حنا شمعون / شيكاغو

 

محاضرة نينب لاماسو في الأستمرارية اللغوية والعرقية للآشوريين

 

مساء الجمعة المصادفة 1/6/2012  كان موعد الجمهور في مدينة شيكاغو في لقاء الباحث الأكاديمي نينب لاماسو ، الحاصل على  شهلدة الباكلوريوس في علم الآشوريات من جامعة لندن، انكلترا ويواصل حالياً دراسته في  هذه الجامعة ، كما انه يعمل باحثاً أكاديمياً في حقل اختصاصه ضمن الفريق الآثاري لجامعة كمبرج ، انكلترا.

المحاضرة كانت بعنوان:  " الهوية الآشورية : امتداد اثني ولغوي"

 

من البداية ايقضت مقدمة الأمسية،  الحس القومي للجمهور بذكرها لمقولة القومي الشهير الدكتور ديفد بيرلي:" أنا آشوري منتمي الى الأمة الآشورية، سوف أحس دوماً بالذنب ان لم التزم عملياً في خدمة هذه الأمة التي كانت يوماً أعظم أمة واليوم يكاد يطويها النسيان."  ثم اردفت تقول ان محاضرنا، الأستاذ نينب لاماسو، قد وفى بهذا الألتزام وأدى  واجبه بهذا الخصوص.

 

ابتدأ محاضرته بتقديم الشكر لكل من المجلس القومي الآشوري والأتحاد العالمي الآشوري في معاضدتهم المالية له لتكملة مشواره في تقديم الخدمة لأمته الآشورية، كباحث في الآشوريات.

المحاضر بمعية السلايدات المعروضة التي ضمنت شهادات أهل الأختصاص، ذكر ان الآشوريين المعاصرين لا  ينظرون بعين الرضى حين يأتي بعض المستشرقين بمقولات مفادها ان الآشوريين انقرضوا بعد سقوط امبراطوريتهم عام 612 قبل الميلاد، ولذا فأن محاضرته هي استعرض الادلة التي تثبت استمرارية الآشوريين عرقياً ولغوياً.

 

انقل للقاري الكريم بايجاز ما جاء في هذه المحاضرة وعلى لسان المحاضر ( بالخط المُثخَن) :

يقول أدوارد سعيد [حصل على شهادة  الدكتوراه من هارفرد وشغل منصب استاذ الأدب المقارن في جامعة كولمبيا، اهم كتبه : الأستشراق ، توفي عام 2003 ] ان المستشرقين الأوائل الآتين من اوربا، في غالبيتهم كانوا ينظرون نظرة الأستعلاء نحو الشعوب المشرقية وحضاراتهم. وعلى هذا الأساس اطلق البعض من هولاء المستشرقين المتعالين أمثال  سدني اسبرس*  و   جيب كوكلي * العنان لطروحاتهم اللامبالية ومنها ان الآشوريين انقرضوا بعد سقوط امبراطوريتهم والخراب الكامل الذي حل على مدنهم الرئيسية مثل نينوى ونمرود وأربا ايلو. وعلى هذا استند أحمد سوسة، وهو يهودي اعتنق الأسلام، في كتابه ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق اذ اورد :"وقد نجح الأنكليز بتعميم الفكرة واقناع زعماء النساطرة انهم أحفاد الآشوريين القدماء وان يمتلكوا ارض أجدادهم ... وبعد ان حول الأنكليز تسمية النسطوريين آثوريين وصار الآثوريون يعتبرون انفسهم آشوريين."

كما ان  هناك من المؤرخين امثال  ارنست استناكي * الذي كان يُدرس في جامعة الموصل و يعتقد ان الهجرات السامية من جزيرة العرب في غابر الزمان تجعل جميع سكان بلاد النهرين عرباً . لكن ان هذا التأويل في ظننا يسقط اذ لا يمكن لكل هذه الموجات البشرية ان تقطع طول الصحراء القاحلة والشاسعة في حين اننا نعرف ان الجمل لم يصبح اليفاً لحد الألف الأول قبل الميلاد.

الحقيقة الجليّة هي ان الدولة البابلية- الكلدية التي مع الميديين أسقطتا الأمبراطورية الآشورية، وكما يقول هيرودتس المعرف بأبي التاريخ ان هذه السلالة  كانت امتداد للآشوريين حيث ان ملك هذه الدولة الأول وهو نبو بلاسر أصله آشوري [ يقول أدي شير ان  نبو بلاسر هذا كان في اول الأمر والياً على بابل من قبل ملك آثور ] والملك الأخير لهذه السلالة الملك نبو نائيد يعترف ويقر ويفتخر بأصله الآشوري، حسب الألواح المكتشفة. ويتفق في هذا المآل المؤرخ الأسرائيلي، هاني تدمور* الذي بحث في اسلوب الكتابة لملوك  هذه السلالة ووجدها لا تتطابق اسلوب البابليين الأقدم منهم بل تتطابق نوعية كتابة الآشوريين الذين سبقوهم. من المؤكد عن هذه السلالة لم يورد قط في كتاباتهم انهم كلديون  او بابليون جدد، لكن هذه التسمية اطلقت عليهم لاحقا من قبل المؤرخين. [ يتفق مع هذا المؤرخ المعاصر، الأستاذ يعكوب أبونا كما جاء في الجزء الثالث من بحث في اصول  الكلدانين . انظر الرابط ادناه ]

وقد عثر المنقبون على معابد بنيت في عهد البارثيين ( الفرثيين) وفيها وجدت كتابات وطلبات المصلين التي تدل على  اسماء آشورية ومعتقدات آشورية مكتوبة على حيطان تلك المعابد التي كان يبجل فيها الآله آشور، الاله الذي كانت عبادته سابقاً في آشور وفقط.

في  عهد المسيحية التي لم يجد الآشوريين من صعوبة في الأيمان بها حيث ان ديانة أجدادهم مثلها مثل المسيحية تؤمن بالاله الواحد. ومن قصة مار بهنام وأخته سارة نستشف وجود مملكة صغيرة تابعة للفرس ولكن بأستقلالية خاصة حيث يورد اسم الملك سنحاريب وهو والد بهنام، كما يورد في هذه القصة اسم مملكة آثور. كما ان كتاب  شهداء المشرق يذكر عن مار قرداغ انه كان من الجنس الآثوري العظيم وأن امه كانت من سلالة الملك سنحاريب.

أكثر الكتابات ذات المعنى العميق جأت في ما  كتبه شرف خان الدين البدليسي في كتابه وهو الوحيد الذي يؤرخ تاريخ الأكراد وقد عاش في القرن السادس عشر حيث يذكر ان جماعة امير هكاري الكردي حين هُرب الى مصر، تبعته  جماعته وجاءوا به الى موطنهم الأصلي واخفوه عند قوم من النصارى يسمون آسورايي. وهنا  نرى بأعتراف الجيران يذكرون وجود عن وجود الآشورين قبل ثلاث قرون من  مجئ الأنكليز ، وكما أورد سوسة انهم جاؤوا بالأسم الآشوري في نهاية القرن التاسع عشر وكأنه سكبوا ماءاً بارداً عليهم ليقولوا لهم : استيقضوا انكم آشوررين!

حينما أراد  رش سارلت* أن يطلع على أحوال السريان الارثذوكس في خربوط، التي هي مدينة البرفسور والصحفي المعروف آشور  يوسف خربوط، وحين وصلها سال عن كنيسة للسريان الأرثذوكس لكن وجد ان ان المدينة كلها تتكلم بالأرمنية  وبعد أخذ ورد عرف السكان ما يقصده وما هي غايته حينذاك قالوا له : آسوري! تعال نأخذك الى كنيستهم وبعد اجتماع مع الذين جاء من أجلهم اخبروه انهم آشوريين وأنهم بكل فخر احفاد آشور.

 هناك من المؤرخين من وجد العلاقة  بين الآشوريين القدماء والآشوريين المعاصرين ومنهم البروفسور المشهور سيمون بربولا حيث يقول وان  دمرت المدن  الرئيسية لآشور لكن هذا  لا يعني ان كل الشعب ضاع و انقرض وحتى الآثاري العراقي المعروف طه باقر ذكر ان هناك في العراق آثوريون يدعون صلتهم بالآشوريين القدماءوقد ورد اسم آثور  كثيراً في المصادر  الآرامية ، وهنا بالأقل طه باقر وان لم يكن يقر هذه الصلة لكنه لا ينفيها.

الذي يجب ان  نتوقف عنده ان هناك أمرين مهمين  في الأنتماء الأثني وقد ظهر هذا التصور في نهاية  القرن الثامن عشر وبالتحديد عام 1789 ، في انكلترا حين  ظهرت النظرية القومية National Theory أضافة ما كان متعارف اليه بخصوص التعريف العرقي Ethnic Identity وبعد عقود من الزمن تأثر الآشوريون  بالنظرية القومية فنجد ان ان هرمز رسام وهو آثاري عراقي معروف وأشتغل مع هنري لايارد اثناء التنقيب  عن  نينوى في منتصف القرن التاسع عشر فنراه يقترح على الانكليز أصله الكلداني الآشوري وليس بالعكس، كأن يقول  له رفاقه الأنكليز: ها قد اكتشفنا أصلك ! هرمز كان يقول ان لم يكن عربياً ولا كردياً ولا أرمنياً فلذا فهو كلداني آشوري يعيش على أرض آشور. وهنا نود أن نذكر ان ورد في تسميات ابناء السيد يوسف رسام الأسماء نبوخذ نصر  و سنحاريب وهذا  طبعاً وبلا شك هو مؤشر  للشعور القومي الذي عبرت في ذلك الزمان عائلة  رسام  التي كانت العائلة الموصلية التي تعاملت مع الأنكليز واشتغلت معهم في مجال الآثار وقد استنموا مناصب عالية  ضمن قنصلية انكلترا في بلاد النهرين.

كما ان المطران توما  اودو اسقف اورمي التابعة  للكنيسة الكلدانية وهو من أهالي القوش ذكر في مقدمة  كتابه " قرياني مكَوبيّ" ضرورة انماء الشعور القومي لدى الطلبة الدارسين في مدرسته بمدينة اورمي. ومما يورد توما اودو في كتاباته ان البابليين ( الكلدانيين) أختلطوا مع الشعوب المجاورة من فرس و [فرثيين ] ثم العرب وقد  فقد*   جميعم تسميتهم القومية، أما الآشورين القدماء فقد اختلطوا  بالفرس و [ الفرثيين ] والعرب وغيرهم من الأقوام لكن جميعهم لم يفقدوا  تسميتهم القومية  بل ظلت منهم فئة على  تسمية قوميتها الأصلية وهم يعرفون بأسم السورايي ويتكلمون بلغة السورث ويتواجدون في طور عبدين ،سهل نينوى، هكاري و أورمي. توما أودو  في كتاباته اوضح ان الأسم سوريايي اطلقه الأغريق على الآشوريين.

ان من المتعارف عليه ان الأغريق هم الذين حوروا اسم الآشوريين الى اسيريان وذلك بلفظ الشين سين حسب نطقهم ومن هنا جاءت التسميات أسيريان، سورايّ ، سوريا، وسريان وحتى  سورث وسورييو وغيرها من الكلمات المشتركة بكلمة " آسور " حسب النطق الأغريقي وقد ورد هذا كله في  كتابات هيرودتس ابي التاريخ. لكن الحقيقة التي توصل اليها علماء الآثار مؤخراُ ان قلب الشين الى سين في التسمية الآشورية حدث في العهد الوسيط من عهد الأمبراطوريةالآشورية اي ما قبل القرن التاسع قبل الميلاد الذي هو قبل التأثير الأغريقي، حيث حذف المقطع آش من كلمة آش شور المدغمة وتحولت شور الى سور لتقرأ الكلمة بلفظ " سور " واثباتاً لهذا وجد في سوريا مؤخراً تمثال مكتوب بنصين واحد بالخط الفينيقي والثاني بالخط  رويان * وظهر في أحد النصين ان اسم آشور مكتوب بالشين وفي الأخر بالسين. [ المحاضر  في ذكره حول  عصر تبديل الشين بالسين تردد بين العهد الحديث والعهد الوسيط حتى استقر على الوسيط ولكن من شرحه تبين انه الحديث، كما  قال أولاً، اي بعد القرن التاسع قبل الميلاد حيث يبدأ العهد الحديث ابان حكم أدد نيراري الثاني، كما ورد في كتاب  هاري ساغز ، عظمة آشور. وبهذا الصدد نود ان نذكر ان أدي شير في كتابه كلدو وآثور يكتب اسم آشور بانيبال السين اي آسور بانيبال، كما يذكر ان اسم اسرحدون الحقيقي هو ( آشور أحا أدينا / مكتوبة بالسورث)  اي آشور رُزق أخاً. ]

ويتفق نعوم فائق، صحافي المهجر المعروف، على ان الوصف آسورايا هو من آشورايا وهو يقترح ان يكتب الوصف بالألف كي يكون الربط مرتبطاً بالأصل ويتوافق مع التسمية الأنكليزية أسيريان Assyrian. وهكذا ايضاً يؤل الأشتقاق المفكر الآشوري فريدون آثورايا  عبر مجلته " كووخوا " حيث يقول  ان الألف محذوفة ( وهذا امر وارد في قواعد السريانية ) و الثاء مركخة الى سين كما  ينطق البعض من  الجبليين*. وبالفعل فانا أهالي عقرا و المركَاي ( قرب زاخو ) يحولون الثاء الى السين فيقولون الاهوسا، كسيسا، بيسا وغيرها كثيرة. كما ان جيراننا من الفرس وا لأرمن يسموننا آسوري وهذا يبرهن ان الأسم اتي من آشوري.

يخبرنا التاريخ ان اللغة الآرامية انتشرت في عموم الأمبراطورية الآشورية في عهدها الحديث واصبحت لغة العامة لكن اللغة الأكدية الآشورية ظلت لغة الطبقة الحاكمة وقد قرأ المحاضر، بطريقة توحي المعرفة الكاملة بالأكدية، مراسلة بين الملك سركون واحد قواده حيث يتكب الأخير بالأرامية لكن سركَون يطلب منه ان يكتبها بالأكدية حتى لا  يفهمه الجواسيس الذين هم من العامة. وفي العصر الحالي لازلنا كآشوريين نتكلم بأحدى لهجات الأرامية كدلالة في الأستمرارية اللغوية. ولا زلنا في قرانا نستعمل بعض المفردات التي لا  شك انها آشورية قديمة  ومنها على سبيل  المثال مشارة ،  بغشيما *، رخيصا، بيلا التي تستعمل في بلدة بغديدة لتعني الباب الرئيسي، وصيوا التي يستعملها أهل بديال لتعني الخشب وكذلك افبشارا او ابسارا.

وفي بحث اجريته عل لهجة بديال التي تقع في مقاطعة برزان، شمال العراق وفي مقارنة لغوية بين لغتهم الحالية واللغة  الأكدية  الآشورية وبهذا  الصدد رايت ان المجموعتين في كلامهم يستعملون الفعل في نهاية الجملة من بدل استعماله في بداية الجملة كما هو معتاد في معظم اللغات السامية. [ أظن ان البرهان القاطع  لهذا الأستعمال  هو ما ذكرته سابقا في ترجمة  أدي شير لأسم أسرحدون ( آشور  رُزق أخاً / آشور أخاً رُزق (ترجمة حرفية)  الفعل أتى بعد الفاعل ) ] ثم هناك استعمال لا النافية لتعني الاثبات فلنضرب مثلاً من اللغة الآشورية القديمة : ان رايتم آشور يحارب  فلا تستشهدوا لأجله،  وفي الحقيقة ان المعنى يكون استشهدوا لأجله. وكان بودي ان اسمعكم مقطع ، لكن للأسف فان جهاز الصوت الكومبيوتر هو عاطل حالياً. وفي كل الأحوال تكملة للفكرة فقد جلست مع الخال مرخائيل وهو رجل  طاعن في السن من بديال وكان ينفي كل شي يقوله والذي كنتُ افهمه منه ان اثبات كل شئ فقلت  لصاحبي ( خالي ججي) انا لا افهم نفيه فهو اثبات فأجابني صاحبي هذه هي طريقة كلامهم. وبعيدا عن الموضوع فقد قلت للخال مرخائيل اليس أفضل لك ان تترك بديال الى اربيل او ديانا حيث الأمور افضل  فاجابني بنبرة التحدي وماذا عن هؤلاء القديسين فمن يتدبر أمرهم ؟ أعجبتني فكرته الضمنية : ان بقائي هنا وعائلتي تحت امرتي نتدبر الكنائس والمزارات السبع التي في بديال.

في الختام اتركم مع مقولة أعزها كثيراً للمطران المرحوم يوحنا دولباني، من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، كي تبقى في ذهنكم وهي: ان التسميتان أثورايا وآسورايا متساويتان في الجوهر.

 

بعد هذه المحاضرة القيّمة فُسح المجال لطرح الأسئلة وكان السؤال الأول من السيد عوديشو يونان مُلمحاً الى استعمال لفظة السوراي الجامعة بدلاً من الآشورية المثيرة  للجدل بين طوائف شعبنا. وكان الجواب انه هو ( المحاضر ) ليس بسياسي والمسالة مختصة بأهل السياسة. ثم كان سؤال السيد كَليانا يونان مقترحاً  اعادة المحاضرة في ديترويت. المحاضر أجاب ان لا مانع لديه  وهذه كانت نيته لكن للآسف الفرصة  ليست سانحة الآن ولكن في المرة القادمة  كما يقول العراقي " الجايات أكثر من الرايحات " . واردف قائلاً ان لديه القناعة ان كل اهل ديترويت ليسوا بمعارضين لفكرة التسمية الموحدة. وتوالت الأسئلة لتطيل المحاضرة الى ما  يقرب الساعتين، كل دقيقة  منها ثمينة ثمن الذهب في سوق المعادن.

بعد الأنتهاء من من أسئلة الحضور حاولتُ الوصول الى المحاضر الكريم لكن لم أفلح فقد سبقني الى ذلك الكثيرون وكلهم متعطشون الى لقاء هذا النجم القومي الجديد والساطع في سماء الأمة الآشورية ، هذا يقول انه يعرفه من  كركوك حين كان صغيراً او يعرف ذويه وآخر يريد ان يشكره على المحاضرة القيمة، وذلك يريد ان يلتقط صورة تذكارية معه وآخر او أخرى يريدون عنوانه او ايميله كي يراسلوه ...

هذه هي المحاضرة الرابعة لي أحضرها للأستاذ نينب لاماسو ولا أظن اني سافوت اية محاضرة  له في مدينة شيكاغو.انطباعي عنه ان شخصية مثقفة جداً جداً ، متواضع وخفيف الدم ويعرف كيف يلقي المحاضرة فله المام كامل في مجال اختصاصه، ولغته السريانية سليمة للغاية فهو يعرف العامية والكتابية باللهجتين الشرقية والغربية ، سريع الكلام لان له معلومات كثيرة ويريد ايصالها الى الحضور فهو لا يهمه الوقت مهما  طال لكنه في نفس الوقت لا يريد ان يأخذ من اوقات الحاضرين فهو يقدر الظروف . ليس متعصباً قومياٌ او طائفيياً ولا عشائرياً . انا  اعتبره ثالث النجمين: أشور يوسف خربوط ونعوم فائق، فهو آشوري لأن هذه هي حقيقته ولا يستطيع نكرانها او التقاعس في خدمة  امته مثلما لم ينكر او يتقاعس آشور ونعوم رغم كونهما من طائفة السريان الأرثذوكس. أطال الرب القدير في عمر أخينا ومفخرتنا الشاب الأستاذ نينب لاماسو ،متمنين له كل التوفيق في دراسته وابحاثه.

 

* هذا  الأسم او الكلمة لم أسمعها جيداً ، وحاولت جاهدا ان اتصل بالأستاذ نينب عبر البريد الألكتروني ( في النظام الأنكليزي) لكن الظاهر ان رسالتي لم تصله. أعتذر للقراء الكرام وسوف احاول تصحيحها حينما يستجيب الى رسالتي الألكترونية او ينتبه الى ذلك بعد قراءته لمقالتي المتواضعة هذه، نسبة  اله الى جهده العظيم.

 

رابط مقالة  الأستاذ يعكوب ابونا المحترم

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,579894.0.html

 

رابط صور المحاضرة بعدسة الأخ رمسن شاؤل المحترم.

http://www.facebook.com/media/set/?set=a.10151025920481754.484818.687136753&type=3&l=42cf0a7ff0

                                                                         مع الشكر لتصفحكم آملين الأستفادة،

                                                                        حنا شمعون / شيكاغو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محاضرة الأستاذ نينيب لاماسو عن الشعرالآشوري

بقلم: حنا شمعون / شيكاغو

في جولة قصيرة حول تطور اللغات في بلاد النهرين نجد ان الأكديين أخذوا آدابهم من اسلافهم السومريين ( 3500 سنة ق.م.) ودوونها لأول مرة في لوحاتهم فوصلت محفوظة الى البابليين ومن ثم الآشوريين الذي امتد عصرهم لأكثر من الف سنة وبعد دخول المسيحية الى المنطقة غدت السريانية، وهي احدى لهجات الآرامية لغة المشرق المتوسط الذي يشمل اليوم كل من العراق وسوريا والأردن ولبنان وأجزاء من شبه الجزيرة العربية وايران وتركيا ومصر. تراجعت السريانية بعد سيادة العربية على هذه المنطقة وتوسعت العربية حتى وصلت الى بلاد المغرب والأندلس. وما بقي لنا من السريانية اقتصر على الطقوس الكنسية ووصلت الينا عبر الكتب الكنسية التي مازالت محفوظة في خزائن الكنايس والأديرة واهمها بلا شك هو كتاب " الحوذرا " الذي هو كتاب الطقس للكنيسة الشرقية بكل فروعها المسماة حديثا: الآشورية، القديمة، الكلدانية، والسريانية بفرعيها الأرثذكوسي والكاثوليكي.

اما اللغة المحكية لهولاء الذين استعملوا السريانية في طقوسهم فقد كانت مختلفة دوماً عن المكتوبة وسميت " سورث " وفي نظري هي لغة واسعة وامتداها هو الرجوع معاكساً في الحضارات والأمم التي حكمت المنطقة اي البابليين الكلديين، الآشوريين، البابلين الآموريين- حمورابي، الأكديين وأخيراً السومريين. وبلا شك تأثرت" السورث " هذه بلغات الشعوب الحالية المحيطة وهي العربية والكردية والفارسية والتركية واليونانية، وفي العصر الحديث بالأنكليزية، ولذا اننا نجد كثير من مفردات هذه اللغات في السورث حسب مكان تواجد شعب السوراي.

ان كانت اللغة هي هوية امة معينة فالشعر في تلك اللغة هو جواز سفر اللغة الى بقية الأمم الحاضرة او الآتية . هذه هي الرؤى التي خرجتُ بها بعد حضوري لمحاضرة الأستاذ نينب لاماسو الذي جاء الى شيكاغو لألقاء محاضرة عن الشعر الآشوري الذي هو في نظر الأستاذ نينب امتداد من عهد السومريين الى وقتنا الحاضر . فقد انتقلت الى يومنا الحاضرسفارة الشعر السومري بتنويعاته الكثيرة : قصة الخليقة ( ان نوما عليش) ، ملحمة كلكامش، ايتانا و آدابا و قصة عشتار وتموز.

بدأ الأستاذ نينب محاضرته بالرجوع الى جذور الشعر الآشوري - مسمياً اياه آثورايا ( اةوريا ) - وهي جذور سومرية ذاكرا: "لأن السومرية لا تعتبر لغة سامية ولهذا في الوقت الذي بامكاننا ان نقرأ القصيدة السومرية فانه ليس بامكاننا فهمها ولكن القصيدة الأكدية يمكننا قرآتها وفهمها ايضاً وذلك من خلال مقارنتها ببقية اللغات السامية المعروفة حالياً."

قدم المحاضر الكريم صورة عن شكل ومضمون القصيدة الآشورية المكتوبة بالخط المسماري وذكر انها في التركيب والشكل والمضمون لا تختلف كثيرا عن القصيدة الحالية العمودية او الرباعية الأبيات وقدم مثالاً عن مرثاة بابلية آشورية اكتشفتْ في تل قوينجق في الجانب الغربي من مدينة نينوى القديمة وثم قرأ سطورها كما كانت تلفظ حين كتابتها، وبعد كل سطر مقروء قرأ الشاعر نينوس نيراري الترجمة الآثورية ( السورث) وحقاً كان بأمكان المستمعين ان يلحظوا الصلة اللفظية والنغمية بين القرأتين.

ثم تحول المحاضر الى الشعر الآشوري في عهد المسيحية موضحا الهجاءآت ( زوعا) والسلالم ( حوقِا) ، الصدر والعجز ( قوفسِا ) والفراغ بين الصدر والعجز ( فوشا ) والقافية ( قفيِا ). شرح مفصلاً انواع وأقسام القصيده الآشورية معطياً الأمثلة بشكل ينم عن سعة في المعلومات والمام كبير بتاريخ الشعر وميز القصيدة الكنسيّة في هذه الحقبة اذ قال ان كل سطر فيها كان بمثابة جملة كاملة تعطي معناً كاملاً بينما مثلاً في الشعر العربي غالبا ما يكتمل المعنى في السطر الثاني من القصيدة. ذكر ان اوزان الشعر الآشوري تتعدى الخمسة عشر وتبدأ من الثلاثي وحتى العشرين متوقفاً عند السباعي المسمى الأفرامي والعشري المسماة بالسريع ( سرىوةا ) ثم الأثنا عشري المسمى بالنرساي وعددها حتى وصل الوزن العشرين وأخيراً ذلك المسمى قوقيتا ( قوقيةا ) نسبة الى صناعة الفخار او الكواز وأعتماداً على الوقفات او الأستراحات التي يتوقف عندها صانعها.

توقف المحاضر موضحاً الفرق بين الشعر الغنائي والشعر الكتابي مفضلاً تسمية الغنائي منه شيرا ( شيرِا ) بينما السماعي مفضلاً تسميته مخرا ( مٍحرِا ) وفي هذا الخصوص اثبت بشكل لا يقبل الجدل ان شيرا كلمة تعود الى اللغة الأكدية التي فيها العين سهلة وتلفظ مثل الياء وأوضح بشكل مقنع ان الشعر الغنائي كان الممهد لأنبثاق الشعر السماعي او المقروء. وكانت فسحة جميلة من تعقيدات الشعر اذ جاء ببعض الأمثلة الصوتية من الشعرالغنائي والسماعي لكبار من الشعراء المعروفين وقعوا في هفوات تتعارض مع قواعد اللغة والصورة الجمالية في كتابة الشعر. قدم هذه الأنتقادات بتواضع بالغ قائلاً ان غايته ليس النقد الجارح بل المساعد في اضفاء الجمالية على الشعر الآشوري في المستقبل، كما وضح فيما بعد قائلاً: علينا ان ندرك ان النقد هو أمر سهل بينما الكتابة بطريقة صحيحة هو امر ليس بالسهولة التي يتصورها النقاد- في خضم النقد البناء هذا تدخلتُ شخصياً ونوهت على ضرورة ان لا يتشبث كُتاب الأغنية بالقافية على حساب معنى وجمالية الأغنية .

المحاضر عمل مقارنة بين فطحلين من كتاب القصيدة في التاريخ المعاصر وهما يواو بنيامين ووليم دانييل حيث ان الأول كان يرى اللزوم في التقيد بأحكام الشعر القديم بينما وليم دانييل الذي عاش ردحاً من الزمن في شيكاغو كان يرى ان كل شاعر يكتب لزمانه ويتأثر بما حوله. وضرب أمثالاً على التغيرات التي يمكن قبولها مثل ادغام ( من ىِونِا ) الى ( مىِونِا ) فتتحول الكلمة من ثلاث حركات الى حركتين حينما تقتضي الضرورة. كذلك اعطى مثلاً عن جعل الموصوف يسبق الصفة خلافاً للقاعدة المعروفة وذلك من أجل الألتزام بالقافية كأن نقول شابيرا بيتا ( شٍفيرِا بٍيةِا ) وذكر ان الشاعر والمغني آشور بيث سركيس يُجمل أغانيه بمثل هذه المبتكرات المقبولة.

بعد هذا ، تمتع الحضور باستراحة قصيرة في رحاب مطعم ليالينا المزدانة باللوحات الآشورية والتراثية ، والتي قدهما مالكها الفنان شابي لاوندو مجاناً لأقامة مثل هذه الفعالية الأدبية والقومية. ثم قرأ الشاعر المحاضر نينب لاماسو أربع من قصائدة الجميلة والمعبرة، وكانت ثلاث منها حسب سماعي بأوزان حرة وقد اعترف بذلك رغم ان جُلّ ما ذكره في محاضربه كان ذا صلة بالشعر الموزون حسب الأوزان الشعرية المعروفة. صفق الحضور لقصائده التي عبر فيها عن الحب الصادق والحب المرتبط بالوطن والأمة أكثر من اي شئ آخر.

في النهاية اجاب المحاضر عن خمسة من استفسارات الحاضرين وفي معرض اجابته عن اثنين منهما ذكر ان الفرق بين اللهجة المسماة بالعتيقة ( عٍةيقِا ) المدونة في الكتب الكنسية وتلك المسماة بالحديثة (حدةِا )، التي نتكلم بها يومياً ونسعملها في كتاباتنا اليومية هو الفرق بين لغتين وربما ان تلك التي نسميها بالحديثة هي أقدم من العتيقة في كثير من مفرداتها. وبيّن المحاضر صعوبة فهم اللغة العتيقة وندرة استعمالها، ولذا رأى انه الأفضل تنقية اللغة الحديثة لأستعمالها في في حياتنا اليومية وكتاباتنا وأغانينا كي تصبح لغة مشتركة ، وان ظلت هناك فروقات طفيفة بين اللهجة الشرقية واللهجة الغربية والتي جلها تتمثل في استعمال الألف والواو فهي غير مؤثرة وان كانت كذلك فالعيب هو فينا وليس في لهجاتنا. وذكر ايضاَ ان استعمال اللغة الحديثة المسمات سوادايا " سوِدِيِا " لا يعود الى الى اورمي كما يظن الكثير منا لكن الأستعمال الأدبي لهذه اللغة في الكتابة واالشعر بدأ قي القوش قبل اورمي بوقت طويل وبهذا الصدد ذكر كتابات وقصائد رابي رابا شكوانا.

في الختام شكر الأستاذ نينب لاماسو الحضور وكان للجمهور الحاضر فرصة ثمينة لألتقاط الصور التذكارية معه وشكره لمجهوده العظيم في تقديم خدماته الجليلة لأمته وشعبه. ومما يجدر يذكره ان الأستاذ نينيب هو من مواليد كركوك عام 1975 وحاصل على شهادة الماجستير في اختصاص الآثار من جامعة لندن ويعمل حالياً كباحث مختص في جامعة كمبرج. وقد قدم محاضرته هذه بشكل مشوق مستعملاً التقنيات الحديثة وأظهر دراية واسعة بالمواضيع الذي تتطرق اليها.

التسجيل الصوتي الكامل للمحاضره نقلته على الرابطين الصوتيين التاليين، يرجى التأني لكبر الملفين:

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/shareID7079014/fileID681945702/681945702.mp3

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/shareID7079014/fileID681952287/681952287.asf

للمزيد عن الشعر السرياني وللمهتمين ادعوهم الأطلاع على مقالة الأستاذ نزار حنا الديراني على الرابط التالي:

http://www.aramaic-dem.org/Arabic/Adab/Dr.Nazar/3.htm

حنا شمعون / شيكاغو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

 

HOME