الكاتب كيوركيس خوشابة ميخائيل ـ العراق
 

 


المستشار


بقلم: كيوركيس خوشابا ميخائيل
 

 

 الهوة السحيقة هو عنوان لبيتي، حيث تلقى كل نفايات العالم، الشمس لا تزوره ابدا، بحكم الطبيعة تحولت لخفاش، أشعة الشمس تغشي بصري، وتحرق جلدي ألأسود الداكن.
 

ما أحببت يوما العيش أبدا، كخفاش في الدهاليز المظلمة، أو في أقبية القصور القديمة، أو كملف مهمل في أرشفة التاريخ، أو قضية مرمية في سلة المهملات، كي لا تعلو جسدي ألأتربة والقاذورات.
 

لم أحلم لحظة بالبحر وشطأنه، ولا بالموج المتكسر فوق صخور خلجانه، ولا بالحوريات يمرحن فوق رماله، ولم أحلم يوما بالنهر وضفافه، ولا بجنات تجري من تحتها الأنهار، لأن ذاكرتي كالثلج صفحة بيضاء.
 
ما حلمت إلا ببنت الجيران، فأهديتها قلادة من فراشات ملونة، سكبت الكثير من دم قلبي كي  إصطادها، وعرفانا منها بالجميل قبلتني، فأحرقت قبلتها خدي وكل كياني، آنذاك عرفت إن فيَ قلب ينبض ويعشق.
 
يوما سمعت جدي ذا اللحية البيضاء، يصلي ويبتهل ل ( ابانا ) الذي في السماء، طالبا منه رغيف خبز، ورحمة، وشفاعة، وخلاصا من يد الطغاة العتاة، مجانا دون أي جهد أو نضال، تعجبت من أمر جدي المخدوع، ومن أمر الرب الذي لا يزور أولاده.
 
أعددت عدة سفري للأعالي، وعقدت العزم لألتقي ب (أبانا ) الذي لا يزورني، ودعت أهل بيتي وكل ألأصدقاء، وبنت الجيران بالقبل والبكاء، وجدي يركض خلفي صارخا مرتعدا، مجنون أنت، إنه يقابل ألأموات لا ألأحياء، ولكني كخفاش عاقد العزم سلكت طريق السماء.
 
سبع مراحل لسبع طبقات، وبين الواحدة والأخرى مصاعب وعقبات، عليَ أن أجتاز كمائن ومفخخات، خفاش أنا لا أملك براقا أو مكوك فضاء، توكلت على تيارات الرياح الصاعدة، وقوة جناحيَ الصغيرين ومولد الذبذبات.
 
ست سنوات وأنا في الطرقات، قطعت المراحل الستة بشق النفس، كدت أنسى لماذا أتيت، لولا إرتطام علبة جبن فارغة بصخرة قرب رأسي، فنهضت وصنعت مظلة تقيني من تقلبات المناخ، ومن بقايا قناني البيرة صنعت نظارات شمسية، تقي عيوني من وهج نور الرب.
 
إكتملت سبع سنوات وإكتحلت عيوني بنور الشمس والقمر، فرأيت الناس منقسمين أحزابا وشيع، يحاربون بعضهم بعضا بإسم الله تعالى، مجازر وإبادات جماعية كلها تحدث بمشيئة الله وبإذنه، ظلم وقهر وأضطهاد، الزنى والبغاء تحول الى جهاد النكاح، الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وحين سألت عن ( أبانا )، قيل موجود في كل مكان، آنذاك آمنت بقول أحيقار الحكيم "رأس الحكمة مخافة الله".
 
وأنا، توكلت على الله وبمشيئته جمعت جبلا من بلور شفاف، أعظم من جبال هملايا، وأعلى من قمة أفريست، ونحت تمثالا لخفاش عملاق على صورتي، وأجلسته على قاعدة ليتحرك بإتجاه الشمس كأنه ورد عباد الشمس، كي يعكس النور بإتجاه الهوة السحيقة حيث بيتي، أو يحلله كمنشور الى أطيافه، فيبدو كقوس قزح بألوانه الزاهية الجميلة.
 
مرَت سبع عشرة سنة وأنا في الغربة، إشتقت لدياري في الهوة السحيقة، ولأهلي وأصدقائي ولبنت الجيران، حبيبتي، فأفردت جناحيَ لتيارات الريح الهابطة نحو ألأسفل، وفي منتصف السنة الرابعة، وفوق ألأجواء العائدة لبلادي، ألقي القبض عليَ من قبل شرطة الحاكم الجديد، الحاكم الذي يحكم بالحق الإلهي، حاكم مطلق أطلق على نفسه خليفة الله.
 
في الصباح الباكر إقتادوني إليه، وقفت أمام حضرته وقفة إنسان بريْء، عرفته وعرفني رغم غرابة شكلي، وأنا لا أزال ألبس نظاراتي الشمسية، صرف جميع الحضور من وزرائه وحاشيته، وبقينا نحن ألإثنان وجها لوجه فعانقني وقال" علينا كلانا أن نشكر بنت الجيران فهي تنبأت بقدومك، وهي أول ركبة تنحني لإله النور إله الحق، وهي أول نبية في شعبنا، تحبك لا بل تعبدك، وأنت في الطريق إليها لا تكلم أحدا من الحراس، وأنت من اليوم تم تعينك مستشارا لي في ألأمور الدينية".
 
إنحنيت له طاعة وإحتراما وتراجعت الى الوراء وأنا منحني، فصفق فحضر الحراس وإقتادوني الى عربة ملكية تجرها الفئران، وما غادرت باحة القصر والحراس يحيطون بالعربة من كل الجوانب، رأيت الشعب مصطفا على جانبي الطريق فرحا يصفق، ويهتف بإسم خليفة الله وبإسمى كمستشار له، تعجبت لقوة التنظيم، وسريان خبر تعيني مستشارا، كان كسريان النار في الهشيم.
 
أمام باب معبد عظيم ترجلت من العربة الملكية، وفي الباحة ألأمامية وإبتهاجا لمقدمي، نحر أهلي وأبناء المحلة ثلاثين صرصورا وثلاثين جرادة، وهذه الذبائح وزعت للفقراء من أبناء حارتنا والحارات المجاورة، لم أر جدي ذو اللحية البيضاء بين الجموع المحتشدة، وحين سألت والدي عنه أجابني همسا، والدمع تملؤ مقلتيه، يا بني رحل جدك ليلاقي ( أبانا ) الذي في السماء.
 
جاءني سادن المعبد وإنحنى بكل وقار، وقادني عبر باب جانبي إلى داخل المعبد حتى وصلنا أمام ستارة خمرية اللون، وأشار بيده أن أكمل الطريق لوحدي، وهو يبدي لي كل إحترام، تراجع السادن وتقدمت أنا، وما عبرت خلف الستارة حتى رأيتها، بنت الجيران حبيبتي، وهي واقفة تستحم في شعاع القوس قزح، يا لها من هالة قدسية تحيط بها! كدت أن أركع، ولكن هي سبقتني في الركوع، وهي تشكر إله النور لرجوعي إليها سالما غانما.
قضينا بقية النهار في مطارحة الغرام، والحديث عن الحب والهيام، ونطفيء لهيب الشوق، وتحدثنا قليلا عن الماضي، وما لقيناه من عذاب، وفي صباح اليوم التالي رأى الحاكم والناس على باب المعبد لافتة كتب عليها" على كل إنسان أن يخضع لأصحاب السلطة، فلا سلطة إلا من عند الله, والسلطة القائمة هو ألذي أقامها، فمن قاوم السلطة قاوم تدبير الله، فآستحق العقاب".   

 

القرد وألأقنعة

                                                                                           كيوركيس خوشابا ميخائيل

 قبل ثلاث ساعات من موعد صلاة العصر، إستحم القرد عفوا الشماس، الذي يقلد معبود الجماهير المطرب المصري الكبيرعبد الحليم حافظ، وجلس بملابسه الداخلية على الكرسي أمام المرآة، لينظر مليا في صورته المنعكسة من كل الجوانب والإتجاهات، فإفترت شفتاه عن إبتسامة رضى. الشفاه التي لا تعلوها حتى شارب خفيف.
بدأ الشماس يمشط شعره بدقة متناهية، كل شعرة يجب أن تأخذ مكانها الملائم، الشعرة المناسبة في المكان المناسب، إستغرقت عملية تصفيف الشعرأكثر من نصف ساعة، فإمتلأ سرورا حين إكتملت عملية تصفيف شعره، لتشبه تسريحة شعر الممثل الكبير توني كيرتس، صديق بطل فيلم سبارتاكوس.
حين إقتنع من تسريحة شعره، إستعمل الرذاذ المثبت للشعر ضد ألأنواء الجوية، والذي يهب لمعة براقة لشعره، تنافس لمعة حذائه ألأحمر، وكان المشط يئن من كثرة التمريرات والتي  بلغت على أقل تقديرأربعمائه تمريرة وضربة.
بعد إنتهاء هذه المرحلة، أتت مرحلة إختبار الصوت، فبدأ بأغنية ( مغرور) تلتها أغنيات أخرى لينتهي بأغنية في يوم في شهر في سنة، وحين إطمأن لصوته لم تخرج من فمه إلا كلمة واحدة فقط وهي،أنا ورفع رأسه شامخا.
وفي ملبسه وهندامه كان الشماس يقلد المطرب ألأمريكي ألفس بريسلي، وإستغرقت هذه العملية أكثر من ساعة، وهو يطيل النظر من كل الزوايا الى إنعكاس صورته في المرآة.
لم يبق إلا حركاته وسكناته ونظراته، وكان قد إختار لهذا ألأمر الممثل ألأمريكي جيمس دين.
إكتملت لديه العناصر الثلاثة، الصورة والصوت والحركة، أضاف اليها العطور التي تساعد على ألتقرب وألأقتناص، كان يشبه صيادا مكتمل العدة، ووافر العتاد من الكلام الطيب  والجميل والمعسول، وأخيرا نظر الى ساعته اليدوية، لم تبق سوى نصف ساعة لبداية صلاة العصر، فألقى على وجهه مسحة بلاهة القديسين، وخرج من الدار بإتجاه الكنيسة.
لم تكن الكنيسة تبعد عن داره سوى خمسة دقائق سيرا على ألأقدام، وكلما مرَ من أمام كازينو المشرق، كان جيلو البطل الحقيقي لوزن فوق المتوسط للملاكمة العسكرية، يرسم على وجهه علامة الصليب، كمن يرى إبليسا يتخطى حرا في شوارع كراج ألأمانة، فنضحك جميعا ونعرف إن مثلث الرحمات عفوا مثلث المحرمات قد مرَ، وهذا كان لقبه لدى شلتنا.
مثلث المحرمات هذا كان حريصا على التواجد في الكنيسة رغم علمه التام، وخاصة في صلاة العصر، حيث لا يأم الكنيسة عادة لصلاة العصر إلا قليل من كبار السن والعجائز، ممن طغى عليهم الرعب من يوم الدينونة ودار ألآخره، وهذه المجموعة من كبار السن، كانت خير بوق للشماس، تبث تقواه بين الناس البسطاء في المنطقة، ومجموعة أخرى مختلطة من المنشدين والمنشدات، تتراوح أعمارهم بين الرابعة عشر والسادسة عشر، وهذه المجموعة ألأخيرة هي رأس ماله الحقيقي، كانت تناديه (رابي) أي المعلم، فكان الغرور يملأ كيانه.
أيام ألأحاد كانت الكنيسة تمتليء بالمصلين والمصليات، وكان القرد حريصا على مظهره ألأنيق وصوته الشجي، ومظهر التقوى والتدين، وهذا المظهر الأخير كان يمنحه حظوة لدى عامة الناس، فيدخل بيوتهم مطمئنا، حيث لا يتطرق الشك الى قلوب البسطاء، كونه شماسا مواظبا على الصلاة والصوم.
اليوم هو يوم ألأحد، وعندما كان يمر بنظره بين المصلين والمصليات، أبصر القرد ألأرملة الشابة الجميلة، التي راح زوجها ضحية لمغامرات النظام الفاسد، فحدث نفسه، إنها فرصة لا تعوض.
ما أن إنتهى القداس حتى ترك الكنيسة، حاثا الخطى للحاق بالأرملة الشابة، فرأها في السوق وهي منحنية لتختار الطمامة الجيدة، فوقف بالقرب منها وهو يقول:
غبي من يرى عربة بهذا الجمال ولا يشتهي.
نظرت إليه ألأرملة مليا، وقد فطنت لمعنى حديثه وغايته وكادت أن تقذفه بطماطة، ولكنها تمالكت أعصابها فقالت بهدوء:
إخجل يا شماس من نفسك، قبل قليل كنت في الكنيسة تسبح لله عزَ وجلَ ، والآن!!!
الشماس وهو يرميها بنظرات جيمس دينية: ساعة لربي واليوم بطوله لقلبي.
نظرت إليه ألأرملة  وقد تفتق ذهنها عن طريقة لتهذيب وتأديب هذا القرد المقنع فقالت بهدوء:
إذا كان ألأمر لديك بهذه الصورة يا شماس، يشرفني أن أستضيفك هذه الليلة، لأقارن بين أداؤك الفذ في الكنيسة وبين أداؤك في السرير.
الشماس وهو لا يصدق أذنيه وظن أن نظراته قد أثرت فيها، وقد ثقل عليها الصوم وطال، فإبتلع الطعم فقال: متى؟
ألأرملة: الثانيةعشر أي في منتصف الليل، وأكدت عليه, لا تنسى.
طالت عليه الدقائق والساعات،والساعة الواحدة بدت لديه كيوم كامل، واخيرا، لم يبق للموعد سوى عشرة دقائق فتحرك الشماس للقاء ألأرملة الشابة الجميلة، في الطريق إصطدم بشيء ما، ولكنه في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حين إستفاق من غيبوبته لم يع ، كيف وصل إلى مستشفى الطوارىء، وها هو مرمي فوق إحدى ألأسرة، وقد إزرقت عينه اليسرى، وشقت شفته العليا، وفقد أحد أسنانه، وآشوت واقف بقامته النحيلة القصيرة يبتسم له من تحت شاربه الكثيف، وهو يقول : إنها رفسة حصان جامح، والدعوة سجلتها لدى دوائر الشرطة ضد حصان.
الشماس:  فعلت خيرا.

 

 

 
"
العبيد "
 

     كيوركيس خوشابه ميخائيل


الكلمات تتراقص فوق حافة لساني,لا أعرف كيف أصوغها جملا، يخنقني خجلي، أقف ساكتا أمام حبي الوحيد، أصارع ذاتي، تخونني الذاكرة، كل ما حفظته في الليلة الماضية يضيع مني، وما مثلته أمام المرآة يهرب حيث الدهاليز المظلمة، أتحطم أتفتت من ذاتي، وتصغر نفسي في عيني، أتهالك متعبا فوق أقرب حجر أو مصطبة ألقاهما، أهرب الى أقرب حانة، وأسير فوق أرصفة المدينة مترنحا،أسير ذات اليمين وذات الشمال،أرسم رقم ثمانية باللغة ألإنكليزية أجرجر نفسي الى أقرب بيت للدعارة، العادة تقودني، أمسيت عبدا لها، لم أحاول يوما هجرها وهي لا تفارقني، وغريزتي تحثني وتدفعني أيضا، وفي أول الفجر ومع صياح الديك تطردني المومسة السمراء كالكلب، بعد أن تغرف ما تبقى في جيبي من نقود يوميتي.

لا فرق عندي إن كان الجو ماطرا أم صحوا, شتاءا أم صيفا، اجد نفسي واقفا أمام مطعم الباجة، يعرفني صاحبه وأعرفه، فأنا زبونه الدائم، يبتسم لي من تحت شاربه الكثيف، وأنا أدخل يسألني عن ليلتي الماضية، كيف مضت؟  أقول كالليالي ألأخر، نوما كالحجر، يضحك عاليا ويهتز كرشه، لا تصلح لشيْ، تناول صحنك والحساب على المحل، كلا يا صاحبي الدفع في المساء، فيرد عليَ، كما تشاء، ومع نفسه, أبي رغم العدم والعوز, اتلذذ واستمتع وأنا ألتهم كل ما في الصحن مع رغيف الخبز الحار، ويتبعه دائما الشاي الاسود مع سيكارة بغداد، إنها، بالنسبة لي، سدرة المنتهى.

أقف على ناصية الشارع مع بقية زملائي في العمل، ننتظر سيارة الشركة التي تقلنا الى مكان العمل، يقول باز, ألأخبار لا تبشر بالخير، ويرد الزميل  آشوت: لا تصدق انها سم في عسل.

باز: كيف؟

آشوت: أباطيل.

باز: هل الدنيا كلها كذب وأباطيل؟

قلت: هذه فتاة جميلة تتقدم بإتجاهنا، الجميع نظروا الى حيث كنت أنظر، يا ترى هل هي أيضا باطل ألأباطيل؟

جيلو: إنها الحقيقة الناصعة آن قطافها.

آشوت: كل شيْ زائل ولا يبقى سوى وجه الله عزَ وجل.

قلت: صاحب قول الدنيا باطل ألأباطيل إقتنى مئات الجواري، لماذا؟

وصلت سيارة الشركة في تلك اللحظة، والسؤال بقي من دون جواب، ضاع في أزدحام ألآشياء.

 في المساء ترجلت من سيارة الشركة، نقدت صاحب المطعم حقه، توجهت الى كازينو المشرق القريب لألعب البليارد, هناك التقي بالشلة، الكازينو الذي أطلقنا عليه، كازينو الشاي البارد والبيبسي الحار، كازينو الطاولي بلا زار، ودومينا هبي بياض، وبليارد بلا كرات، ولكن في الحقيقة العكس هو الصحيح.

استقبلت بحفاوة مبالغ بها، إستقبال الملوك العظام، وصاح تخوما: غائب يومان، لقد حصلنا على شهادة الوفاة بإسمك الكامل من طبيب المحلة، عفوا من صاحب الكازينو.

وقال أبجر: عفوا كما يبدو لي كان يغزو القرنة وما حولها.

تخوما: ما زال تفكيرنا محصورا في المناطق المحرمة.

أبجر: لم تعد لنا سوى غرائزنا، تغرينا فنركب المهالك لإشباعها.

قلت: نمت كالحجر.

الجميع معا: لا تصلح لشيء.

قلت: هو الفندق الوحيد الذي لا تشتم فيه كلاب الصيد رائحة السياسة، وإسمك لا يذهب الى دائرة ألأمن العامة، لأن رائحة الجنس تطغى على المكان كله فتزكم أنوفهم.

الشلة معا: تبرير للإخفاق.

قلت: كل واحد منكم ليفكر وليفسر ألأمر حسب هواه.

 

HOME