حوار
صحفي مع الاب شليمون ايشو خوشابا

(نقلاً عن موقع عنكاوة. كوم)

حــوار : مال اللــه فــرج

malalah_faraj@yahoo.com 

مدير مؤسسة دار المشرق الثقافية :
ـ نؤكّد اهمية العمل من قبل الجميع على نشر ثقافة التسامح والمحبة وقبول الآخر وترسيخ قواعد الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الانسان   

ـ هناك مساحة جيدة جداً للحريات الدينية والثقافية في كوردستان

ـ حققنا بالإضافة إلى الندوات والمحاضرات خمس مؤتمرات للغة السريانية و نشرنا ما يقرب من ثمانين كتاباً ونتواصل حاليا باصدار ثلاث مجلات باللغتين السريانية والعربية


من
بين المؤسسات والرموز والدوائر الثقافية والادبية التي تشمخ عاليا في كوردستان والتي تمثل اضاءات متوهجة على تضاريس الخارطة الثقافية، تبرز مؤسسة (دار المشرق الثقافية) في محافظة دهوك، والتي تُعنى باللغة السريانية وتراثها وآدابها وثقافتها لتكون واحدة من منابع الاثراء الحقيقي للتنوع الثقافي لمكونات الاقليم كافة.
للاطلاع على طبيعة عملها ومهامها التقينا مديرها الاب شليمون ايشو خوشابا ، واجرينا معه حوارا شاملا حول مسيرة الدار واهدافها وما حققته من اغناءات فعلية للمسيرة الثقافية في الاقليم  وموقفها من حوار الحضارات ونشر ثقافة التعايش وقبول الاخر ومساحة الحريات العامة والدينية على وجه الخصوص في كردستان وابرز الصعوبات التي تواجهها وافاق اهدافها المستقبلية وكانت هذه حصيلة الحوار

 

 
ابتداءا متى تأسس مركز دار  المشرق وما ابرز اهدافه ؟

 
ـــ   تأسس رسميا في 30 أيار 2007 أما ابرز اهدافه فهي العناية باللغة السريانية وتراثها ونشرهما وخاصة بين أبنائها
 
ومن بين ما قدمه لحد الان  بالإضافة إلى ندوات ومحاضرات  مختلفة وعقده لخمس مؤتمرات للغة السريانية فقد نشرنا لحد الآن ما يقرب من ثمانين كتاباً ونتواصل حاليا باصدار ثلاث مجلات باللغتين السريانية والعربية، (سيمثا) وهي مجلة ثقافية تراثية بالسريانية والعربية، (هَبّاوي) وهي مجلة للأطفال باللغة السريانية، (تراثنا الشعبي) وتُعنى بالتراث الشعبي السرياني وتصدر بالعربية والسريانية.

  هذا بعضا مما حققتمونه  لكن مالذي لم تحققونه ؟

ـــ هناك الكثير الذي نحتاج إلى تحقيقه ولا زلنا في أول الطريق...
 
ومن بين ما نسعى لتحقيقه نشر اللغة السريانية وتطويرها لتكون لغة كلام وثقافة طيّعة تستوعب مفاهيم العصر لتعبر عن مشاعر وخلجات وأماني شعب عريق لا زال ينبض بالحياة كما كان أجداده بناة حضارة وادي الرافدين وجسرا ناقلا للحضارة والعلوم اليونانية إلى العربية..

 
ما ابرز ما تواجهونه  من المشاكل والمعوقات؟

ـــ في مقدمة ما نواجهه من الصعوبات تبرز الإمكانية المادية في مقدّمتها ليتصل بها قلّة المختصين والكادر وخاصة في مجال الكتابة بالسريانية..

  ما دور المركز في اغناء مسيرة الثقافة الكردستانية؟

ـــ اللغة السريانية وتراثها عريقان وغنيان حيث تُدرّس السريانية وتراثها في أعرق الجامعات العالمية وتراثها هو تراث هذه المنطقة عموماً ولها آثار كتابية غنية في العلوم والتاريخ والآداب، لكنّ الإهتمام بها في كوردستان لا زال دون المستوى المطلوب، فبالرغم من بدء عملية التدريس بها كلغة التعليم لأبنائها، تفتقر إلى دعامتين أساسيتين لديمومة هذه العملية وتطويرها وهما قسم للغة السريانية في إحدى جامعات الإقليم وأكاديمية تكون مرجعاً علميا لهذه اللغة..

  كيف ترون دور الثقافـــة المسيحية داخل المجتمع الكردستاني؟

ـــ الثقافة المسيحية عموماً هي ثقافة إنسانية.. ثقافة تسامح ومحبة واحترام الآخر المختلف وما يخرج عن هذا الإطار فهو ليس منها قط ومرفوض..

  كيف تقيمون مستوى الحرية  الدينيـــة ومـن خلالها الثقافـــة الدينيــــة فــــي كردســــــــتان ؟

ـــ بالتأكيد هناك الآن مساحة جيدة جداً للحريات عموماً وضمن القانون في كوردستان ونحن مرتاحون لذلك ولكن طبعاً نحتاج إلى مساحة أوسع وهذا مرتبط بالتطور الإجتماعي وخاصة الثقافي والمعرفي لمجتمعنا عموما في كوردستان والجميع معني بنشر ثقافة قبول الآخر والإعتراف بحقوقه باعتبار الجميع أخوة في بيت واحد يشتركون في الحقوق والواجبات لبناء مجتمع راقِ يُضاهي المجتمعات المتقدمة في العالم، كلنا نصبو إلى ذلك..

 هل استطاعت الثقافة عامة و الدينية خاصة في كوردستان الانفتاح على الاخر وتعزيز قيم  التعايش المشترك ؟

ـــ نعم هناك خطوات ومحاولات جدّية حتّى من الجهات الأكاديمية في كوردستان لتعزيز التعايش السلمي بل الأخوي بين كل شرائح وفئات الشعب الدينية والقومية والمذهبية لقبول الآخر ونبذ الدونية والكراهية، وأنا أرى تطورًا ملحوظاً في هذا الصدد وكلّنا مدعويين للمساهمة في هذه العملية الوطنية الإنسانية..

  كيف تقيم مستوى وطبيعة  التعايش الاخوي في كردستان؟

 
ـــ كما أسلف هناك تطورات وإن تكن وئيدة الخطى ولكنها مؤثّرة وبارزة تحدث في المجتمع الكوردستاني وخاصة التطور الثقافي والعلمي مما سيُؤدي حتماً إلى التغيير الإجتماعي نحو مجتمع متعايش سلمياً تسوده مفاهيم قبول الآخر والتسامح والحرية والإعتراف بحقّ القليل العدد ومساعدته ليحتل مكانته تحت سماء الوطن الواحد ويشترك في عملية البناء والتطور عموماً..

  كيـف ترى حوار الحضارات والاديان؟

ـــ أرى أن يُعتمد في هذه الحوارات مبدأ احترام الإنسان كأعلى قيمة في الحياة وأن الكل متساوون في الحقوق والواجبات كإخوة في هذا البيت وإخوة في الإنسانية جمعاء، لا إشكال في تنوع الرأي والمعتقد والعادات والتقاليد ما دام الكلّ يحترم الآخر المختلف عنه رأيا وعقيدة وديناً وفي الموروث التقاليدي والتي لا تعيق عملية التعايش الأخوي..

  كيف تقيم رعاية الاقليم  وقيادته للحريات الدينية  وللثقافة الدينية ولحرية الراي عامة ؟

ـــ هناك تطورات ملحوظة ومعتبرة في هذا المجال لا يمكن نكرانها ونحن في كل مجالات الحياة يجب أن ننشد المزيد لخير الشعب عموماً فالطموحات المشروعة لا تقف عند حدّ معين.. وحقيقة نحن نحسّ أنّ القيادات السياسية في الإقليم تعمل ما في وسعها لخير الشعب عموماً وخاصّة للفئات المغبونة، المهم في هذا الصدد ليست مساحة الحريات دستورياً وقانونياً فقط، فما لم تتوفر الحماية الكافية من قبل الدولة فلا يمكن التمتع بالحريات، ونحن هنا في إقليم كوردستان، نحمد الله، ونشيد بحكومة الإقليم والقيادات السياسية لحرصها الشديد على توفير الأمن والأمان، ونأمل أن تعمّ تجربة الإقليم العراق كلّه، فالأمن يكاد يكود مفقوداً في كثير من المناطق خارج الإقليم...

 هل ترى ان هنالك ازمة  ثقافة الان ام ازمة مثقفين؟

ـــ أزمة الثقافة مرتبطة بأزمة المثقفين.. على ما يبدو أنّ الأجواء التي تعيشها المنطقة عموماً من إرهاصات سياسية واجتماعية أثّرت وتؤثّر على المساحة الثقافية، حيث قلّة القراء والمهتمين بالشؤون الثقافية عموماً، ولكن لسنا متشائمين كثيراً بهذا الخصوص فلا زالت الساحة الثقافية تَلِد باستمرار ونخصّ بالذكر المؤسسات الأكاديمية في الإقليم فهي في تطور وتزايد وهذا يؤشّر إلى تطوّر مستقبلي نرنو إليه بشوق...

هل تودون توجيه  كلمة اخيرة؟

ـــ نؤكّد على اهمية العمل من قبل كل الجهات والمنظمات والمؤسسات والمسؤولين والافراد على نشر ثقافة التسامح والمحبة وقبول الآخر والتزام احترام انسانية الانسان مهما كان لونه او معتقده او قوميته او طائفته او خياراته الاخرى والعمل الجمعي لتعزيز البناء  الحضاري للاقليم على اسس المحبة والتسامح والتفاعل بين جميع الطاقات والكفاءات واحترام الاخر وترسيخ قواعد الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الانسان من اجل ان تزدهر الثقافة بتنوعها الجميل وتتمكن من التعبير بامانة عن مشاعر الانسان واحاسيسه واماله وطموحاته

      .................................................................................


الأب شليمون
إيشو خوشابا في ســــطور
 


 1-   
من مواليد 1950 سرسنك- دهوك

 2-   
تخرج من الدراسة الإعدادية/ الفرع الأدبي في بغداد في العام 1972

 3-   
تم اعتقاله مع مجموعة من رفاقه من قبل سلطات الأمن في 14 كانون أول 1972 لانتمائهم إلى تنظيم سياسي قومي .

 4-   
انتمى إلى النادي الثقافي الآثوري- بغداد في العام 1973 حيث نشط في النادي وقدّم نشاطات ثقافية مختلفة ،وانتخب عضواً للهيئة  الإدارية لسنتين متتاليتين .

5-   
رُسِم شماساً إنجيليا بوضع يد سيادة المطران مار كيوركيس صليوا في العام 1983 وكان لا يزال في الخدمة العسكرية.

 6-   
رُقّيَ إلى الدرجة الكهنوتية ببركة ووضع يد نيافة المطران مار كيوركيس صليوا في العام 1989 بعد تقاعده من الوظيفة وعُيّن لرعية مار متي في سرسنك حيث لا يزال كاهن الرعية فيها.

 7-   
وضع، بمشاركة الأب عمانوئيل بيتو، أضخم قاموس عربي- سرياني باسم (الشعاع
ܙܗܪܝܪܐ) وعلى الطريقة الأبجدية وطُبع في دهوك في نيسان 2000.

8-   
حقّق ديوان الشاعر خميس القرداحي ونُشر في أربيل (من منشورات نصيبين) سنة 2002 .
 
 9-   
يُدير ومنذ أيار 2007 مؤسسة (دار المشرق الثقافية (والتي أسّسها الأستاذ سركيس آغاجان، حيث تُعنى باللغة السريانية وتراثها وآدابها وثقافتها.

10-   
رئيس تحرير مجلة (سيمثا
ܣܝܼܡܬ݂ܐ) والتي تصدر عن الدار المذكورة باللغات السريانية والعربية والكوردية والإنكليزية.

 11-   
رئيس تحرير مجلة (هيزل) الإصدار السرياني والتي تصدر عن مركز (هيزل) الإجتماعي في زاخو.

 

 

 

 

HOME