في
ذكرى رحيله الأربعين، آشوريو شيكاغو يشاركون في تأبين حارس لغتهم الأمين

 

شيكاغو مدينة الجاليات الاثنية من مختلف أنحاء العالم ، ومنها جاليتنا الآشورية حيث يعيش أفرادها في شمال المدينة والضواحي الشمالية التي منها ضاحية سكوكي وهي تضم اكبر عدد من هذه الجالية وفيها يقع المركز القومي الآشوري . شهد هذا المركز يوم الأحد المصادف 13/1/  2016     اقبالاً كبيراً من القوميين الذين انتابهم الحزن العميق لرحيل الملفان يونان هوزايا وها هم يملؤون القاعة الكبيرة لتآدية الواجب نحوه.

ثلاث منظمات تبنت أربعينية يونان هوزايا في شيكاغو وهي كل من الحركة الديمقراطية الآشورية، المجلس القومي الآشوري وفرقة گلگامش الفنية، وابتدأت الأمسية بكلمة الحركة الديمقراطية الآشورية وألقاها ممثل الحركة في شيكاغو السيد هرمز طيرو ثم كانت كلمة المجلس القومي الآشوري من قبل السيد شيبا مندو وكلمة فرقة گلگامش الفنية من قبل وايليت خمو. وكذلك ألقى السيد وليم يومارن الرئيس الحالي لأتحاد الجمعيات الآشورية  " الفدرييشن " كلمة بالمناسبة. الجميع أشادوا بشخصية وانجازات المناضل يونان هوزايا وخدماته الجليلة في حقل الأدب وتدريس لغتنا القومية في المدارس العراقية.

الأب گورگيس سليمان ألقى كلمة ذكر فيها انه كان يلتقي المرحوم يونان من خلال الندوات الثقافية في جمعية اشور بانيبال او معهد بابل الكهنوتي ويذكر جيداً ان يونان كان الغيور والمدافع القوي المستميت عن لغة الام ولم يكن يرتضي ان يقال ان أصل الكلمة الفلانية هو عربي او عبراني فكان يقول ولما لا تكون من لغتنا التي هي الأصل. وبعد انتهاء كلمته تلى صلاة من طقس كنيسة المشرق طالباً فيها الراحة الأبدية للمرحوم وان يقبله الرب في ملكوته السماوية.

في رفقة الأب كَوركَيس كان كل من الآباء الأفاضل شليمون حزقيال ، يونان شيبا، وتاور أندريوس.

   

الشعراء المشاركون قراءوا قصائدهم وكلها إعجاب وتقدير للتضحيات التي قدمها الشاعر والأديب وكاتب القصة القصيرة، الملفان الفقيد يونان هوزايا. هؤلاء الشعراء الذين قرأوا قصائدهم  كانوا كل من بيير شمعون، حنا شمعون، هرمز أندريوس ، الشماس شموئي ديباتو، يوسب عوديشو وحنا ياقو برهنجايا الذي هو احد أقارب المرحوم يونان ومن مدينة زاخو.

السيد يوسب شكوانا الشاعر والناشط القومي المعروف والممثل السابق للحركة الديمقراطية الآشورية في مشيگن كانت له كلمة خاصة بهذه المناسبة ومنها ذكرياته مع المرحوم في اثنين من المؤتمرات الحزبية المعقودة في الوطن حيث رائ الرفيق يونان لا يكل ولا يمل من بذل كل الجهد من اجل تهيئة المطلوب لانجاح المؤتمر. يوسب شكوانا حكى انه سأل الفقيد في اليوم الثاني لواحد من تلك الموتمرات لماذا عينيه مُحمَرة فكان جواب يونان كان عليه ان يسهر الليل كله بعد انقضاء جدول المؤتمر كي ينهي مع زملاء له الترجمة الخاصة لمناهج الدراسة باللغة السريانية. يوسف قال واقتداءاً ب رابي يوانان هوزايا لا يكفي ان نكون قوميين بالمشاعرولكن قوميين غيورين على قوميتنا لنأتي بالثمار المطلوبة وفي نهاية كلمته ألقى السيد شكوانا قصيدة بالمناسبة.

يوسب شكوانا حضر خصيصاً لهذه المناسبة مع وفد ضم كل من منهل رزوقي ممثل الحركة في مشيگن وكذلك كل من كاترينا دنخا، انترانيك عقراوي، ابراهيم خوبر و زائد شكوانا. 

 

الشاعر نينوس نيراري كان عريف الأمسية الخاصة لأربعينية الملفان يونان هوزايا  وقد نسق الأمسية  بأمتياز ليكون ثمة محطات بين فقرات البرنامج ومنها عرض فلم لزيارة كان قد قام عام 1998 بها المرحوم الى شيكاغو وتحدث فيها الأنجازات التي حققوها في الوطن في مجال تدريس اللغة السريانية في المدارس العراقية، وكذلك أغنيتين بالمناسبة احداها قدمها الفنان عوديشو عوديشو وكانت كلماتها من تأليف المرحوم يونان هوزايا وقبل الغناء عبر الفنان عن فخره انه يغني كلمات يونان  لتمتزج أحاسيسه بأحاسيس الملفان هذا الملفان الكبير.

كذلك قدمت الفنانة القديرة ليدا لاوندو اغنية من كلمات الشاعر يوسب شكوانا قالت عنها ان يونان كان يحب الأغنية كثيراً وفي كل زياراتها للوطن كان يطلب منها غنائها وكلمات الاغنية هي مطلب ام من ولدها ان لا يتركها ويهجر الوطن.

الشاب رامي بهرم قرأ احدى القصص القصيرة التي وردت في كتاب " لخما دتخوماني" المطبوع في شيكاغو ، كذلك قرأت شوشن سركيس قصيدتين من قصائد الملفان يونان هوزايا.

نينوس الشاعر الحاضر في كل مناسبة ثقافية هو الآخر قدم قصيدة بالمناسبة، وحقاً كانت الأمسية تاريخية سجلتها كاميرا ANB سات  بيد المصور هاني يوخنا لتخليد يونان هوزايا، القومي المخلص والوطني الاصيل والشاعر الفذ والرفيق المغوار وعاشق الأحرف والأديب السلس  والحارس الأمين للغتنا القومية والصحفي البارع وكاتب القصة القصيرة واللغوي القدير والحزبي الملتزم والمهندس بأمتياز والوزير الكفؤ.. هذا الانسان الشهم ، المتواضع، المجتهد، الغيور، المؤمن، الصبور، المحب، الطيب، البشوش.. كل هذه التي مهما عددتُ منها فإنها تقف عاجزة عن وصف يونان هوزايا وبشهادة زوجته الثكلى جاندارك والذي اختطفته يد المنون من بيتها بعد مرض عضال صبر عليه مثلما صبر أيوب على اهواله ليستحق وحسب الإيمان المسيحي لأن يكون طوباوي في ملكوت السماء مع الأبرار والصديقين. 

 

ترك لنا المرحوم يونان أربعة من البنين والبنات كل منهم بمعنى اسمه يمثل جهة من جهات الدنيا؛ نينوس ونيشا ورابيل ورمئيل أينما اتجهنا نتذكر فيهم يونان، وترك لنا أيضاً جيلاً من الطلاب الذي تعلموا لغتنا قراءة وكتابة وهم بلا شك سيكونوا نجوم لامعة في اعالي السماء التي غادرنا اليها الملفان يونان هوزايا. 

                                                                                                          حنا شمعون / شيكاغو


 


يونان هوزايا،
حشرجة صوتك تناديني


بقلم الكاتب حنا شمعون / شيكاغو

 
 

غادرنا الى الأخدار السماوية قبل ايام وقبل الأوان الشاعر وكاتب القصة القصيرة والسياسي واللغوي والمهندس والوزير السابق في حكومة كردستان، الاستاذ يونان هوزايا الذي يعتبر أيضاً الابن البار لبلدة زاخو العريقة. وإضافة الى هذه المواهب كانت له خصال قلما يتصف بها رجال هذا العصر ومنها الطيبة والتواضع والإخلاص والمثابرة والصبر على المصاعب والتدّين والإيمان بالقضية. هذه الخصال هي بمثابة هالة القداسة التي يرسمها الرسامون لتحيط روؤس القديسين-- او العظماء للذين لا تستهويهم الروحانيات. كيف اعرف هذا كله عن هذا الرجل المعطاء في حياته الأرضية فالجواب اتٍ ، لاني لا اريد ان  امتدح شخص في غير استحقاقه وحين ذاك أكون انفخ عبثاً في قرب مثقوب. 

التقيت الراحل يونان هوزايا مرتين في شيكاغو مرة لا أتذكرها جيدا ً سوى توقيعه لكتيب له بعنوان " لخما دتخوماني/ خبز السواتر" كنت قد اشتريته من بعد محاضرة له. ومرة كان لي الشرف لنقله في سيارتي الى اجتماع كان مقرراً ، ولم يجد احد الأخوة المجتمعين غيري لان يقوم بالمهمة لكوني اسكن قريباً. كانت  تلك المهمة فرصة نادرة وثمينة لي للتعرف عن كثب على شخصية يونان العظيمة والتي لا بد ان تشمل التواضع والّا فان الهالة لن تكون هناك، وهذا حقاً كان انطباعي الاول عنه، وسمة الوجه وأحاديثه كلها كانت تنطق بهذه الحقيقة. اعترف اني في عمري هذا لست من اصحاب الذاكرة القوية ولكن من الحديث الذي جرى بيننا كان إبان انتقال العراق من الديكتاتورية الى الديمقراطية التي لم يكن العراق مستعدا ً لها بعد، وأكاد اجزم التوقيت لان يونان بصوته الذي ينطقه دوماً بنبرات الحشرجة طلب مني في حينها ان اكتب عن الدستور العراقي المقترح ليكون منصفا ً لكل مكونات الشعب العراقي حيث ان العراق سوف يكون جميلاً بالموزاييك التي التي يجب ان يعكسه. هذه المناداة من قومي و وطني مخلص لازلتُ دوما ً احس بها ولا أظن اني قد وفيت العهد كاملا مثلما طلب مني ضيفي الجالس يميني في السيارة.  

أتذكر أيضاً  في هذه الفرصة  النادرة لي لسبر أغوار  المغوار يونان هوزايا انه سألني عن أهل زاخو الذين أعرفهم  في شيكاغو، لقد كان وقته أضيق من ثقب الأبرة لكنه طلب مني ان اخذه الى اقرب شخص اعرفه وصدفة كان المحل الذي يملكه الشماس المحترم أدور عوديشو  على اقل من ميل وهنالك التقى الاثنان وكانت فرحتهما لا توصف وخاصة ان زوجة الشماس أدور اتضح انها قريبة يونان ولكن للأسف ان التزامات الأخير حالت دون لقاء قريبته، رغم كل المناشدات من قبل الشماس للذهاب الى بيتهم القريب، ولكن أظن انه تكلم معها عبر التلفون . هكذا هي حياة الذين يحملون عاتق أمتهم على مسؤوليتهم، يضحون بالخصوصيات لأجل الأشمل والأهم. 

يونان كان له دور ريادي في تطوير أعلام الحركة الديمقراطية الآشورية وكان يعرفني من بُعد لكن عن كثب -- بفضل التكنولوجيا -- و من خلال كتاباتي في بهرا التي كان هو لفترة رئيس تحريرها. لمدة سنتين كتبتُ أربعة وعشرين حلقة في زاوية خاصة بعنوان عزيزي الوطن، وذلك من كانون الثاني عام ٢٠٠٠ الى كانون الثاني عام ٢٠٠٢، وحين كتبتُ اخر حلقة وقررت ان تكون الأخيرة أذهلني يونان انها ليست حقاً الأخيرة وكتب هو الحلقة ٢٥ وهو رقمي المفضل، وكانت رائعة بكل معنى الكلمة وفيها علَّق على بعض مما ورد في مقالاتي وحين اقرأها الان احس ان الفقيد يونان كان حقا ً يسكن قلبي. أخذت هذه الحلقة حيز صفحة كاملة كي يعلمني  ويعلم القراء أهمية الذي كتبته، اذ سطر قلمهُ الأدبي الفصيح : ( لا أشك ان معظم الذين يهتمون بالحبيبة " بهرا " قد اطلعوا على حلقة -- او اكثر -- من ما سطره يراع زميلنا الكاتب المغترب " حنا شمعون -- ابو دقلت " .. ولا أشك أيضاً انهم قد تلمسوا فداحة الجرح الذي شكله ويشكله الأغتراب .. وكذلك .. فلا بد ان " يعوا " أولئك النزيف الهائل الذي " سكبته " هذه الجراحات " بعيدا ً عن الوطن .. واه يا وطن.. )  

الذي أذهلني عن شخصية يونان هوزايا انه بدأ يتعلم لغة الام حين كان في السنة الثانية من دراسته في كلية الهندسة في الموصل.  بدأ من الألب بيث وفي خلال اقل من ثلاثين سنة اعتلى قمة الكتابة الأدبية باللغة السريانية، أربعة عشر مؤلفا أدبيا ً والحبل على الجرار لولا المرض اللعين ومن ثم الرحيل المبكر. قاموس "بهرا" وهو من مؤلفاته مع الشماس أندريوس يوخنا هو ملاذي كل ما كتبتُ قصيدة او احتجت الى كلمة اعرفها بالعربية وأريد كتابتها بالسورث / السريانية. وماذا عن المناهج التدريسية بلغة الأم ، مشروع ما كان يكتب له النجاح لو جهود  ومثابرة يونان وزملائه ، لم يفسحوا اي مجال لإجهاض هذا المشروع القومي فكلما أرادت الحكومة المحلية إنجاز المنهج في وقت محدد كان يونان في المقدمة لسهر الليالي لإنجاز المطلوب ، هكذا كان الأمر مع توفير الأقسام الداخلية والباصات كان يونان ورفاقه يستنجدون بالمغتربين والمعاضدين عاجلا ً لتوفير المال اللازم كي لا تنقطع الدراسة في المدارس السريانية ومن ثم يفشل المشروع اللغوي الذي خططت له الحركة الديمقراطية الآشورية بكل ما تملك من قدرات.  

هذه هي اعمال الفقيد يونان هوزايا التي تفصح عن عمق إخلاصه لقوميته ولغته ووطنه، وبشهادة رفاقه او الذين زاملوه من أمثال توما خوشابا، يوسب شكوانا، لطيف بولا، لطيف نعمان ، إسكندر بيقاشا، وغيرهم كثيرون ..لقد كان مدرسة للتثقيف وإنتاج الشباب الغيارى لبث الروح القومية ضمن العراق الموحد والمعروف بأختلاف مكوناته الأثنية، وكذلك أيقظ يونان هوزايا بكتاباته الأدبية المشاعر القومية الآشورية لدى العديد من المثقفين والشعراء الذين أبعدتهم السياسية الشوفينية في العراق عن معرفتهم لحقيقة قوميتهم ، لقد كان قومياً نقياً من غير تعصب ويحترم وجهات نظر الآخرين وخياراتهم السياسية وبذا نال كل التقدير والاحترام من لدن الجميع .

رحيل يونان هوزايا وهو في قمة العطاء هو خسارة كبيرة لأمته ووطنه، وستبقى ذكراه خالدة في قلوب جميع من عرفوه او اطّلعواعلى كتاباته.

في شيكاغو كان للفقيد مكانة خاصة في قلوب ومشاعر أهلها وكلما شرفها بزيارة كانت تمتلئ القاعة بالمحبيين له والمقدّرين لأنجازته في الحقل الثقافي القومي.

نسأل الرب ان يمنحه الراحة الأبدية في الملكوت السماوي.

                                                                                       حنا شمعون / شيكاغو 

 


 رحيل الأديب والشاعر يونان هوزايا


الكاتب يونان هوزايا (1956 ـ 2015)


رحل عنا  اليوم الاربعاء (30/12/2015) الكاتب والاديب والسياسي واللغوي يونان هوزايا في مدينة عنكاوا في العراق بعد صراع طويل مع مرض عضال.
كان هوزايا متعدد المواهب في العديد من الاجناس الادبية، فكان شاعرا وناقدا وكاتب قصة قصيرة وكاتب سيرة ادبية.
كتب الكثير من المقالات السياسية والتاريخية والاجتماعية كما اقام العديد من المحاضرات والندوات في مختلف انحاء العالم.

 ترك هوزايا وراءه عائلة مكونة من قرينته السيدة جاندارك هوزايا، واولاده نينوس ورابيل وراميل ونيشا.

ـ تولد يونان مرقس هوزايا في مدينة زاخو -1956 ودرس الابتدائية والثانوية في مدارسها.
ـ درس هندسة الميكانيك في جامعة الموصل وتخرج منها عام 1980   .
ـ اهتم منذ شبابه بالادب والثقافة السريانية ونشر اولى قصائده زرقتا دكيما(اشراقة الثريا) عام 1980
ـ شارك في تحرير مجلتي قالا سوريايا والكاتب السرياني الصادرتين في بغداد في السبعينات وبداية الثمانينات من القرن الماضي
ـ اصبح رئيسا (للجمعية الثقافية للناطقين بالسريانية) ـ عام لعدة سنوات ولحين تعلقيها عام  1983 .

ـ ترأس تحرير جريدة بهرا التي تصدرها الحركة الديمقراطية الاشورية لعدة سنوات     
ـ عمل وزيرا للصناعة والطاقة في حكومة اربيل بين 2000 ـ 2005 .
ـ نشر 14 كتيبا في الشعرالسرياني والقصة القصيرة السريانية،
اعد مع اندريوس يوحنا قاموس بهرا( العربي-السرياني)،
وكتابين في اللغة السريانية، وكتاب في النقد الادبي بالاضافة الى مقالات وابحاث بالعربية.

ـ شارك بفعالية في الاعداد والتحضير للمؤتمر القومي ( المؤتمر العام الكلداني السرياني الاشوري) المنعقد في بغداد 2003
ـ شارك في عملية ترجمة واعداد المناهج الدراسيةالسريانية للمدارس السريانية في التسعينات
ـ انتخب عضوا في المكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاشورية في المؤتمر الثاني في نوهدرا ونائبا للأمين العام للحركة.

 رحيل يونان هوزايا هو خسارة كبيرة للثقافة السريانية لغيرته عليها وغزارة انتاجه وقوة ابداعه ونشاطه الدائم حتى في ايام مرضه الاخيرة، فكان معروفا عنه انه قليل الكلام غزير الانتاج.
 راجين له الرحمة الابدية ولاهله واحبائه الصبر والسلوان.  

نقلاً عن موقع : عنكاوا كوم

 

HOME