حنا شمعون / شيكاغو

 

نينواي

تقديم

قصيدة ثُمانية الأصوات صرفتُ لها وقتاً وطاقة وما منَّ علي الرب مشكوراً من موهبة كي تكون بمستوى عظمة نينوى واهلها الذي كرمهم الرب يسوع له المجد بنطقه لأسمهم كما هو مذكور في الانجيل المقدس  (اقرأ متي ١٢-٤١ ) لتصبح هذه المدينة مباركة وأهلها مباركون الى أبد الأبدين،  وهذه بركة قد لا نستحقها لولا ما ورد في سفر يونان من قصة رائعة بمغزى رائع عن صوم أهل نينوى .

اليوم وفي كل سنة ومنذ اكثر من ثلاث عشر قرناً نواظب على صوم ثلاثة ايام في السنة لأجل ان نبرهن اننا مسيحيون مشرقيون  وللكثير من امثالي نصومها اضافة الى انها فرض ديني، كونها مبعث فخر قومي.

اعود الى القصيدة التي لم اريدها ان تحكي حكاية قصة باعوثا نينوى بقدر اما أردت سرد تاريخ شعب نينوى منذ سقوطها عام ٦١٢ قبل المسيح حيث يذكر ناحوم النبي ان أهل المدينة هربوا الى الجبال وهذه هي الهجرة الاولى، ولكن الحكايات تخبرنا وهذا يكاد يكون مثبت ان الذين هربوا الى الجبال قسم منهم عادوا الى مدينة آبائهم نينوى وسهلها الخصب وكذلك كلما كانت المصائب تصيب النينويين من أهل الجبال او السهل كانوا يتبادلون الهجرة الى الطرف الآخر وهكذا استطاعوا الحفاظ على وجودهم كما تذكر القصيدة، وعن هذا اريد ان اضيف ان تاريخ عوائل لقرى الشمالية وخاصة القوش تؤكد هذه الحقيقة.

الهجرة الثانية والتي معظمنا شهودها كانت لأحفاد النينويين وهذه المرة الى الغرب البعيد وخاصة أوربا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا. بسبب ما عاناه جيل أهل نينوى في العصور الاخيرة من اضطهاد على يد العثمانين او الأكراد او العرب او الدواعش السفلة الذين أصبحوا حالياً  أسياد نينوى وسهلها وفرضوا شريعتهم على المسيحيين. وما يشرفنا ان هؤلاء الغيارى على دينهم بقوا امينين على ايمانهم المسيحي ولم ينصاعوا الى شرذمة الدواعش  فتركوا كل ما يملكون وهاجروا الى مناطق آمنة ومن بعد ذلك لم يكن لهم من خيار سوى الاندفاع في موجة اخيرة للهجرة الى الدول المذكورة اعلاه.

القصيدة في النهاية وكما هو منوالي ان تكون النهاية مبعث أمل فأنها تذكر ان أهل نينوى في الشتات لا زالوا يصومون الباعوثة على أمل لن يسمع الرب دعائم ويعيدهم الى مدينتهم بعد تطهيرها من رجس الدواعش الظالمين .

والبقية اتركها للقراء الكرام  حين قراءتها او الأستماع اليها كي يقفوا على ما تبوح به القصيدة من مشاعر واحداث مأساوية:

             نيٌنوًيٌٍا                                              نينواي                          النينويين

 

   اِظ بدًرًا من ايٌدًا دذَريٌاً         اخ بذارا من ايذا دذَريا        مثل البذار من اليد التي تبذر              

وفِسقًا شبٌيٌقًا دلًا خًا رَعيًٌا      وبسقا شويقا دلا خا رَعيا     و القطيع الذي تُرك بلا راع             

بوربزلون اَن اًشوريٌيٍأ            بربزلون آني آشورايي          توزع هؤلاءالآشوريين

ونيٌنويٌ يٌما اِليٌى بَظّيًا            ونينوي يما اليه بَخيا          ونينوى الأم عليهم تبكي

 

مِدخًا داِسريٌ واِشةًا دًرٍأ      مدخا داسري واشتا داري      مدة ستة وعشرون قرناً

ةرٍجٍا فرِشةًا ميًالظي زًرٍا    تريكَي برشتا ميالخ زاري      مرتين انفصلت من ابناءك مسكينة

خَجًا ةلِقلون جَو طورًنٍا     خا كَا تلقلون كَو طوراني       مرة توزعوا في الجبال  

وخَجًا فِشلون بدونئ عبًٌرٍا   وخاكَا بشلون بدوني آواري    واخرى صارو في الدنيا مُهجرين

 

اًمر كةٌبًٌا رَعيَظي دمِظلون   آمر كثاوا رَعيخ دمِخلون          يقول الكتاب رعاتِك ناموا   

وعلدوًوظي سِكرًا فةخلون   وعلدواوخ سكرا بثخلون          وأعدائك فتحوا السدود

ةلِخلِى شورانَظي دغَرقَةوًا تلخليه شورانخ دغرقتوا           هدموا اسوارك كي تغرقين              

ونًشَظي لجِب طورًنٍا كرِظلون   وناشخ لكَيب طوراني كرخلون   وناسك الى الجبال هربوا

 

خًا سًمًا  ل دشةظي دعّرون      خا ساما لدَشتخ درون            قسم منهم رجعوا الى سهلك     

وخٍنٍا بدَن طورًنٍا عمِرون       وخني بدن طوراني عمرون    وآخرون بتلك الجبال سكنوا

يٌسقيٌوًا ؤًليٌوًا وىَفكًا            يسقيوا وصاليوا و هبكا         يصعدون وينزلون والعكس

بدًا اورخًا لأيٌةوةًا سترون        بدا اورخا لأيثوثا سترون      بهذه الطريقة وجودهم حفظوا

 

بدًنيٌ ةريٌ دًرٍا خَرًيٌٍا            بداني تري داري خرايي       خلال هذين القرنين الأخيرين

بنونظي خوة شمًا سورًيٌٍا     بنونخ خوت شما سورايي      ابنائك تحت المسمى سورايي

زليٌمٍا منّ لئطٍا عوسمنًيٌٍا    زليمي مليطيي عوسمَنايي     مظلومين من المنبوذين العثمانين      

ومن قوردًيٍا وعَرَبًيٌٍا           ومن قورذاي وعَربايي          ومن الأكراد والعروبيين

 

شبٌقلون بنونظي لأَةٌرًا خليًٌا  شوقلون بنونخ لأثرا خليا    تركَ ابنائك الوطن الجميل      

وئونن ىويٌلًا قًله مَشِرئًا       ويونان هويلا قاليه مَشريا    واليونان صارت لهم ملاذاً

من ةمًا بوربزلون لاَةروًةًا  من تاما بربزلون لأثرواثا     ومن هناك توزعوا الى البلدان      

يٌورف امريٌكًا واوسةورليًٌا   يورب وأمريكا واستوراليا    اوربا وأمريكا واستراليا

 

نيٌنوٍا خِشَظي او بوش جورًا     نينوي خشخ او بوش كَورا   نينوى حزنك الأكبر        

شَلطَنةا  اْد دًاعِش كًفورًا      شلطنتا د داعش او كبورا     سَلطَنَة داعش الكافر

مورقلِى خيًٌنٍا اد دَشةَظي        مورقليه خياني د دشتخ       طردوا سكان سهلكِ     

ةورِى اِةقَظي ةلخلِى اومرًا   توري اتقخ تلخلي اومرا     حطموا اثارك هدموا كنائسك

 

نيٌنوٍا يٌمًا دأَمنًا وةًرئظ          نينوي يما دأمنا وتاريخ       نينوى ام الفن والتاريخ        

دًاعِشًيٍا دِشلِى لايٌقًرظي           داعشايي دشلي لأيقارخ      الداعشيون داسوا على كرامتك

خِفيٍايِا دبَريًا وسَظلاٍ              خبيايي دبريا وسخليه         حفاة الصحراء وجهلة          

طردلِى نشظي وفشلِى مًرظي   طردلي ناشخ وبشلي مارخ   طردوا ناسكِ وصاروا اسيادكِ

 

سَظلِا سفيقٍا من مردوةًٌا       سخلي سبيقي من مَردوثا       جهلة بلا من ثقافة 

فوكدًنٍه حزيًا يَن موةٌا         بوكدانيه جزية ين موثا          اوامرهم الجزية او القتل

نيٌنوًئٍا لَشلِملون لفوكدًنًا     نينوايي لا شْلِملون لبوكدانا     النينويين لم يستسلموا للأمر      

شبٌقلِى دَولةًا دسظلوةًا      شوقليه دولتا دسَخلوثا           وغادروا دولة الجهلة

  

مِدري بنونٍا دن جَبرٍا         مدري بنوني دن كَباري        مرة اخرى ابناء الجبابرة           

فِشلون بدوكًنٍا اًوًرٍا           بشلون بدوكاني آواري          صاروا في كل مكان مهجرين  

فَرفولِى باَةرٍا دمَعربًٌا    بربولي بأثري دمَعروا            يتوسلون بأوطان الغرب

قَد فرقيٌلِى من حونحرٍا     قد برقيليه من جونجاري       كي يخلصوهم من العذاب

 

عًبًٌرٍا اًني دعّرِقلون                 آواري آني د اِرقلون          المهجرين الذين هربوا          

اةرًا دببًا وسبًٌا شبٌقلون       أثرا دبابا وساوا شوقلون     تركوا وطن الأباء والأجداد

مطيٌلون لأَةرًا نوخريًٌا         مطيلون لأثرا نوخرايا       وصلوا الى اوطان الغرباء      

وطِعّمًا دخَيٌوةًا مةولِقلون         وطما دخيوثا متولِقلون       وخسروا طعم الحياة

 

ىدًمٍا من خًا بيٌةٌوةًٌا         هَدامي من خا بيثوثا         ابناء بيتِ واحد   

بنونٍا بنًةًا داخدًا مًةًٌا    بنوني بناثا دخذا ماثا         ابناء وبنات قرية واحدة

قَدم دموُةًٌا ةَد فًرشلِى     قذم موثا تد بارشليه          قبل ان يفصلهم الموت     

فرشلِى جًود دأَةٌروًةًٌا      برشليه كَاود اثراواثا         فصلتهم الأوطان

 

ىَف فؤخوةٌا يَن عَزيًًٌا         هب بصخوثا يَن عَزايا        وحتى الأفراح او الأتراح  

عسقيلِى باَةرا نوظرًيًٌا    عسقيله بأثرا نوخرايا         صعبة في وطن ألأغتراب

ىَر ايٌةن خَبيٌوٍا رخيٌقٍا     هر ايثن خبيوي رخيقي      لا بد من احباء بعيدين

دبًؤِر فِؤخًا ين سولًيًٌا        دباصر بصخا ين سولايا      كي لا يكتمل الفرح او العزاء

 

اْكمًا بَسِمةًا  ائوًا  خَيٌوةًٌا     كما بسمتا ايوا خيوثا           كم كانت سعيدة الحياة       

ونشٍا قوربَظ نيٌنوٍا خليٌةٌا      وناشي قربخ نينوي خليثا     والناس قربك نينوى الجميلة

رخِقئلِى قِطلًلِى مَخنيٌةًٌا       رخيقيليه قطلاليه مخنيثا      بعيدون تقتلهم الغربة     

جيًانَه لخزيٌةَظي ىر ؤىئةًٌا    كَيانيه لخزيثخ هر صهيثا    وهم دوماً عطشى لرؤيتك   

 

نيٌنوٍا مديٌنّةا اَي جَبرةًا       نينوي مذيتا اي كَبرتا          نينوى المدينة العظيمة     

بًعوةٌظي كول شِنّةًا نِطِرةًا  باعوثخ كول شاتا نطِرتا       باعوثتك كل سنة معمول بها

ؤئميٌلَى بنونَظي ومَطلًبِه    صيميلا بنونخ ومطلابيه       يصومها ابنائكِ ومطلبهم      

قا ديري اِلَظي  يًا خقِرةًا      قا ديري الخ يا خقرتا            أن يرجعوا اليك يا مبجلة

 

لسماع القصيدة يرجى النقر على الرابط المباشر: (( أضغط هنا ))

أو الرابط التالي:

http://www.drivehq.com/file/df.aspx/publish/hshamoun/Ninw.WMA.mp3Publish/Ninwi%20sony%203.mp3

                                                     خَنًا شمعون / شيٌكاغو    حنا شمعون / شيكاغو
 
 

ܫܸܬܩܵܐ ܕܝܬܘܼܡܵܐ : ܒܝܕ ܡܵܪܝܼܢܵܐ ܒܸܢܝܵܡܹܝܢ

"صمت اليتيم"، قصيدة مؤثرة جداً للشاعرة مارينا بنجمين

حنا شمعون / شيكاغو

اتحفتنا الشاعرة الآشورية مارينا بنجمين بقصيدة شعرية بلغة السورث - لهجة اورمي .وصلني الفديو كليب للقصيدة  عبر البريد الألكتروني وعن طريق احد الأصدقاء الذين يختارون روائع النشر فيما يُكتب ويُقال.

مارينا بنجمين واقفة وراء منبر القاء الشعر. حكت اولاً قصة ولادة هذه القصيدة الرائعة اذ طلبت منها السيدة دومارينا المسؤولة في الجمعية الخيرية لكنيسة المشرق الآشورية والمعروفة اختصاراً باسم " أسيرو"، أن تكتب شعرا  تلقيه في حفلة شاي يكون ريعها لمنفعة يتامى العراق وكان السؤال الطبيعي من مارينا : ماذا تريدين ان يكون موضوع الشعر. ردت دومارينا لا أعرف لكن عملنا هو مساعدة الأيتام وألأرامل والفقراء. وهنا خطرت ببال مارينا صورة  مؤثرة وصلتها عن طريق الفيس بوك وكانت التقطتها  مراسلة صحفية أثناء زيارتها  لدار الايتام في العراق. ولأن مارينا شاعرة بالفطرة والخبرة والموهبة.. للحال صعقها وميض الشعر او ما يسمى " ملاك الشعر"   التي هي لحظة تختصر فيها الرؤيا الشعرية  في فكرة جوهرية تكون اساس القصيدة المزمع كتابتها. مارينا ربطت كلام دومارينا بصورة المراسلة الصُحفية فكانت النتيجة قصيدة فريدة من نوعها أبكت بها كل مستمع وجعلها هواة المراسلة الألكترونية مادة شيقة لهم يفتخرون بأنتقاءها.

الصورة  الفوتوغرافية التي التقطتها الصحفية هي لطفل يتيم رسم بالطبشور صورة امه مبتسمة وقد مدت يدها كانها في استعداد لحضن طفلها ونقش على رسمه هذا  كلمة "ماما" . الطفل الموهوب لم يرسم صورته في حضن امه لكنه رسم  لوحته  هذه بحجم كبير بحيث يكون بمقدوره ان يمدد جسمه النحيل على تلك اليد الممدودة وهكذا  قاده شوقه لينام في ذلك الحضن الخيالي  وحين أخذه النعاس في استراحة المحارب من كثرة التفكير في شقائه وحرمانه من حنان أمه، كانت صدفة -- او قل مشيئة التدبير الألهي-- في حضور تلك الصُحفية لتلتقط االصورة المعبرة عن الف كلمة.

 

مارينا أثناء بناء صرح قصيدتها المؤثرة تقمصت روح ذلك اليتيم ، عانت وعاشت حياة  طفل يتيم من أجل ان تجسد قصيدتها  بمشاعر هذا الطفل التي ربطتها مع المحبة المسيحية المتجلية في عمل " أسيرو".

 مارينا بخيالها الواسع واحساسها المرهف قدمت لنا قصيدة تحكي الخيالات التي راودت هذا الطفل الشقي اثناء ذهابه الى  منامه واي منام نتحدث عنه هنا، وكما وصفته لنا مارينا : حصيرة بلا مطرح ولا غطاء، الوساده كانها  خشب، الريح الباردة تضرب جسده فيحاول ان يجمعه مثل شارة " التقسيم كرسي" لأجل الدفء. اضافة الى برودتها فان هذه الريح تضرب زجاج الشباك فتصدر صوتا  يبعث الرعب في قلب الطفل  الوحيد في الغرفة  وليس هناك من مُغيث. أمه بعيده في السماء ولا  يصلها صوت الأستغاثة كي تسعف حاله وتمده بالحنان والدفء وطرد الفزع  منه في ظلام الليل الذي لا نهاية له، فما  كان عليه الا  ان يصلي كما كانت قد علمته امه قبل رحيلها الى السماء البعيدة.

وهنا تعطي اعمال "أسيرو" وغيرها من الجمعيّات الخيرية ثمارها. عبقرية مارينا وجدت نهاية مفرحة لهذا المشهد الحزين وجاءتها الفكرة من فاعلي الخير وكاننا في زمن الميلاد فها هو ملاك اتاه بالبشرى، ظهر بهيئة  طير جاء من الغرب وحط على كتفه، وعقب ذلك ظهرت امه بهيئة القديسة مريم العذراء "مطمريم" وهي تحتضنه وتغطي جسده المكشوف بشعرها الطويل ذلك الذي مازال الصبي يتذكره. بعثت امه الدفء في جسده المكشوف وشعر بفرح عظيم لأن امه عادت اليه...

الملايين من الأطفال --يتامى او من عوائل فقيرة--  تيتموا او يعيشون الفقر المدقع، اثر الحروب التي خاضها "الدكتاتور" والاف اخرى يتّمها الأرهابيون فها هي سياسات ذلك الدكتاتور، الذي ولى، قد انبتت في ارض العراق الدمار والأرهاب . أطفال العراق الجياع  والمُيتمين يستغيثون في مناهم من فاعلي الرحمة أمثال "أسيرو" وغيرها كي يدخلوا الفرحة الى قلوبهم الحزينة من خلال المساعدات كأن تكون تبرعات نقدية او معونات مادية  في هذا الزمن الصعب. يقول ربنا يسوع المسيح، له المجد: طوبى للرحماء لأنهم يُرحمون ( متي 5-7 ) . هذا هو المغزى من قصيدة  شاعرتنا العظيمة مارينا  بنجمين وهذا هو الوميض الذي صعقها به " ملاك الشعر "   فلنشاهد ونستمع الى ابداعها عبر هذا الرابط:

" صمتُ اليَتيم "  ܫܸܬܩܵܐ ܕܝܬܘܼܡܵܐ  Shitqa d Yatoma

أو المشاهدة و الأستماع على الرابط التالي (YouTube) 

http://www.youtube.com/watch?v=rJE31RrQKwI

 

HOME