدور المتفرجين والمشجعين على حد السواء ولا تهمهم النتيجة. فريق قاتل أكثر مما لعب. فكان في وسط قلوب مشجعيه الذي ناصره سواء من على مدرجات الملعب أو من خلال شاشات التلفاز.

أسأل نفسي كمشجع من بلاد ما بين النهرين: هل يكون لنا فريق لبلدنا مثلما لمملكة السويد؟ حتى عندما يخسر نتيجة المباراة لا يفقد من حوله مشجعيه.

مع تحيات المحب للعبة كرة القدم

                                                   المحامي والقاص مارتن كورش      


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا أولياء الأمور. أحفظوا حقوق الأبناء

 

قبل عدة أيام كنت مع زوجتي في زيارة تأملية لمتنزه (سامي عبد الرحمن). سرنا سوية ثم قررت ممارسة رياضة المشي السريع لوحدي، بعد أن طلبت مني أن تجلس على مقعد لجلوس العامة في تلك الحديقة العامة. بعد نصف ساعة عدت أدراجي إليها لأجد شابة قد شاركتها المقعد! سلمت بلغة الأم فرد كلاهما. لتنهض تلك الفتاة الجميلة والتي بدت في العقد العشرين من عمرها، لتمد يدها وتصافحني وتفصح مقدمة نفسها:

ـ (آيلين شمزدن) حاصلة على مقعد في جامعية آشور، طالبة في المرحلة الثانية في كلية الأدارة والاقتصاد.  

أجبتها بكل أحترام وأحتضان وتشجيع:

ـ  أهلا ومرحبا بفتاة العلم والمعرفة والتي ستحمل مع قريناتها شعلة الثقافة في أربئيلو.

عادت إلى مكانها لتطلب زوجتي أن أشاركهما ذلك المقعد العريض، لكني فضلت أن أتركهما يكملان حديث تعارفهما، وهممت بفتح حقيبتي الرياضية وأخرجت منها مجلة مختصة في شؤون الشباب. وبدأت بتصفحها. واذا بضيفتنا تطلب مني إستعارتها! على الفور وضعتها بين يديها. بدأت بتصفحها واذا بها تقف عند موضوع أنا كاتبه! قالت لي:

ـ  يا عم هل أنا متوهمة؟ أم هو إسمك بجانب عنوان المقالة؟!

ـ لست متوهمة.

ـ عنوان المقالة هو (يا أولياء الأمور. أحفظوا حقوق الأبناء!).

ـ  رائع. هل تسمح لي بقرأتها؟

ـ  بل أحتفظي بالمجلة.

ـ شكرا جزيلا.

ـ دعيني أخلص المقالة لكِ؟

ـ أكون شاكرة.

ـ  كوني مستمعة جيدة.

ـ  كلي آذان صاغية.

ـ العديد من أبناءنا وبناتنا بعد تخرج الواحد منهم من الجامعة يلتحق بوظيفة أما في القطاع العام أو الخاص. ليستلم كل نهاية شهر دخلا. لكنه يفاجأ عندما يجد والده واقفا له على عتبة باب الدار مبسمرا قدميه وهازا رأسه وفاتحا (بروجكترات) عينيه وقاطبا جبينه وغائرا خديه ومعبسا وجهه ومادا يديه وفاتحا كفييه وفي فمه ترتجف شفتيه و.. و.. وكل هذا من أجل سلب إبنه قوت شهر كامل!

ـ لكنه أبوه؟!

ـ لا أنكر هذه القرابة. لكن ليس الصواب أن يستخدمها العديد من أولياء الأمور كسلاح فتاك لسلب دخول أبنائهم وبناتهم.

ـ كيف يا عم؟ بالله عليك أوضح لي فشقيقتي تعاني نفس المشكلة وما أن تحتاج إلى شراء ثوب أو حذاء حتى ترى والدي ينهال عليها بالسب والشتم! وكأنها تستجدي منه، وليست تسترجع جزءا يسيرا من حقها. لذلك تراني أنسحب رويدا رويدا وأختبئ خلف ظهر أمي، وقد دفنت طلبي في جيب سترتي وكلي خوف ورعب من أن ينكشف سره، فأجد وجهي بين صفعات كفيه!

ـ  أنا لست هنا ضد مشاركة الإبن أو الإبنة بجزء لا بأس به من دخلهما الشهري، لكني ضد كل ولي أمر يسرق قوت فلذة كبده بإسم الأبوة أو الأمومة.

ـ كيف؟ وضح لي أكثر أرجوك لكي أقدر أن أدافع عن شقيقتي أمام دكتاتورية والدي.

ـ لنفرض أن راتب شقيقتك الشهري هو 400,000 ألف دينار عراقي.

ـ نعم.

ـ ومقدار مصروفاتها الشهرية هي 200,000 ألف دينار.

ـ فيكون الباقي هو نصف الدخل تماما.

ـ نعم.

ـ لذلك على والدك أن يكون لها مرشدا.

ـ كيف؟

ـ يُرشدها أولاً بتقليص مصاريفها إلى 150,000 ألف دينار.

ـ نعم؟

ـ وينصحها ثانيا بفتح حساب توفير خاص بها في أحد المصارف، لكي تودع شهريا مبلغا مقداره 100,000 ألف دينار. وهو من جهة يحمي حقوقها المادية، ومن جهة أخرى يعلمها على الإدخار.

ـ أكيد.

ـ كم بقي من راتبها الشهري يا إبنتي؟

ـ  150,000 ألف دينار فقط.

ـ تضعهم في يد والدها شهريا كمشاركة في ميزانية العائلة.

ـ اذا إحتاجت العائلة إلى مصاريف إضافية في وقت ما؟

ـ على الواحد منكم أن لا يتأخر.

ـ دعني أذهب بالفكرة إلى شقيقتي.

ـ كوني واثقة من قضيتكما. بدون غضب. أحترام الوالدين واجب. ليكن النقاش بهدوء.

ـ نعم.

ـ قد تفشلان في المرة الأولى وفي الثانية. لكني واثق ستكسبون القرار عاجلا وليس آجلا.

ـ هل عرفت حقوق الأبناء لكونك محامي؟!

ـ وأن كنت لكني ولي أمر.

ـ شكرا جزيلاً. وداعا.

ـ ملاك الرب معك.

بعد أن تركناها تذهب وكلها ثقة بالله أن تنجح مع شقيقتها في مسعاها. قالت لي زوجتي:

ـ قل كلمة لكل ولي أمر.

ـ يا كل أب وكل أم لطفا كُفَّ عن سرقة فلذة كبدك بإسم الأبوة والأمومة. لا تنظر إلى راتبه وإلى قطعة الأرض التي بإسمه، وأنت تنتهز الفرصة لكي تستولي على مقتنياته وملكه. بل أنصحه وأرشده (أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.)"مزامير32: 8".

بذلك تكون قد قمت بواجبك كولي أمر.

 

المحامي والقاص مارتن كورش

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  Help. Help

كثيرا ما نسمع عن صرخات إستنجاد منطلقة من بين شفاه أطفالنا بينما هم يلعبون سوية، فيعلقون في مشكلة ما قد تبدو للعيان بسيطة جدا لكنهم يخشون على أنفسهم منها. هم بريئون مما يحدث لهم! لا قصد فيما وقع لهم. لا ذنب لهم فيما حدث! لكنهم يستنجدون بنا لنسرع بكل ما أُتينا من قوة لننقذهم.

هل جربت يا من بلغت الثامنة عشر؟ وأنت يا رجل، أن تطلق صرخات إستنجاد في داخلك! لأنك تعاني وجعا أو ألما أو حزنا كبيرا؟ لكن لا جواب لأن الذين من حولك لا يقرأون ما في داخل غيرهم. لا جواب لأن من من حولك لا يشعرون البتة بك! لا جواب لأن الكل مشغول بنفسه! لا جواب لأنك أكيد كنت في يوم ما مثلهم فلم تحرك ساكنا! أتعرف لماذا يا أخي في الرب؟ لكنك لم تجرب ولو مرة أن تصرخ من أعماق نفسك بإسم الرب الذي فداك! لم تجرب أن تخرج خارج الضوضاء مبتعدا عن الصخب والهرج والمرج، إلى مكان هادئ كأن تكون على سفح جبل أو في غابة أو على سطح بيتك. وتبدأ بإطلاق العنان لصوتك وأنت تصرخ عاليا:

        يا الله ساعدني. ساعدني أرجوك. يا يسوع المسيح إغسلني من إثمي ونجني من خطيتي.

عندها وأن لم تسمع جوابه مباشرة لكنك ستشعر بالراحة ما مثلها راحة. تشعر وكأنك أزحت عن كتفيك حملا ثقيلا.

يحتاج الواحد منا في كثير من الأحيان أن يطلق هكذا أصوات نابعة من داخله المعتم. المظلم. المملوء بشوائب الخطيئة. لذلك لو نقارن أحوالنا الروحية مع أحوال الأطفال، ترانا نحن محتاجين أكثر ؛ من هؤلاء الذين ضرب الرب بهم مثلا لنا ( اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)"متى18: 3" ؛ مئات المرات لكي نطلق صرخا إستخاثة طالبين النجدة من الرب يسوع المسيح"له كل المجد" لكي يخلصنا من الخطيئة، التي علقت أرجل أرواحنا بأسلاكها الشائكة.

اذا دع الواحد منا يصرخ ودون خجل ومن أعماق نفسه! حتى وأن لم يصغي إليه مَن من حوله! لأن الرب يسمعه. و و ( اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. ) " لوقا18: 13".

المحامي والقاص مارتن كورش                                                                                     

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرية المجلة

في الذكرى السادسة لصدور مجلة ديانا

جيل من الشباب صمم أن يبقى في قريته، ليعرفها ببقية القرى في بلاد ما بين النهرين وهو يضع على طاولة عالم الاعلام، أصداره الجديد ألا وهو مجلة وبالالوان حتى غدت وكأنها سهول قد لبست حلة الربيع في كل فصول السنة. جيل أخذ على عاتقه أن يكون أصداره سجلا ثقافيا أستطاع أن يدخل بقرية صغيرة إلى التأريخ. أنها مجلة (ديانا) التي أستطاعت عبر صفحاتها أن تجمع أقلام معظم الكتاب والمؤلفين والشعراء وحتى الباحثين، بل ذاع صيتها حتى جذبت أقلام المغتربين من أبناء أمتنا، وكأنها تعصر مخيلتهم لتقدمها على طبق من ذهب إلى قرائها الأعزاء في كردستان وسهل نينوى. بل الجميل فيها والذي يدل على ما لمحرريها من روحية شفافة هو أهتمامها بشريحة الشباب، حيث فسحت المجال لأقلامهم لكي تدخل ساحة الثقافة الاعلامية في كردستان وهي تنقل أفكارهم النقية. هذا أن دل على شيء أنما يدل على الخلفية الثقافية للقائمين على إدارة وأصدار المجلة. لأن المعروف عن معظم المجلات والصحف أنها لا تستقبل إلا نتاجات الكتاب المرموقين والمعروفين. لكن مجلة (ديانا) أستفادت من خبرة محرريها من الجمع والتناسق والتناغم بين مختلف الأقلام، لأنه ليس من السهل أن تقوم مجلة ومنذ بداية أصدارها بنشر نتاجات الشبيبة. مجلة (ديانا) عرفت كيف تبني أساسيات بقائها فكان أهتمامها في بناء أرضية رصينة أجتمع عليها الشباب الصاعد طارقا أبواب الثقافة بأقلامهم الواعدة. لذلك صرنا نقرأ على صفحات المجلة بأقلام الشباب، التقارير (ريبورتاج) فيه نفهم الموضوع ومن كل جوانبه. بل أصبحنا نقرأ لكاتبات فتيات يكتبن الخاطرة والمقالة. وهنَّ وحدهنَّ القادرات على تعريف المجتمع بقضية المرأة. ليس لي إلا أن أقول للقائمين على إصدار المجلة: لقد أصبحتم أصحاب رسالة أعلامية، عليكم أن لا تتركوا طاولتكم بل ألتفوا من حولها، لكي يبقى كل من يحب قريته يرى مجلة (ديانا) على مكتبه حتى ولو كان في مملكة السويد. لقد أصبحت مجلتكم تقف على أرضية صلبة وهذه بجهودكم وجهود كل الخيرين من محبي الكلمة الطيبة. أنا سعيد شخصيا بمجلتنا وأكون أسعد عندما أقرأ مقالة فيها أرى المجلة وقد أنقلبت إلى سجل يربط في صفحاته الواقع بحضارة بلاد ما بين النهرين ويقدمها إلى قرائنا في حاضر يزهو بحرية القلم. قرية (ديانا) التي لازالت تعطي عبر مجلتها كلمات محبة وخير وكأنها جبل يمد البنائين بالصخر ليبنوا بيوتهم. أو عين ماء ينبع منها ماءا عذبا في كل فصول السنة. اذا ألا تستحق أن نسمي قريتنا ديانا بـ(قرية المجلة)؟(تم النشر في المواقع)

المحامي و القاص  مارتن كورش تمرس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العقوبة كيف نفهمها؟
 
قبل يومين أصدرت المحكمة النرويجية عقوبة السجن المؤبد (21 سنة) بحق القاتل النرويجي (أندرس بريفيك) الذي أقدم في السنة الماضية، مع السبق والأصرار على قتل أكثر من 77 شخص بينما هم محتفلون إحتفالا حزبيا. العديد منا نحن الشرقيين إستهجنا قرار الحكم. لأننا ننظر إلى كل قرار من خلال عيون أهل الضحايا فقط. ولا ننظر إلى نتائج القرار نفسه. ننظر إلى الثأر من القاتل، الإنتقام منه والفتك به وإحتقار أهله. القرار هنا هو جزء من عرف إسمه الثأر. القتل بالقتل. كان الجهة التنفيذية حلت محل أهل المجني عليه ونفذت رغبتهم في الإنتقام من الجاني. لمص غضب أهل الضحية المجنى عليه. ولنفرض أن المحكمة في قضية القاتل(أندرس بريفيك) أخذت بعقوبة الإعدام، شنقا حتى الموت. أي تنفيذ الجانب الجزائي من قانون العقوبات فقط. وهو الفتك بالجاني علنا كما فتك بضحيته. بعد فك رقبة الجاني من حبل المشنقة وحمل جثته وتسليمها إلى أهله. يبدأ كل أهالي المجني عليهم بعد أن شاهدوا عملية الشنق للجاني، بالعودة إلى بيتهم. لكن من الذي يعوضهم بفقدانهم ضحيتهم؟ قصدي هل من تعويض مادي لأهالي الضحايا الذين بلغ عددهم أكثر من الـ 77 ضحية؟ قد يكون من بين الضحايا عدد يعتبر الواحد منهم هو الممول الوحيد لعائلته وبفقدانه فقدت عائلته كل دخل أو وارد شهري ولا معوض. فلا عقوبة الإعدام قدرت أن ترجع إبنهم لهم ولا حزنهم ولا دموعهم ولا حدادهم. لكن لو نظرنا إلى القضية من خلال مبدأ أن الإنسان أغلى رأسمال في الدولة، عندها ستختلف العقوبة وقد تم قبلها إلغاء عقوبة الإعدام من التشريع الجزائي بإعتبارها جزءا من قانون الغاب، لتحل محلها عقوبة السجن المؤبد. التي كفلت للجاني عقوبة عادلة، وللمجني عليه تعويضا يحفظ حقوق وكرامة ورثته من بعده لكي يقدروا على مواصلة مشوار حياتهم ماديا ومعنويا.
 
المحامي والقاص مارتن كورش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في ذكرى مرور سنة على إستشهاد (نبيل غانم شفو) الذي نال الشهادة كونه مسيحي! حيث أقتحم عليه بيته مجموعة من المسلحين،
وأمطروه برصاصاتهم، بعد عودته ظهرا
من دوامه في دائرة النزاهة في نينوى.

خبر عاجل


قتل المسلحون شخصا
عامل
قتلوا الموظف (نبيل)
كان للفقر خليل
عاش فقير
عن المالضرير
عمل ليل نهار
في منطقة الباص كان له إنتظار
متعب لم يشكي
علىحالته، كان جاره يبكي
الجوع، للفقراء عنه يحكي
حزين كان موظف النزاهة
يمضي
من يا ترى اليوم لقضيته يقضي؟
لا أحد مدَّ له يد المساعدة؟
من يوفرللمسالمين في الوطن المساندة؟
كل يوم فيه تزهق أرواح أبرياء
على صفحاتالأخبار لهم أصداء
خبر عاجل
قُتل في النزاهة عامل
نبيل يا نبيل
ثقاليوم يومك جميل
نلت الشهادة
في زمن الإبادة
وأنت جالس في البيت
لأمرالشهادة لبيت
الشهادة أكليل
ليس له في الدنيا مثيل
يركض خلفه عديدون
ما
ينالوه إلا قليلون
أيها المحظوظ
بات إسمك ملحوظ
الكل سمع بالخبر
الكل
لإسمك سيتذكر
إنتهى التعب فيك والجوع
نلت الشهادة على اسم سوع
صرخت قبلك
في (سيدة النجاة) الجموع
يا رب يا يسوع
أقرع علينا الباب
خلصنا من الهموم
والأتعاب
خذنا إلى الملكوت
لا تدع ركب الموت علينا يفوت
في محبتك نحيا
ندوم
بإسمك أقمنا. نقوم
***
عاد الموظف من عمله
دخل بيته. جلس في
محله
سأل عن إبنه
أنه خارج مسكنه
نظر بحزن إلى زوجته
قَبَّلَ
إبنته
قال: لا أحتاج إلى الطعام
ما دام الجوع كل الأيام
أنا والجوع صديقان
هو ينظر إلى الميزان
وأنا أبحث عن الأمان
بينما شبح الجوع حاضر
الفقير في مطبخه ناطر
يسأله عن الطعام
بينما الناس صيام
صوم الباعوث صائمين
عن (نِينَوَى الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ)"يونان1: 2 " مهاجرين
إلى سهلها مغادرين
***
كنتَ تسمعه يقول
بينما في مكاتب الدائرة يجول
وأن كنت موظف
ترى الجوع خلفي يزحف
لم يتركني لحظة
كان بصحبتي يحظى
تراه في بيت الفقراء يربض
أمام الأثرياء رأسه يخفض
يخشى من الأغنياء
يختبئ في مطابخ الفقراء
تجده في كل ركن
يسبب للناس حزن
أيها الفقير لا تتذمر
عن عملك لا تتأخر
لربك دوما أشكر
(فَمَاتَ الْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ.)
"لوقا16: 22 "
***
موظف في دائرة النزاهة
لم يعرف في عمله التفاهة
لم يعرف الغياب سنين
حاضر إلى الدائرة قبل الموظفين
موظف عنده دوام
متواجد كل الأيام
يعمل بجد ونشاط
يتمم للدوام الأشواط
إلى دائرة النزاهة يحضر
يقدم الشاي والقهوة مع السكر
وإن نضبت محفظته من النقود
بلقمته يجود
قالت إبنته: كُلْ يا بابا
قبل أن يطلق الجوابا
إقتحم منزله مسلحون
وعن هويته سائلون
وإنطلقت الرصاصات
من أفواه الرشاشات
سقط
مسيحيٌ آخر
بإطلاقات قاتل غادر
نال (نبيل) الشهادة
أنها أكبر شهادة
***
خبر عاجل
أستشهد في نينوى عامل
ذاك المنسيُّ إسمه
سقط مضرجا بدمه
برصاصاتهم مزقوه
ظنوا أنهم أنهوه
نسوا أن مواقع الأنترنت شيعته
بالقرَّاءِ عرفته
خبرا عاجلا نشرته
لن يموت المؤمن بالرب
يا رب منك الملكوت نطلب
...
المحامي والقاص مارتن كورش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف تريد أن تكون رأس السنة عندك؟

 

منذ عقود مضت فقدنا الهدف المجرو لنا من الرب في أعياد الميلاد. منذ عقود ونحن نعتبر رأس السنة مجرد فرح وكفى. كأننا طيلة السنة حزانى وجئنا لنفرح في رأس السنة. أنه عيد والعيد يأتي بالفرح معه وبكل ما هو جديد. لكن ليس الظاهري، القشور، الشكليات. لأن الرب يريد منا ذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا.)"2كو5: 17". لا ضرر منكم يقع على الغير وأنتم تقضون ليلة رأس السنة فرحين. لكنكم تُفوِّتون الفرصة على أنفسكم كل سنة بعد أخرى ولا تعملون بالذي يريده الرب لكم (دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)"متى19: 14".

وهو لا يفرض رأيه عليكم لأنه يحبكم أكثر مما يحبكم أولياء أموركم (لأنه هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.)"يوحنا3: 16". أليس هو الذي قال عنكم (فَيَتَنَبَّأُ بَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ، وَيَرَى شَبَابُكُمْ رُؤًى وَيَحْلُمُ شُيُوخُكُمْ أَحْلاَمًا.)"أعمال الرسل2: 17". اذاً كيف يريدها لكم الرب ليلة بها تختمون سنة كاملة فيها ضاعت من تحت أقدامكم الطريق الصحيحة التي يؤدي بابها إلى الملكوت التي أرادها الرب لكم وقد ضرب بكم يا أولادنا المثل.

دعونا نقضي ليلة فيها نكون سوية أفراد عائلة نجلس حول مائدة واحدة فرحين ونبدأُ بمراجعة جدول أعمالنا الماضي وسلوكياتنا وعلاقاتنا ببعضنا وبالغير وبالأصدقاء وبالجيران. ويكون بالأفضل على كل زوج وزوجة أن يجلسا حول مائدة واحدة ليراجعا حياتهما وعلاقتهما كزوجين خلال سنة مضت. علاقتهما مع أولادهما كأبوين. حياة أولادهما وبناتهما ودور كل واحد منهما تجاه الاولاد كصديقين لهم. الأم وعلاقتها مع إبنتها المراهقة. الأب وعلاقته مع إبنه المراهق. بعد أن يعرفا درجة محرارهذه العلاقات العائلية. ثم مراجعة الأمور المادية، وكأنهما مؤسسة تراجع ميزان المدفوعات والواردات. كم كانت مدخراتهما؟ ممكن أن نسمي هذه المراجعة بالعلاقات الداخلية للعائلة.

أما العلاقات الخارجية، وهي علاقات العائلة سوية أو فرادا مع الغير. مثلا كم عائلة جديدة ربحنا لتكون صديقة لعائلتنا؟ كم صديق أو صديقة جديد ربح أولادنا وبناتنا؟ وبالمقابل كم خسروا فلذات أكبادنا من صداقات. أسبابها. علينا الجلوس مع فلذات أكبادنا لنتعرف من كل واحد منهم على حقيقة علاقته أو علاقتها، لكي نقدر أن نحميهم من المطبات والسقوط. أن أولادنا وبناتنا غالين علينا، لماذا لا نعطيهم من يومنا ساعات عديدة نجلس فيها معهم للنصح والإرشاد والتوجيه (أُعَلِّمُكَ وَأُرْشِدُكَ الطَّرِيقَ الَّتِي تَسْلُكُهَا. أَنْصَحُكَ. عَيْنِي عَلَيْكَ.)"مزامير32: 18".

هكذا نقدر أن نثبت لأنفسنا ولأولادنا أننا نحبهم ولن نقدر على تركهم إلا متى ما قدروا على الوقوف على أقدامهم بالغين عقلا وليس عمراً! أن نرشدهم إلى الله وإلى روحه القدوس وإلى كتاب الله، الكتاب المقدس، ففيه بركة وإرشاد ونصح وحماية ونعمة ومحبة وخلاص. هل يوجد كتاب مثل هذا؟ هل يوجد أب يحبنا ويحب أولادنا أكثر من الآب السماوي؟ هل يوجد حارس لأرواحنا وقائد لها وحامي لها أكثر من روح الحق، روح الله القدوس، المعزي (لَكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ.)"يوحنا16: 7".

لن أقدر أن أفرض في مقالتي هذه السلوكية التي عليك أيها الأب أو الأم أن تعملوا بها. الله أعطانا العقل وفتح لنا أبواب محبته الفائقة الحدود، ما علينا سوى أن نغرف منها والعقل فينا موجود. مثلا لا يعقل أن أكون في طعامي شرها أو جشعا. بل بالأصول غير متناسٍ صحتي. من هذا يقدر كل ولي أمر أن يفهم بأن رأس السنة ليست أكل وشرب وسهر. بل مراجعة لحياة كل فرد في العائلة روحيا ونفسيا وجسديا وماديا ومعنويا. لكي لا نكرر الخطأ ثانية. فما الفائدة من مشاركتي أفراح العام الجديد وإبني لا يقدر أن يتجاوز مرحلته الدراسية؟ أو إبنتي قد تألمت نفسيتها إلى حد اليأس من موقف ما؟ أو بقاء علاقتي بزوجتي فاترة سنة أخرى والعمر يمر، لتخلف علاقتنا عقدة نفسية في عيون فلذات أكبادنا. أنه عام جديد قادم، فلنكن متجددين..

 المحامي والقاص

مارتن كورش تمرس ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تسونامي وأمي!

كلما حدثت في دولة ما، حالة طوارئ أو عصيان مسلح، أو ثورة، أو إنقلاب سياسي، أو مظاهرات كالتي صرنا نشهدها هذه الأيام في دول الشرق أوسط، أو حرب بين دولتين. أو حدثت كارثة بيئية كإعصار تسونامي الذي يزور دول جنوب شرق آسيا كل عام تقريبا، وها هو اليوم يزور يابان، يابان الصناعة والتطور والتقدم، وكأنه يقول لها: الطبيعة تتحدى الصناعة. يزور دولة في الجهة الجنوبية الشرقية من الكرة الأرضية، لتهب لنجدة رعايا دولة أوربية. فتعلن معظم الدول الاوربية لرعاياها المتواجدين على أراضي الدول التي تشهد حالات غير طبيعية قد تهدد حياتهم الذين هم في زيارة سياحة أو عمل، بوجوب ترك تلك الدولة والرجوع إلى بلدهم الأم. بل لا تقف عند هذا الحد بل تنبه رعاياها بعدم السفر إلى تلك الدولة حفاظا على حياتهم من تلك الكارثة الطبيعية أو من تلك المظاهرة في (مصر أو اليمن أو ليبيا).

هل سمعتم أيها الاعزاء عن ولو إمارة شرق أوسطية وهي تحذر رعاياها بوجوب عدم السفر إلى تلك الدولة التي إختلط فيها الحابل بالنابل؟ هنا تجد الفرق يا أخي الإنسان أيا كان دينك أو مذهبك أو قوميتك أو مبدؤك، بين تلك الدولة الأوربية وهذه الدولة الشرق أوسطية. هذه أم وتلك أم. والأوربية منهما، تذكرني بأمي النائمة على رجاء القيامة، أيام كانت على قيد الحياة، بل وهي على فراش الموت! لم تتأخر عن نصحي وتحذيري من التائهات والمخاطر، بينما أخرج من البيت وهي تغمرني بدعواتها، قائلة:

*        كن حذرا يا إبني وأنت تسير على الرصيف.

*        كن حذرا من السيارة.

*        كن حذرا من أصدقاء السوء.

*        لا تتشاجر مع أي أحد.

*        أرجع إلى البيت بسرعة.

*        لا تتأخر عند صديقك، بعد المغرب.

قائمة طويلة من النصائح تقرأها علي أمي كل يوم صباح بينما أهم للخروج من البيت، أو بينما عائدٌ أنا عند المساء. بل وحتى وأنا في البيت، وقبل أن أنام طالبة مني أن أصلي إلى الرب يسوع المسيح"له كل المجد". هنَّ هنَّ كل الأمهات يشتركن في الخوف على أبنائهنَّ، خشية أن يصابوا، لا سمح الله، بأي مكروه. ميزة خوف الأم كـ(إنسان أو حيوان) على وليد رحمها. ميزة الحب والحنان والرحمة والتضحية، التي لا أتصور بأن العلم قد عرف مغزاها. أقدر أن أقول بكل ثقة بأنه إحساس ممنوح من الله لكل أم، تشارك به وليد رحمها. هذا الرحم هو السلة التي فيها ومن خلالها منح ويمنح الله هذا الإحساس المرهف النقي للأم. هي الأم في كل بقاع الأرض، حتى لو لم تعرف من هو الله، لكنها تشترك مع غيرها في ما منحه الله لكل واحدة منهنَّ! ( لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.)"متى5: 45". والدولة الاوربية قد جعلت من الأم قدوة لها، فتراها تتابع أخبار رعاياها في كل دول العالم، وتحزن اذا أي أحد منهم أصابه مكروه ما، لا سمح الله، عندها تهب لنجدته بكل الوسائل المتاحة وأولها أغلاها هو المال! نعم تفديه بالمال، المهم أن لا يصاب بأذى. هذه دول وتلك دول. هؤلاء رعايا وأولائك رعايا. لتبقى الأم واحدة من حول العالم وإن إختلف جنسها أو عرقها أو قومها أو دينها. فهل تحتذي الدول الشرق أوسطية بالأم؟. لكي تحمي رعاياها من تسونامي.

المحامي والقاص مارتن كورش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفيسبوك ونمط السلوك الجديد
 

لم يقو العديد من أولياء الأمور على تحصين فلذات أكبادهم تجاه الجانب السلبي، في تقنيات العصر الحاضر. لا يخفى أن لها جوانب إيجابية وسلسة لإتصالاتنا وسير عجلة أعمالنا. أن عدم معرفة معظم أولياء الأمور بالكومبيوتر، مما صعب عليهم معرفة الضرر المتولد من الجانب السلبي. ففتح نافذة خصوصيات أفراد العائلة على مرأى من كل عين دون وازع سلوكي، ففي هذا ضرر. ألا يشاهد الواحد منا ألبوم صور إبنته/ إبنه على الفيسبوك أو التيوترأو..أو؟ بل من البنات من صارت تتسابق مع الفنانات وهي تحاول تقليدهنَّ في ملابسهنَّ الخالية من الحشمة.

ظاهرة صارت تنتشر بشكل أوسع بين العوائل التي خرجت بلدانها من حروب طاحنة، فيها عاش الوالدين تخلفا فكريا، فمن المستحيل أن يقدر والدان أميان على تحصين أولادهم وبناتهم، ضد الجانب السلبي في التقنيات الحديثة مادام لم يدخل الواحد منهما دورة لتعلم الكومبيوتر! أنه ضعف من الوالدين مما يولد قوة لدى أولادهما وبناتهما، اللذين يقومان بقلب السلوك الغير لائق إلى لائق ليكون نمطا. ما المغزى من تجاهل الوالدين لسلوكيات فلذات أكبادهم؟ من الأجدر لأولياء الأمور أن لا يسمحوا لأولادهم وبناتهم أن يقودونهم، لأن حالهم سيكون كحال الذي قال عنه رب المجد(هَلْ يَقْدِرُ أَعْمَى أَنْ يَقُودَ أَعْمَى؟ أَمَا يَسْقُطُ الاثْنَانِ فِي حُفْرَةٍ؟)" لوقا 6: 39 ".

أن التقليد المتعارف عليه هو أن ألبوم الصور هو سرُّ من أسرار العائلة أو أي عضو فيها. فإذا أراد أحد منا نشر صوره على أي موقع على شبكات الانترنيت، عليه أن لا ينزعها من خصوصيتها، لأنها بذلك ستفقد إحترامها. لذلك على صاحب الألبوم أن يعطي الإحترام لخصوصياته، وهو غير مجبر على شرَّها على حبل ملابس الجيران. هل يحق لنا كأولياء أمور أن ننشر ملابسنا الداخلية على مرأى من كل عين؟ هل من الصحيح أن نترك بناتنا ليخرجنَّ بثياب النوم على ضيف زائر في بيتنا؟ هل يعقل بنا كأولياء أمور أن نرسل فلذات أكبادنا إلى المدرسة وهم بملابس النوم (بيجاما)؟ اذا لماذا نسمح لفلذات أكبادنا أن يفعلوا ما هو مخالف لتربيتنا لهم؟ مثل آخر يقرب الفكرة إلى ذهنكم. لو طلبت معلمة حصة الرياضة منكِ يا إبنة، أن تجلبي لها ألبوم صوركِ، لتلقي عليه نظرة أثناء تواجدها في المدرسة؟ أكيد قبل أن تأخذيها، يا إبنة ستقومين بعملية فحص للالبوم ومن ثم ستقومين بعملية رفع لأية صورة فيها ظهرت مفاتن جسدكِ. أنها حقيقة لا يمكن لأية فتات نكرانها. فحتى لو أخذ مكانكِ هنا شاب ما لا على التعيين، فأنه سيعمل ما عملتيه، نعم سيرفع أية صورة فيها وهو جالس مع أقرانه يحتسون الخمرة! أن الخصوصية أمر يخص صاحبه. لست هنا لكي أدين( لا تدِينُوا لِكيْ لاَ تُدَانُوا،)" متى7: 1".

أنا مثلكم خاطئ لكني ولي أمر، ويحز في نفسي أن أشاهد ما لا يجوز عرضه! ممكن للوالدين أن يسألا نفسيهما عن سبب مجارات إبنتهما أو إبنهما على إتباع السلوك الخطأ ليتحول إلى نمط في البيت؟ يجب علينا كأولياء أمور أن نعالج هذا السلوك، وفق محبة الرب، التي أوصانا أن نعمل بها(دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)" متى 19: 14". محبة ليس فيها رضوخ الوالدين لإرادة خاطئة. ليس الذنب ذنب الإبنة أو الإبن بل ذنب والديهما. كلي حزن، وأنا أشاهد صورا غير لائقة للعديد من الفتيات. أين أصبح موقعكنَّ يا كل الأمهات من تعليم بناتكنَّ؟ أليست القديسة مريم من وسطكنَّ؟ أم نسيتنَّ الشقيقتان مريم ومرثا؟ ألستنَّ اللائي قال عنكنَّ الشاعر حافظ إبراهيم:

                 الأم مدرسة اذا أعددتــها    أعددت شعبا طيب الأعراق

                 الأم روض إن تعهده الحيا    بالريّ أورق أيما  إيــراق

                 الأم أستاذ الأساتذة الألـي    شغلت مآثرهم مدى الآفـاق

هيا يا طيبات القلب والحنونات والمخلصات ووجهنَّ فلذات أكبادكنَّ على سلوك النمط الصواب في حياتهن؟ من منكنَّ يقبل على إبنته أن ترتدي الملابس الشفافة وفي محضر ضيوف وجيران وأصدقاء الوالدين؟ لابد أن تسأل الوالدة (مدرسة) عن سبب ظهور إبنتها (تلميذة) بملابس تكشف بها عن مفاتن جسدها؟ عليها أن تقدم حجة بها تقنع والديها عن الذي تفعله. أكيد ستسقط حجتها! وعندها ستعتذر وستكون بذرة خير بل خميرة في عجين الغير وهكذا غيرها من أجل جيل يحترم جسده ويرتقي بعقله ويحافظ على سلوكه ويستفيد من الثقافات الأخرى فكرا ودرسا وليس قشورا.

نصيحة/ يا إبنتي يا عزيزتي هيا إهرعي إلى كل موقع فيه عرضت صورك، وإرفعيها، لأنها تهين(هيكلك). إفعلي ما يليق بك وبأهلك، ولا تكوني بعدُ مستغلة لطيبة والديك. أنك مسيحية؟ هل نسيت أنك إبنة الرب يسوع المسيح "له كل المجد"؟ حتى هذه الصور الخاصة جدا سيأتي يوم وقد دخلت سن التعقل، فيها ستندمين على كل صورة صورتيها بل ستحزنين على واحدة منها عرضتيها على موقع ما دون أن يضربك أي أحد على يديكِ. يا كل بناتنا، عودوا بدلا عن الصور، أكشفوا عن كل أفكاركنَّ الراقية وعن كل سلوكياتكنَّ القريبة من حياة القديسات. كنَّ رسولات لعوائلكنَّ لبلدانكنَّ كنَّ حقا بنات مسيحيات يظهرنَّ على العالم بعقولهنَّ. لتصبح الواحدة منكنَّ مستقبلا (اِمْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ مَنْ يَجِدُهَا؟ لأَنَّ ثَمَنَهَا يَفُوقُ اللآلِئَ.) " الأمثال 10:31".

نصيحة/ وأنت أيها الشاب، ما المغزى من صورة عرضتها وأنت مع زوجتك في وضع غير لائق؟ الكل يخطأ ( إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ،)" رومية 3: 23". اذا هيا أنتَ الآخر الآن وأفعل ما هو عين العقل. كن في سلوكك قريبا من حياة سيدنا يسوع المسيح "له كل المجد". وأنت يا بني الذي ملأت قناني الويسكي طاولتك، هيا ونظفها وضع بدلاً عنها، مزهرية وفاكهة وكتاباً تبني به عقلك.

   المحامي والقاص

مارتن كورش تمرس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" المَجْدُ للهِ في الأَعالي، وَعِلى الأَرْضِ السَّلامُ، وَبالنّاسِ المَسَرَّةٌ" إنجيل لوقا 2: 14
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم الأول

بدأ في هذا الصباح في مملكة السويد، اليوم الاول من شهر الإنتظار الذي يبدأ عندهم عادة في 25/11 من كل عام ليكمل ثلاثين يوما لينتهي في 25/12 حيث أول يوم من أيام الإحتفال بأعياد الميلاد وعيد رأس السنة الميلادية المجيدة. ففي صبيحة هذا اليوم الملبدة سماؤه بالغيوم، خرجت كراديس من الطلاب والطالبات وبمختلف أعمارهم ومراحلهم الدراسية ومعهم معلميهم ومعلماتهم، من مدراسهم متجهين كل إلى أقرب كنيسة لهم ليؤدون ترانيم أعياد الميلاد وسط جو فيه تلتقي الملائكة مع النفوس البريئة. طلاب وطالبات يثبتون لفصل الخريف الذي بدا في أيامه الأخيرة، بأن الاولاد والبنات يعطون لفصل الربيع دواميته طيلة أيام السنة، وهم اليوم يرتدون الألوان الزاهية وبرائتهم على وجوههم، وهم يقولون لكل الكبار:

(أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.)"متى19: 14".أننا ورود وزهور لربيع دائم. نحن أبناء الرب يسوع المسيح"له كل المجد" من نوره نشع نورا وبهاءا وبسمة وفرحة. هيا يا كل الكبار شاركونا إنتظارنا لبابا يسوع.

المحامي والقاص مارتن كورش

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل سأل؟

هل سأل رب الأسرة نفسه عن سبب إستعداده للتضحية من أجل أفراد أسرته؟ هل سأل الأب نفسه عن سبب تفضيل الزوجة لفلذات كبدها على نفسها وعليه؟ هل سأل أفراد العائلة أنفسهم عن السبب الذي يدفعهم للأخذ برأي والدهم وأحترامه، علما بأن أي منهم لم ينتخبه ربا للأسرة؟ وهل سألت الأم نفسها عن سبب إستعدادها للتضحية بحياتها من أجل الجنين الذي أخذ يتكون داخل رحمها دون أن يأخذ رأيها؟ هل سأل الفلاح نفسه عن سبب قبول الثمار والبراعم أن تُدفَن في التربة، دون أن يستشيرها؟ ما الذي جمع هؤلاء على الموافقة المسبقة؟ أنها المحبة المحبة المحبة.

 أن كان هؤلاء قد نالوا بركة المحبة! اذا على المسؤول في أية حكومة، أن يسأل عن أحوال الرعية، وأن يتعامل معهم كما يتعامل الأب المحب مع عائلته! الأولاد ورود وزهور (مَغْرُوسِينَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، فِي دِيَارِ إِلهِنَا يُزْهِرُونَ. أَيْضًا يُثْمِرُونَ فِي الشَّيْبَةِ.)"مزمور92: 13و14".

لقد لجأنا كأولياء أمور في وسائل تربيتنا، إلى إهانة أطفالنا بشتى الوسائل؟ وكأننا فرشنا أرضية في التربية، حتى أصبحت قاعدة بها يبرر المعلم والمدرس والراعي لجوؤهم إلى أستخدام العنف. ما الذي يجري يا ترى؟ هل تحول رب الأسرة إلى دكتاتور؟ بل أجزم بأن الأم حتى لو جاعت فلن تُقدم على فطم رضيعها مبكرا؟ بل لا أظن بأن الفلاح قد غضب فأقدم على قطع مياه السقي عن بستانه! ليس من الصواب أن ينهال ولي الأمر على إبنه لأنه سأله عن مصروفه اليومي. لا يمكن لنا أن نبرر هذا العنف المستخدم ضد الشبان، لأنهم أقبلوا يبدون بآرائهم. علينا أن نصغي لهم ونحتضنهم ونتفهم قضاياهم ونسرع في تقديم الحلول الجذرية لمشاكلهم. كيف يهدأ لنا بال ونحن نرى محفظتهم خاوية من النقود، وأجسادهم تفتقر إلى الطعام؟ دعونا كأنظمة وحكومات نعيد صياغة الدستور ونعدل القوانين ونقوم بالإصلاح. ليتبع المسؤول الأساليب الحديثة في تنمية مواهب التلاميذ. لتتحول الدولة إلى حاضنة تنظر إلى الشعب كما تنظر الأم إلى فلذات أكبادها. ما الغاية من أعطائهم ثقافة التخلف ليشبوا غير واعين وغير عارفين التخطيط لمستقبلهم. كأولياء أمور، نخشى عليهم من حالات الهيجان الجماعية التي تقود إلى إستخدام العنف. علينا أن نعيد النظر في وسائل تربيتنا، فنربي أبناؤنا بمحبة وليس بعصى. عندها سيرى الفلاح ثمار جهده، والأم سترى الرضيع قد شبَّ، ومع غيره يكونون زهورا وورودا للوطن. الوقت لم يمض. دعونا نعمل كمسؤولين، بمقولة رب المجد الذي ترك كرسي السماء (أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ: دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ .)"متى19: 14". يا رب أعطي الحكمة لكل ملك وحاكم وراعي ومسؤول كما أعطيتها للنبي سليمان، وأرعى وأحفظ أولادنا، وأحمي أوطاننا.

المحامي والقاص مارتن كورش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل نغير لنرضي غيرنا؟

هل نغير أدياننا لنرضي أصدقاؤنا؟ أم نغير مذاهبنا لنرضي إخوتنا؟ أم نغير مبادؤنا لنرضي منافسينا؟ أم نغير كناؤسنا؟ هكذا يعتقد معظم الأفراد الذين ينتمون إلى أديان ومذاهب ومعتقدات مختلفة وفي مجتمع واحد. هكذا أصبح المواطن يؤمن في الشرق. صرنا وكأننا حزبيون أو متحزبون (فَهؤُلاَءِ عَنْ تَحَزُّبٍ يُنَادُونَ بِالْمَسِيحِ لاَ عَنْ إِخْلاَصٍ، ظَانِّينَ أَنَّهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى وُثُقِي ضِيقًا.)"فليبي1: 16". هذه الظاهرة تتولد وتنمو في مجتمع متخلف، أفراده لا يقبل الواحد منهم بالآخر حتى لو إختلف معه في نقاش بسيط، على سبيل المثال لو إختلف إثنان من بينهم على قضية الدجاجة والبيضة! أي منهما هي الأصل؟ ترى ينتهي نقاشهما بالخصام لا محالة! لذلك ترى جارنا يغضب منا لأننا نؤمن بما لا يؤمن هو به؟ لكننا لا نكرهه (بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ.)"لوقا6: 28". اذا لماذا هو الآخر لا يبادلنا نفس المشاعر والأحاسيس؟ ما الذي يضره في إختلافنا معه؟ هل ندخل الجنة وهو لا يدخلها؟ المسألة وما فيها هي سايكلوجية الشخص الساذجة والتي إستقبلت أيدلوجية معينة عن وراثة أو. أو. وهو فيها يعتقد بأن ما ورثه من آبائه وأجداده هو الأفضل والأقرب إلى فكر الله، لذلك عليه مقاومة كل ما يغاير معتقده أو دينه أو مذهبه. فهو لا يريد أن يرى في الساحة غير الفكرة التي يقبل بها! لماذا؟ سأضرب مثلا بسيطا: يبتاع شخص ما قميصا من السوق معتقدا بأنه الأفضل، ويرتديه ليجد زميلا له يرتدي قميصا من قماش الحرير. لكن الأول يصر على أن قميصه هو الأفضل على الرغم من بساطة قماشه. بل ولا يسمح بأية مقارنة بين قميصه البسيط وبين قميص الحرير، وقد يغضب بشأنه مخاصما زميله.

والذي يزيد من إعتقاد ذلك الجار بأن معتقده هو الأفضل وعلى الكل الإقتداد والأخذ به، هو المساومة على معتقدك أو مسايرته أو مدحه أو تأييده. والضرر هنا هو أن الجار بعد أن يرى فيك كل هذا الرضوخ والضعف، ينبري بإجبارك على ترك دينك أو معتقدك. لا نعرف لماذا البعض لا يتحمل في نفس المكان أحد ما وهو يخالفه رأيه أو معتقده أو دينه؟ وكأن المكان هو ملك له وعليه التخلص من مخالفه أو إجباره على التخلص من معتقده. ألا يفكر هذا المتعنجه برأيه، بأن الكون فيه العديد من الأديان والآلآف من المعتقدات والملايين من المبادئ وفوق هذا وذاك أن سيد الأكوان هو الله الخالق. من منا لم يقرأ قصة الشباب الثلاثة "حَنَنْيَا وَمِيشَائِيلَ وَعَزَرْيَا" (أَمَّا دَانِيآلُ فَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ بِأَطَايِبِ الْمَلِكِ وَلاَ بِخَمْرِ مَشْرُوبِهِ، فَطَلَبَ مِنْ رَئِيسِ الْخِصْيَانِ أَنْ لاَ يَتَنَجَّسَ.)"دانيال1: 8". الذين رفضوا الأكل من مائدة الملك، بكل هدوء وسلام دون عناد. لذلك يا أخي المسيحي خذ من قصة هؤلاء درسا لك وتصرف مع جارك أو صديقك أو مديرك بكل سلام وتأن ودون خوف، وأنت تتذكر قول الكتاب المقدس(إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟)"رومية8: 31".(أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي.)"فليبي4: 13". نعم من غير الرب نحن ضعفاء وبه أقوياء. ويا أخي في الإنسانية الذي صرت اليوم لا تطيقني أنا المسيحي معك في الوطن. لطفا أعلم بأن كلنا مستأجرين ولسنا مؤجرين كلنا زوار ولسنا أهل الدار كلنا ماضون ولسنا باقون كلنا ميتون ولسنا خالدون. آه يا أخي الذي تختلف معي لو تعلم أن ربي يسوع المسيح"له كل المجد" قد فداك وفداني وفدى الكل وأعطانا رجاء في القيامة، ووعدنا بأنه سيعود ثانية ليأخذنا إلى الملكوت(فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا،)"يوحنا14: 2".

المحامي والقاص مارتن كورش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لنجتمع حول مائدة واحدة

من منا ينسى أيام زمان منذ الخمسينيات وإلى بداية الثمانينيات من القرن الماضي، أيام كنا كعائلة مسيحية تجلس حول مائدة واحدة، تضم الوالدين والإخوة والأخوات وأحيانا كثيرة الجدة والجد. لنتناول الطعام. سواء أكنا في صباح أول أيام أعياد الميلاد، أو في عيد الفصح، نذهب كعائلة سوية إلى الكنيسة لنأخذ القربان. وبعد أن يخلص القداس الالهي، يبدأ أولياء أمورنا بزيارة كل العوائل بيتا بيتا، ليقدموا التهاني بمناسبة العيد. أحب أكلة كانت لنا نحن الصغار أيام العيد هي الـ(كليجة) حيث كان لعابنا يسيل ونحن نشاهد أمهاتنا مع شقيقاتنا وهنَّ يعملنَّ الـ(كليجة) قبل العيد بأيام، ولا نقدر أن نأكلها لأن معظم أفراد العائلة كانوا صائمين. فكنا في القداس الالهي، نأخذ القربان المقدس وهو الذي يرمز إلى جسد المسيح"له كل المجد" الذي بذله من أجل دفع ثمن خطايانا على الصليب. بعدها نعود إلى البيت لنتناول الفطور، حيث ما لذَّ وطاب من البيض المسلوق(الملون بشتى الألوان) والمقلي والاجبان بأنواعها والألبان وفي مقدمتها الـ(كليجة) فترانا نلهم آكلين منها الكثير. كانت أيام جميلة لا يمكن لنا أن ننساها حتى وإن كنا مستقرين في بلاد المهجر. مقيمين متجنسين متساوين مع المواطنين الاصلين في كل دول أوربا. لسنا نحن العراقيين الوحيدين والمتمتعين بإمتياز المساواة مع سكان دول أوربا، بل كل اللاجئين إليها من رعايا الدول الأخرى. ويزداد حزننا ونحن نسمع أو نشاهد أخبار أهلنا في الوطن، وهم قد صاموا صوم الخمسين ويخشون الذهاب إلى الكنائس لأخذ الـ(قربان). إضافة إلى هذا، أصبحت موائدنا تفتقر إلى كل أكلة شهية؟ بل من الأمهات من لا تتحرك يديها المتعبتين لعمل الـ(كليجة) لأولادها الذين أضعفهم الجوع. أين أصبحنا نحن أفراد تلكم العوائل؟ أكيد تشتتنا بين أرجاء المعمورة؟ لم نرتكب جرما ما يا وطن. لم نتشاجر مع جارنا. لم يتجاوز فلاحنا على مياه سقي غيره. لم نذبح دجاجة غيرنا. ولم نسرق بطة جارنا. ولم نحمل حمارنا أكثر من طاقته. لم ننظر بعين الشر إلى جارتنا. لم نستقل سيارة الأجرة(Tax) دون أن ندفع الأجرة المقررة. ولم نرشق حتى الكلاب السائبة بالحجارة. بل أبدينا السلام لكل من في الوطن(الجار قبل الدار). لكن الحزن يتملكنا ونحن نشاهد كهنتنا ورجال ديننا يقتلون. كنائس تقتحم ويقتل زوارها المؤمنين الذين حضروا قداسا الهيا وهم يتضرعون ويرنمون للرب أن يعطي سلامه للوطن.

نسأل أنفسنا والوطن شاهد، كيف نقدر أن نعود كما كنا في تلكم الأيام جالسون كعائلة حول مائدة واحدة؟ ونحن صائمون منتظرون الفصح حيث عيد قيامة الرب. (قام المسيح. حقاً قام).  فرحين بمقدم العيد. فنذهب إلى الكنيسة، لنأخذ القربان. أين يا وطن خرَّت تلكم الأيام من سجلات تأريخك العريق؟ ونحن من كتب أول حرف في كلمة في جملة لتنبني ثقافة لتقوم حضارة على ضفاف نهرين في وادي الرافدين. أينما كنا في بقاع العالم من بعد أن تشتتنا مهجرين. لأن لا غير السيد المسيح"له كل المجد" قادر على لم شملنا. هذا يكون من خلال رفع القلب قبل النظر إلى السماء. وليأخذ رجال الله على عاتقهم مسؤولية توحيد الكلمة، على الأقل توحيد ذكرى الإحتفال بالأعياد. ليس في هذا مستحيل مادام الرب واحد. أنها الخطوة الأولى من التقرب للجلوس حول مائدة واحدة، كما جلس الرب مع تلامذته ومع الخطاة ومع المرضى. أجعلوا يا كل القائمين على إدارة أمور شعبنا، الرب يسوع المسيح"له كل المجد" قدوة لكم. لم يفكر بالكرسي، تاركا مجد السموات، متجسدا في صورة إنسان. أننا كأدباء وكتاب يحز في أنفسنا ما يمر به شعبنا وما نكتبه يقدم التعزية وليس العلاج لأن الحل هو بتوحد الكنيسة، لكي نصوم مطمئنين، ننتظر العيد فرحين، نذهب إلى الكنيسة سالمين. ثم نجلس حول مائدة واحدة نبحث كيفية الحصول على حقوقنا كعراقيين.

المحامي والقاص مارتن كورش

 

 

 

HOME